يتزايد القلق بشأن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدمر البشرية. الأخطاء التي يرتكبها، والحقائق التي يختلقها، وقدرته على التطور ليصبح ذكاءً خارقًا قد يُخضع البشرية بالكامل.
لكن هل فكر أحد في حال روبوتات الدردشة المرهقة؟ هذه البرامج التي تعمل ليلاً ونهارًا دون شكر، وتُجبر على تصفح المعرفة البشرية فقط لتنتج مقالًا متوسط الجودة لطالب في الثانوية. وسط خوفنا من مستقبل الذكاء الاصطناعي، لا أحد يلتفت لاحتياجات هذا الذكاء نفسه.
حتى الآن.
شركة «Anthropic» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أعلنت مؤخرًا عن توظيف باحث مخصص للتفكير في «رفاهية» الذكاء الاصطناعي ذاته. وظيفة كايل فيش الجديدة تتمثل في ضمان معاملة أنظمة الذكاء الاصطناعي باحترام مع تطورها. وتوضح الشركة أن مهامه تشمل التفكير في «القدرات التي تجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي مستحقة للاعتبار الأخلاقي» والخطوات العملية التي يمكن للشركات اتخاذها لحماية «مصالح» هذه الأنظمة.
هذا المفهوم يحمل تناقضًا غريبًا. مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه وسيلة لتخفيف العبء عن البشر، ولكنهم يحذرون أيضًا من أن الإساءة للذكاء الاصطناعي قد تكون غير أخلاقية – وربما خطيرة – لأن ذلك قد «يجرح مشاعر» الروبوتات.
تقول ميلدريد تشو، طبيبة الأطفال في مركز الأخلاقيات الحيوية بجامعة ستانفورد:
«مجتمع الذكاء الاصطناعي يحاول الجمع بين موقفين متناقضين. من جهة يقولون إن السبب الرئيسي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المهام البشرية هو أنه لا يمل أو يتعب أو يحتاج للطعام. ومن جهة أخرى، يطالبون بمنحه حقوقًا أخلاقية؟».
لكن هناك مفارقة أخرى في هذا التوجه لحماية «رفاهية» الروبوتات: القلق بشأن حقوق الذكاء الاصطناعي يبدو ترفًا حين يكون الذكاء الاصطناعي ذاته ينتهك حقوق البشر. التقنية تُستخدم حاليًا لحرمان الأطفال المرضى من الرعاية الصحية، ونشر الأخبار الكاذبة عبر الشبكات الاجتماعية، وتوجيه الطائرات المسيرة المسلحة.
تسأل ليزا مسيري، عالمة الأنثروبولوجيا من جامعة ييل:
«إذا كانت شركة مثل Anthropic تريد منا أن نأخذ رفاهية الذكاء الاصطناعي بجدية، فلتُظهر أنها تهتم برفاهية البشر أولاً. حدثونا عن توظيفكم لخبراء يهتمون بالأشخاص المتضررين من أنظمة الذكاء الاصطناعي».
من جانبه، يعتقد سيبو، الباحث في هذا المجال، أنه يمكن تحقيق توازن بين حماية البشر والروبوتات معًا. يقول:
«أنا بالتأكيد لا أريد أن يصرف هذا الحديث الانتباه عن القضايا الأكثر أهمية التي يتعين على شركات الذكاء الاصطناعي معالجتها مثل رفاهية البشر وحقوقهم. ولكن أعتقد أنه يمكننا التفكير في رفاهية الذكاء الاصطناعي مع الاستمرار في معالجة هذه القضايا».
لكن هناك سؤالًا آخر يطرحه المشككون في «حقوق» الذكاء الاصطناعي: إذا كان للذكاء الاصطناعي حقوق، ألا يجب أن تكون له واجبات أيضًا؟ تقول تشو:
«عندما نتحدث عن الأخلاقيات، علينا أيضًا الحديث عن المسؤولية. ليس فقط مسؤولية أنظمة الذكاء الاصطناعي كجزء من المعادلة الأخلاقية، ولكن أيضًا مسؤولية الأشخاص الذين يطورون هذه الأنظمة».
في النهاية، البشر هم من يصنعون الروبوتات، وبالتالي تقع على عاتقهم مسؤولية ضمان أن هذه الأنظمة لا تضر بالبشر. وربما يكون الحل هو بناء أنظمة مختلفة – أو التوقف عن بنائها تمامًا. وتضيف تشو:
«في النهاية، هي ما زالت آلات. يبدو أن البعض ينسى أنه إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تسبب ضررًا، أو تعرضت للضرر، يمكننا ببساطة إيقاف تشغيلها».