تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

الذكاء الاصطناعي المفتوح

الصين تدعم الذكاء المفتوح وتدرس قيود التصدير

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في الوقت الذي تروج فيه الصين لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر في المحافل الدولية، تدرس بكين داخليا فرض قيود صارمة على تصدير تقنياتها المتقدمة. يثير هذا التوجه تساؤلات واسعة حول مستقبل التعاون التكنولوجي.

مقدمة حول التناقض في الموقف الدبلوماسي

تعيش الاستراتيجية التكنولوجية الصينية في الوقت الراهن حالة فريدة ومعقدة من التناقض الواضح الذي لفت انتباه المحللين حول العالم، حيث تجمع بين دعوات دبلوماسية دولية لتبني الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر وبين تحركات داخلية مكثفة لفرض قيود صارمة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة. ففي الوقت الذي كان فيه المسؤولون الصينيون يروجون بقوة للنماذج مفتوحة المصدر كأداة حيوية وفعالة لتحقيق التنمية العالمية الشاملة خلال فعاليات رسمية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية هذا الأسبوع، أفادت تقارير إعلامية موثوقة بأن العاصمة الصينية بكين تدرس في سرية تامة وتستكشف بجدية إمكانية فرض قيود مشددة على وصول الجهات الخارجية والأسواق العالمية إلى نماذجها اللغوية الأكثر تقدما. هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الدبلوماسي المنفتح والإجراءات الحمائية الداخلية قد أثار موجة من التدقيق والتساؤلات والانتقادات من قبل المطورين وواضعي السياسات التكنولوجية على حد سواء في مختلف أنحاء العالم.

ترويج المصادر المفتوحة في أروقة الأمم المتحدة

استغل وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني، لي ليتشنغ، منصة الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي عُقد في 8 يوليو للدعوة بوضوح وبصوت عالٍ إلى إرساء حوكمة «عادلة وشاملة» لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددا في كلمته على الأهمية القصوى لتعزيز مشاركة البلدان النامية بشكل فعال في صياغة القواعد والأنظمة الدولية المنظمة لهذا القطاع الحيوي. ووفقا لما نقلته صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية، فقد اقترح الوزير الصيني إطلاق مبادرة ضخمة تتضمن 200 برنامج تدريبي مكثف يركز بالأساس على الاقتصاد الرقمي ومهارات الذكاء الاصطناعي، وتكون هذه البرامج موجهة خصيصا لدعم دول الجنوب العالمي على مدار السنوات الخمس المقبلة. جاء هذا الخطاب الحماسي خلال أسبوع حافل بالفعاليات المتداخلة والمتعلقة بالذكاء الاصطناعي في جنيف، والتي تضمنت القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات، والتي أقيمت في الفترة ما بين 7 و 10 يوليو في مركز باليكسبو للمؤتمرات.

استراتيجية التقرب من دول الجنوب العالمي

يسعى الموقف الصيني الأشمل والتوجه الدبلوماسي العام إلى تصوير النماذج مفتوحة المصدر التي تقدمها وتطورها شركات صينية كبرى مثل شركة «ديب سيك» ونماذج «كوين» المدعومة والمطورة من قبل عملاق التجارة الإلكترونية شركة «علي بابا»، كأدوات حيوية واقتصادية تسهم بفعالية في خفض حواجز تبني الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتطورة بالنسبة للدول ذات الدخل المنخفض. وفي إطار تعزيز هذه الصورة الإيجابية، أصدرت بكين في شهر يونيو الماضي ورقة بيضاء رسمية تؤكد فيها من جديد مساعيها الجادة والمستمرة لتأسيس المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، على أن يكون مقرها الرئيسي في مدينة شنغهاي، وتكون العضوية فيها متاحة ومفتوحة لأي دولة ذات سيادة ترغب في الانضمام، مع أجندة عمل تركز بوضوح على سد الفجوة الرقمية العالمية وتوحيد القدرات التكنولوجية.

