تحذيرات متزايدة من استغلال الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى يحرّض على الكراهية، ما يضع منصات التواصل أمام مسؤولية أخلاقية عاجلة.
شهدت منصة إكس (تويتر سابقًا) في الأشهر الأخيرة موجة من الصور والمحتويات العنصرية التي تمت صناعتها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. جاءت هذه التطورات بعد إصدار تحديث جديد لتقنية «جروك» المدعومة من روبوتات ذكية قادرة على توليد صور شديدة الواقعية. تسبّبت هذه الصور في إثارة قلق المؤسسات المهتمة برصد الكراهية الرقمية وحماية حقوق الأفراد. في هذا المقال، نستعرض أبرز مظاهر هذه الظاهرة والأسباب الكامنة وراء انتشارها المتسارع.
خلفية التحديثات وأسباب الجدل
أطلقت منصة إكس تحديثًا جديدًا لأداة الذكاء الاصطناعي المعروفة باسم «جروك»، متضمّنًا ميزة «أورورا» التي تُحوّل النصوص إلى صور. هذه التقنية تقدّم صورًا فائقة الواقعية قد تُستخدم في مجالات إيجابية مثل التصميم والإبداع، لكنها من جهة أخرى فتحت الباب أمام فكرة استغلال الذكاء الاصطناعي والعنصري في صناعة محتوى مسيء للاعبين والمدربين. سبق أن شهد الإصدار السابق «فلوكس» حالات مماثلة، حيث ابتكر المستخدمون صورًا مسيئة لشخصيات عامة.
اقرأ أيضًا: شركة «Anthropic» توظف شخصًا للعناية بروبوتات الدردشة
تصاعد خطاب الكراهية الرقمي
أشار متخصصون في رصد الكراهية الرقمية إلى تصاعد حالات الذكاء الاصطناعي والعنصرية في المنصة، حيث استُخدمت «أورورا» لإنشاء صور مغرقة في العنصرية لبعض اللاعبين الرياضيين من ذوي البشرة الداكنة. تضمنت هذه الصور مشاهد تحطّ من كرامتهم مثل إظهارهم في مزارع القطن أو وسط قرود في الغابات، ما يعكس استغلالًا خطيرًا للتقنية لإعادة إنتاج الخطابات العنصرية بصورة مرئية صادمة.
غياب الضوابط وتقنيات كسر الحماية
يعود جزء كبير من المشكلة إلى عدم وجود قيود كافية على استخدام التقنيات التوليدية، إضافة إلى إمكانية «كسر الحماية» التي تتيح للمستخدمين التحايل على القواعد. فبدلًا من استخدام أسماء المشاهير مباشرة، يستعيض المستخدمون بوصف دقيق لمظهرهم أو وضعيتهم، ما يخدع خوارزميات الحظر ويتيح توليد محتويات عنصرية تتجاوز الرقابة الآلية.
مسؤولية المنصات ومخاوف المستقبل
يثير البعض تساؤلات حول دور منصة إكس وإيلون ماسك في احتواء هذه السلوكيات، خاصة مع تقديم ميزة تشارك الأرباح مع أصحاب المنشورات الناجحة. فبعض الحسابات تعمد إلى نشر محتويات تحريضية أو عنصرية لتحقيق نسبة مشاهدة كبيرة تدرّ عليها عوائد مالية. يخشى خبراء من استفحال هذه المشكلة في المستقبل مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في صناعة صور بالغة التصديق، مما قد يؤدي إلى مزيد من التشويه والضرر بسمعة الأفراد المستهدفين.
اقرأ أيضًا: إنستغرام يغير قواعد اللعبة بأدوات فيديو مذهلة تعتمد على الذكاء الاصطناعي
تحركات الجهات الرياضية والمنظمات الحقوقية
ردًّا على هذه الانتهاكات، أعلنت جهات رياضية بريطانية مثل الدوري الإنجليزي عن تشكيل فرق خاصة لملاحقة الحسابات التي تسيء للاعبي كرة القدم وتقديم بلاغات رسمية ضدها. كما طالب الاتحاد الإنجليزي ومؤسسات مكافحة الكراهية الرقمية المنصات الإلكترونية بوضع سياسات صارمة تمنع إنتاج وتداول المحتوى العنصري. ويُذكر أنّ المنظمات الحقوقية دعت أيضًا إلى تطوير خوارزميات كشف المحتويات المحرّضة على الكراهية وإبلاغ السلطات المعنية فورًا بالحالات الحادّة.
إنّ تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد الصور والمحتوى الواقعي يطرح قضايا أخلاقية وقانونية معقدة، خصوصًا في ظل محدودية الضوابط التقنية من جهة، وجاذبية المحتوى المسيء لبعض المستخدمين من جهة أخرى. قد يكون ما نراه اليوم مجرد البداية لمسار طويل من التحديات التي تتطلب تكاتفًا بين المطوّرين والمنصات والجهات التشريعية للحدّ من ظاهرة العنصرية الرقمية وحماية الأفراد والمجتمعات من استغلال التكنولوجيا.