تبدو سنة 2025 واعدة بظهور تقنيات جذرية ستصوغ طريقة عيشنا. من أهم تلك التوجّهات «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، إذ يتوقّع الخبراء أن يتعدّى دور الذكاء الاصطناعي التوليدي مرحلة إنتاج النصوص والصور والفيديوهات، ليصل إلى مرحلة تنفيذ المهام بنفسه. ستفهم هذه الوكلاء سياق الأوامر وتتعلّم تفضيلاتنا وتتكامل مع البرامج المختلفة لحجز تذاكر السفر وطلب الطعام وتسريع عمليات التسوّق.
يشير بعض المطوّرين إلى أنّ أجهزتنا الحالية ترهقنا بكثرة النقر والإدخال، لكن «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في عام 2025 ستهدف إلى تسهيل المهام اليومية التي نكرّرها عشرات المرّات. وقد بدأت كبرى الشركات في الإعداد لها، حيث أعلنت إحداها عن نموذج جديد بقدرات «وكالية» على شراء تذاكر الطيران وتنفيذ أوامر إلكترونية أخرى، كما بدأت شركات أخرى تجربة ميزات تتيح للوكيل البحث على الإنترنت وتشغيل التطبيقات.
على صعيد الأجهزة، نتوقّع أن نرى موجة من التحسينات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فمثلًا، يتحدّث البعض عن شاشة ذكية بقياس 6 بوصات لمنزل المستخدم، أشبه بآيباد يُثبّت في المطبخ أو غرفة المعيشة، مع تعزيز كبير في قدرات المساعدات الصوتية والذكاء الاصطناعي التفاعلي. ومن المتوقّع أيضًا أن تُطرَح أجهزة جديدة في عالم المساعدات الصوتية، بحيث توفر تجربة أكثر فاعلية وسلاسة للمستخدمين في المنازل وخارجها.
أما «تيك توك»، فيواجه احتمال الحظر في الولايات المتحدة بحلول منتصف شهر يناير، ما لم تتخلّص الشركة الأم من ملكيتها الصينية. هناك من يتوقّع حلّ الأمر في المحكمة العليا أو بتدخّل الرئيس القادم. وقد يكون السيناريو الأخير هو بيع التطبيق برُمّته، رغم نفي الشركة الأم لذلك.
في مجال الطقس، من المنتظر أن تشهد تطبيقات الأرصاد ثورة حقيقية بفضل «جِن كاست»، وهو نموذج من مختبر «ديبمايند» التابع لشركة «غوغل» يقدّم توقّعات دقيقة قد تصل إلى 15 يومًا مسبقًا، مع سرعة فائقة في التحليل. وسيتاح للجمهور في الأسابيع الأولى من عام 2025.
تنامي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يعني أيضًا انتشار مراكز بيانات ضخمة، تتطلّب قدرًا هائلًا من الطاقة. لذلك تسعى عمالقة التكنولوجيا إلى الاستثمار في حلول نظيفة مثل الطاقة النووية والمفاعلات الصغيرة، وإلى توسيع استخدام الرياح والطاقة الشمسية وتخزينها في بطاريات عملاقة.
وعلى صعيد العملات المشفّرة، شهدت «بيتكوين» تصاعدًا مستمرًا، متجاوزةً عتبة 100 ألف دولار مؤخرًا. ومع إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة لهذه العملات، صار اقتناء البيتكوين أسهل للمستثمرين العاديين. ويُتوقّع أن تزداد المنتجات المالية المرتبطة بالعملات المشفّرة في ظلّ إدارة أمريكية داعمة لها، وإن كان ذلك لا يحمي المستثمرين تمامًا من المخاطر.
لكن هناك قلق من تأثير الخطوات الحكومية الجديدة على سوق السيارات الكهربائية؛ إذ قد يجري تقليص الإعانات الفيدرالية المفروضة على هذا النوع من السيارات، كما قد تُفرض ضرائب كبيرة على مكوّنات البطاريات المستوردة من الخارج. الأمر الذي قد يدعم توطين تصنيع البطاريات لكنه قد يعرقل مبيعات السيارات الكهربائية أو يرفع أسعارها.
في الجانب الصحي، ينصبّ التركيز على إطالة العمر وزيادة الفترة التي نحياها بصحة جيدة. تظهر تطبيقات تحدّد أعمارنا البيولوجية، وتوضّح كيفية تأثير عاداتنا في تقدّمنا في السن. هناك مثلًا تطبيق «ديث كلُك» الذي يقدّم صورتين للشخص عند سن السبعين: الأولى في حال الحفاظ على عادات صحية، والثانية في حال اتّباع عادات سيئة.
وفي إطار التنقّل، قد نشهد أخيرًا سيارات أجرة ذاتية القيادة بالكامل. من المنتظر أن تتمكّن من طلب سيارة «وايمو» دون سائق عبر تطبيق «أوبر» مع بداية عام 2025 في عدة مدن أمريكية. وفي الوقت نفسه، تتابع شركات أخرى مثل «زوكس» خططها لنشر مركباتها ذاتية القيادة في مدن مختلفة. أمّا «تسلا»، فتعد بنسخة قيادة ذاتية كاملة في العام القادم، مع احتمالية ظهور مركبة مستقبلية دون مقود أو دواسات في السنوات اللاحقة.
هكذا تبدو ملامح عام 2025 حافلة بوعود عديدة. من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» إلى أجهزة التنبّؤ بالطقس المبتكرة وسيارات الأجرة الذكية، يواصل الذكاء الاصطناعي والتقنيات النظيفة وإطالة العمر التنافس على إحداث التأثير الأكبر في حياتنا اليومية. قد لا تتضح الصورة بالكامل، ولكن ما هو واضح أنّ المستقبل يحمل تحوّلات كبيرة في عالم التقنية والابتكار.