يعمل الجيش الأمريكي على بناء منظومة متكاملة تهدف إلى تدريب والتحقق من كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي قبل نشرها في الميدان. جاء ذلك خلال مؤتمر صناعي حضره مسؤولون في الجيش الأمريكي، حيث تحدثوا عن الجهود المبذولة لمواجهة التحديات التقنية المستقبلية.
أكد الفريق أنطوني هيل، نائب رئيس أركان الجيش، أن الجيش يعمل في بيئة يصفها بأنها «VUCA»، أي متقلبة وغير مؤكدة ومعقدة وملتبسة. وقال: «قد نجد أنفسنا في قتال خلال هذه الليلة في ثلاثة من قياداتنا القتالية الست: الهندو-باسيفيك، والوسطى، والأوروبية». وأضاف أن تعقيد البيئة الحديثة وزيادة كميات البيانات المتاحة تجعل من الذكاء الاصطناعي وسيلة حاسمة للتعامل مع هذا التدفق الهائل من المعلومات.
اقرأ أيضًا: الجيوش تتسابق لاستبدال الجنود البشريين بروبوتات الذكاء الاصطناعي.. خبراء يحذرون من الكارثة
تعزيز القرار والسيطرة عبر الذكاء الاصطناعي
أوضح هيل أن الجيش يسعى لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتنظيم المعلومات وتقليل الحاجة إلى القوى العاملة، مما يساعد القادة على اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة على أرض المعركة. وقال: «التفوق المعلوماتي على العدو هو أساس النجاح في الميدان».
يبني الجيش منظومة بيئية للذكاء الاصطناعي توفر بيئة آمنة ومؤتمنة، حيث يمكن لمديري البرامج العسكرية اختبار النماذج المدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات موثوقة. تساعد هذه المنظومة على تدريب النماذج والتحقق من أي انحرافات محتملة قبل إعادة نشرها.
تطبيقات متعددة ومواجهة التحديات
يمكن لهذه البيئة اختبار تطبيقات متعددة، منها أنظمة التعرف التلقائي على الأهداف للمركبة القتالية XM30، والنماذج التي تساعد ضباط الحرب الإلكترونية على تحليل إشارات جديدة. ستكون الحالات الأولية لاستخدام هذه المنظومة موجهة لدعم المهام الاستخباراتية في الجيش الأمريكي بمنطقة المحيط الهادئ بالتعاون مع وكالات الاستخبارات الوطنية.
قال اللواء روي كروكس إن معالجة البيانات الاستخباراتية وتحليلها ونشرها يمثل تحدياً رئيسياً في العمليات القتالية واسعة النطاق. وأكد أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي يمكن أن يوسعا قدرات الجيش على معالجة هذه البيانات، مما يساعد في تسريع العمليات وتحقيق الأهداف بسرعة أكبر.
تحقيق التوازن بين التكنولوجيا والبشر
شدد كروكس على أن قوة الذكاء الاصطناعي تكمن في التعرف على الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، بينما يتمتع البشر بقدرة فريدة على وضع هذه الأنماط في سياقها الصحيح. وأضاف أن الدمج بين الذكاء الاصطناعي والقدرات البشرية سيعزز من كفاءة العمليات الاستخباراتية وتحديد الأهداف.
التحديات الأمنية والاستعداد للمستقبل
مع تزايد استثمارات الصين في قدرات «مضادة للذكاء الاصطناعي»، أكد المسؤولون العسكريون أن المنظومة الجديدة ستشمل بروتوكولات أمان صارمة لضمان حماية البيانات والنماذج من أي تلاعب أو اختراق. ويخطط الجيش لإطلاق البرنامج رسمياً بحلول عام 2026، مع الاستمرار في تقليل المخاطر وتحقيق الجاهزية القصوى.
وقال هيل: «يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة غير مسبوقة لتحقيق تقدم تقني سيساعد الجيش على تعزيز قدراته وضمان تفوقه في ساحات المعركة».