بازينجا

تسريح بسبب الذكاء الاصطناعي

اتهامات لشركات أمريكية بممارسة «غسيل الذكاء الاصطناعي» لتبرير تسريح الموظفين

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

شركات أمريكية تتهم بممارسة "غسيل الذكاء الاصطناعي" لتبرير تسريح آلاف الموظفين، في محاولة لإخفاء الدوافع الاقتصادية والسياسية الحقيقية.

في ظاهرة جديدة تثير الجدل في أسواق العمل، بدأ مصطلح «غسيل الذكاء الاصطناعي» يتردد بقوة، واصفاً سلوك الشركات الكبرى التي تتذرع بالتطور التقني لتبرير قرارات تسريح الموظفين القاسية، بينما تخفي خلف الكواليس دوافع مالية وإدارية مختلفة تماماً.

الذكاء الاصطناعي كشماعة للأزمات

على مدار العام الماضي، دأب قادة الشركات في الولايات المتحدة على تفسير عمليات إلغاء الوظائف بأنها ضريبة حتمية للتقدم التكنولوجي. الحجة السائدة هي أن الذكاء الاصطناعي جعل المؤسسات أكثر كفاءة وإنتاجية، مما قلل الحاجة للعنصر البشري. ووفقاً لبيانات شركة استشارات التوظيف «تشالنجر جراي آند كريسماس»، تم الاستشهاد بالذكاء الاصطناعي كسبب مباشر لإلغاء أكثر من 54 ألف وظيفة خلال عام 2025 وحده. شركات عملاقة مثل أمازون و«إتش بي» بررت تقليص كوادرها بالحاجة إلى «هيكلية أكثر رشاقة» تعتمد على الخوارزميات.

رأي الخبراء: الأرقام تكشف الحقيقة

رغم هذه التصريحات، يشكك الاقتصاديون في دقتها. يرى فابيان ستيفاني، الباحث في معهد أكسفورد للإنترنت، أن الشركات تمارس «غسيل الذكاء الاصطناعي» للظهور بمظهر الرائد التكنولوجي المواكب للعصر. وتقول مارثا جيمبل من جامعة ييل إن التكنولوجيا لا تتطور بهذه السرعة الفورية لتبرر هذا الكم من التسريح، مشيرة إلى أن معظم التطبيقات لا تزال في مراحلها الأولى. وتدعم شركة «فوريستر» للأبحاث هذا الرأي، حيث تتوقع أن تتم أتمتة 6 بالمائة فقط من الوظائف الأمريكية بحلول عام 2030، وهو رقم بعيد جداً عن التهويل الحالي.

الدوافع الخفية: السياسة والمال

يرى المحللون أن الأسباب الحقيقية غالباً ما تكون تقليدية جداً:

  • تصحيح التوظيف المفرط: قامت الشركات بتعيين أعداد هائلة من الموظفين أثناء الجائحة حين كانت أسعار الفائدة منخفضة، وهي الآن تحاول التخلص من هذه الأعباء.
  • الضغوط السياسية: تفضل الشركات عدم إلقاء اللوم على السياسات الاقتصادية، مثل التعريفات الجمركية التي تفرضها الإدارة الأمريكية، خوفاً من الصدام السياسي. استخدام الذكاء الاصطناعي كعذر يعتبر «آمناً» ويجنبها غضب البيت الأبيض.
  • إرضاء المستثمرين: الحديث عن الكفاءة التقنية يرفع أسهم الشركة ويجذب المستثمرين الباحثين عن هوامش ربح أعلى.

تناقضات في روايات الشركات

تظهر التناقضات بوضوح في تصريحات المسؤولين. في أمازون، ربطت الإدارة التسريح بالتحول التكنولوجي، ليعود الرئيس التنفيذي آندي جاسي لاحقاً ويشير إلى أن الدوافع كانت ثقافية وإدارية وليست تقنية بحتة. وفي شركة «دوولينجو»، رغم الإعلان عن استبدال المتعاقدين بالذكاء الاصطناعي، إلا أن الرئيس التنفيذي اعترف بأنهم لم يسرحوا موظفين دائمين لهذا السبب. الاستثناء قد يكون في شركات مثل «سيلزفورس»، حيث صرح مارك بينيوف بوضوح أنه يحتاج لعدد أقل من الموظفين بسبب «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهو مجال (خدمة العملاء) يرى الخبراء أنه الأكثر عرضة للأتمتة حالياً.

واقع الأتمتة الحالي

يحذر المحلل جي بي جوندر من أن العديد من الشركات ترتكب خطأ استراتيجياً بتسريح الموظفين قبل نضوج التكنولوجيا، مما قد يخلق فجوة تشغيلية تستمر لعامين. وفي المحصلة، يبدو أن العديد من الموظفين يتم استبدالهم ليس بـ «روبوتات خارقة»، بل بموظفين آخرين أقل أجراً وخبرة يستخدمون أدوات مساعدة، بهدف خفض التكاليف فقط.

أسئلة شائعة

ما هو «غسيل الذكاء الاصطناعي»؟

هو مصطلح يصف ادعاء الشركات بأن قراراتها (مثل التسريح) ناتجة عن التطور التقني للذكاء الاصطناعي، بينما تكون الأسباب الحقيقية مالية أو إدارية.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف حالياً؟

نعم، ولكن بنطاق محدود (مثل خدمة العملاء). الخبراء يرون أن التأثير الشامل والمباشر أقل بكثير مما تدعيه الشركات لتبرير التسريح الجماعي.

لماذا تخفي الشركات الأسباب الحقيقية؟

لتجنب الانتقادات السياسية (مثل الاعتراض على الضرائب والرسوم) وللحفاظ على صورة الشركة ككيان متطور ومبتكر أمام المساهمين.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading