أطلق سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، تحذيرا صريحا وصادما حول مستقبل العمل والبشرية، وذلك في منشور لافت نشره على منصة «إكس» في 25 أبريل. وتوقع ألتمان أن تؤدي التطورات التقنية المتسارعة إلى تغييرات جذرية لا رجعة فيها، مصرحا بالقول: «في مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي العام، لن يضطر أحد إلى العمل، وسينهار الاقتصاد بشكله المعهود». وقد جاءت هذه التصريحات الجريئة بعد أيام قليلة فقط من إطلاق الشركة لنموذجها الأحدث «جي بي تي 5.5»، مما يعكس بوضوح التوتر المتزايد بين الوتيرة السريعة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ومدى استعداد الاقتصادات العالمية والمجتمعات لاستيعاب آثارها العميقة.
مفارقة الإنتاجية وإطلاق نموذج «جي بي تي 5.5»
في المنشور ذاته، أضاف ألتمان ملاحظة تحمل طابعا ساخرا ولكنها كاشفة في الوقت نفسه، حيث قال: «أنا أتحول إلى نظام النوم المتعدد الأطوار لأن نموذج جي بي تي 5.5 في نظام كودكس جيد للغاية لدرجة أنني لا أستطيع تحمل النوم لفترات طويلة وتفويت فرصة العمل». وقد سلطت هذه العبارة الضوء على مفارقة غريبة في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي؛ فالأدوات التي تم تصميمها في الأساس لتخفيف عبء العمل البشري، تقوم في الواقع بتسريع وتيرة العمل، على الأقل بالنسبة لأولئك الذين يقومون ببنائها وتطويرها.
تم إطلاق نموذج «جي بي تي 5.5» في 23 أبريل، وأصبح متاحا للمشتركين الذين يدفعون رسوما عبر منصتي «تشات جي بي تي» و«كودكس». وتصف الشركة هذا النموذج بأنه أكثر كفاءة في التعامل مع المهام المتعددة الخطوات، حيث يمتلك قدرات استثنائية على التخطيط، واستخدام الأدوات البرمجية، والتحقق من صحة مخرجاته الخاصة مع الحاجة إلى توجيه بشري أقل بكثير من النماذج السابقة. وفي هذا السياق، وصف جريج بروكمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي»، هذا التطور بأنه «فئة جديدة من الذكاء»، معتبرا إياه خطوة حقيقية نحو طريقة جديدة ومبتكرة لإنجاز أعمال الحوسبة.
سياسة صناعية جديدة لعصر الذكاء
لم يأتِ تحذير ألتمان بشأن مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي العام من فراغ؛ فقبل أسابيع قليلة، وتحديدا في 6 أبريل، نشرت شركة «أوبن إيه آي» وثيقة سياسات مكونة من 13 صفحة تحت عنوان «سياسة صناعية لعصر الذكاء». وقد تضمنت هذه الوثيقة مقترحات جريئة ومبتكرة لإعادة هيكلة الاقتصاد لتلائم المتغيرات القادمة، ومن أبرزها:
- صندوق ثروة عام: مقترح لإنشاء صندوق وطني لتوزيع العوائد المالية الناتجة عن مكاسب الذكاء الاصطناعي.
- أسبوع عمل أقصر: إطلاق برامج تجريبية لتطبيق أسبوع عمل من 4 أيام دون المساس بأجور العاملين.
- تحويل العبء الضريبي: نقل التركيز الضريبي من ضرائب الدخل والعمل إلى ضرائب رأس المال.
- ضريبة الروبوتات: فرض ضرائب على الأنظمة الآلية لتعويض خسائر الوظائف البشرية.
- البنية التحتية الأساسية: التعامل مع الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية أساسية، تماما مثل شبكات الكهرباء أو الإنترنت.
بين الانتقادات والمخاوف الأمنية
على الرغم من هذه المقترحات، شكك النقاد والمراقبون في النوايا الحقيقية للشركة وما إذا كانت هذه السياسات تمثل رغبة صادقة في التغيير أم مجرد مناورة تنظيمية. وقد ذكرت مجلة «فورتشن» أن بعض المحللين وصفوا الوثيقة بأنها غطاء لما أسموه «العدمية التنظيمية»، مشيرين إلى تاريخ الشركة المتباين والمتقلب في التعامل مع اللوائح والقوانين التنظيمية.
تتزامن هذه التصريحات والتحليلات مع فترة من القلق العام المتصاعد بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي. وتجلى هذا القلق في حادثة خطيرة وقعت في 10 أبريل، عندما قام شخص بإلقاء زجاجة حارقة على منزل ألتمان في مدينة سان فرانسيسكو، قبل أن يتوجه إلى مكاتب شركة «أوبن إيه آي» حاملا أجهزة حارقة أخرى، حيث أبلغ أفراد الأمن بنيته «حرق المكان بأكمله». وقد وصف مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا الهجوم بأنه «مخطط له، وموجه، وخطير للغاية».
تحولات مجتمعية وقلق مشروع
تفاعل ألتمان مع هذا المناخ العام المشحون بالتوتر، مقرا بأن «الخوف المحيط بالذكاء الاصطناعي مبرر؛ فنحن نعيش وسط أهم تحول مجتمعي منذ وقت طويل، وربما على الإطلاق». ويذكر أن ألتمان كان قد صرح في شهر فبراير الماضي، خلال حديثه في العاصمة الهندية نيودلهي، بأن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام يبدو «قريبا جدا في هذه المرحلة»، محذرا من أن الوتيرة الحالية للتطوير «مرهقة وتثير الكثير من القلق والمخاوف».
ومع استمرار تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بمعدلات غير مسبوقة، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة الحكومات والمؤسسات على صياغة سياسات تحمي المجتمعات من الهزات الاقتصادية المتوقعة، وتضمن انتقالا سلسا نحو عصر قد تتغير فيه مفاهيم العمل والإنتاج إلى الأبد.
الأسئلة الشائعة
ما هو التحذير الرئيسي الذي أطلقه سام ألتمان؟
حذر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، من أنه في مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي العام، لن يضطر البشر إلى العمل، مما سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد بشكله الحالي وتغير جذري في بنية المجتمع.
متى تم إطلاق نموذج «جي بي تي 5.5» وما هي قدراته؟
تم إطلاق نموذج «جي بي تي 5.5» في 23 أبريل، وهو يتميز بقدرته الفائقة على أداء المهام المتعددة الخطوات، والتخطيط المستقل، واستخدام الأدوات البرمجية، بالإضافة إلى التحقق من نتائجه الخاصة بتوجيه بشري أقل بكثير من النماذج السابقة.
ما هي أبرز المقترحات الاقتصادية لشركة «أوبن إيه آي»؟
نشرت الشركة وثيقة في 6 أبريل تقترح إنشاء صندوق ثروة عام، وتجربة أسبوع عمل من 4 أيام دون خفض الأجور، وتحويل العبء الضريبي من العمل إلى رأس المال، وفرض ضريبة على الروبوتات واعتبار الذكاء الاصطناعي بنية تحتية أساسية.
كيف تفاعل الجمهور مع التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي؟
شهدت الفترة الأخيرة تصاعدا في القلق المجتمعي، والذي تجلى في حادثة أمنية خطيرة في 10 أبريل حين استهدف شخص منزل سام ألتمان ومكاتب الشركة بأجهزة حارقة، وقد أقر ألتمان بأن هذا الخوف والتوجس المجتمعي مبرر تماما.