المباحثات الداخلية السرية لفرض قيود التصدير

على الرغم من هذا الخطاب الدولي المنفتح الذي يروج للتعاون، أشار تقرير حصري ومفصل نشرته وكالة «رويترز» الإخبارية في 7 يوليو إلى أن السلطات الصينية المختصة، وفي مقدمتها وزارة التجارة، قد أمضت الشهر الماضي بأكمله في عقد اجتماعات مكثفة وسرية مع كبرى الشركات التكنولوجية المحلية مثل «علي بابا» و«بايت دانس» والشركة الناشئة الواعدة «زد أي آي». كان الهدف الرئيسي من هذه المباحثات المغلقة هو مناقشة سبل وإمكانية الحد من وصول المستخدمين والمطورين في الخارج إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورا التي تمتلكها هذه الشركات الرائدة. وقد شملت هذه المناقشات المعقدة كلا من الأنظمة مغلقة المصدر، وكذلك النماذج ذات الأوزان المفتوحة، وهي الأنظمة التي يمكن تنزيلها مجانا من شبكة الإنترنت والتي كانت السبب الرئيسي والجوهري في الشعبية الكبيرة التي حظي بها الذكاء الاصطناعي الصيني في الأسواق الخارجية وبين المطورين المستقلين.

تطبيق قوانين الأمن القومي وتداعياتها المستقبلية

علاوة على دراسة قيود الوصول، ناقش المسؤولون الصينيون مقترحات صارمة تقضي بجعل عمليات تسريب أو سرقة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المملوكة للشركات المحلية جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون بموجب قانون الأمن القومي الصيني، بالإضافة إلى فرض قيود مالية محددة وصارمة على الجهات والأفراد الذين يُسمح لهم بتمويل الشركات الناشئة المحلية العاملة في هذا المجال الحساس. وقد تم طرح فكرة نظام هرمي متدرج في مجلة رسمية تابعة لمحكمة الشعب العليا، يقضي بإخضاع الأدوات الأساسية مفتوحة المصدر لإجراءات حفظ وتسجيل بسيطة، في حين تواجه التقنيات الأكثر تقدما مراجعات أمنية دقيقة ومعقدة، وتُحظر النماذج الرائدة والأكثر حساسية تماما من الإصدار العام أو يُقصر استخدامها على الداخل الصيني فقط. وقد لاحظت منصة «ذا نكست ويب» التقنية هذه المفارقة العجيبة، مشيرة إلى أن الصين قد كسبت نية حسنة عالمية من خلال منح نماذجها التكنولوجية مجانا، حيث اعتمد المطورون الأوروبيون بشدة على الأوزان المفتوحة الرخيصة كبديل للنماذج الأمريكية المكلفة، مما يطرح تساؤلا جوهريا حول قدرة بكين على الحفاظ على صورتها كفاعل خير سخي لدول الجنوب العالمي في حال مضت قدما في تقييد تلك النماذج التي منحتها هذه السمعة الدولية المرموقة.

أسئلة شائعة

السؤال: ما هي أبرز ملامح الموقف الدبلوماسي الصيني في مؤتمرات الأمم المتحدة الأخيرة؟

الإجابة: دعت الصين إلى تأسيس حوكمة عادلة وشاملة للذكاء الاصطناعي، واقترحت إطلاق 200 برنامج تدريبي متخصص وموجه لدول الجنوب العالمي لتعزيز التنمية الرقمية الشاملة خلال السنوات الخمس المقبلة.

السؤال: ما هي القيود والإجراءات التي تدرسها السلطات الصينية حاليا في السر؟

الإجابة: تدرس وزارة التجارة الصينية فرض قيود على وصول الجهات والمستخدمين في الخارج إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، سواء كانت مغلقة أو مفتوحة المصدر، وتجريم تسريب التكنولوجيا وتطبيق قانون الأمن القومي.

السؤال: كيف يعتمد المطورون خارج الصين، خاصة في أوروبا، على التقنيات الصينية؟

الإجابة: يعتمد العديد من المطورين الأجانب والأوروبيين بشكل كبير على النماذج مفتوحة المصدر الرخيصة والمجانية التي توفرها شركات صينية كبديل عملي واقتصادي للنماذج الأمريكية المغلقة والمكلفة للغاية.

السؤال: هل سيتم تطبيق القيود الصينية المقترحة على النماذج المتاحة حاليا للجمهور؟

الإجابة: تشير المصادر الإعلامية المطلعة إلى أن أي إجراءات تنظيمية أو تقييدية جديدة قد تُطبق على الأرجح على النماذج المستقبلية فقط، ولن تؤثر بأثر رجعي على النماذج المتاحة فعليا للجمهور في الوقت الحالي، رغم عدم وجود جدول زمني محدد للإطلاق.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك تعليقاً

الفئات

المنشورات الأخيرة