في خطوة تعكس طموحات لا تعرف الحدود، أعرب الملياردير «إيلون ماسك» عن ثقته المطلقة في أن شركة «نيورالينك» ستتمكن في نهاية المطاف من استعادة حاسة السمع لدى الأشخاص الصم. وتعتمد هذه التقنية الثورية على تحفيز القشرة السمعية في الدماغ بشكل مباشر، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مجال الطب العصبي. وقد جاءت هذه التصريحات، التي نُشرت عبر منصة «إكس» في أوائل شهر أبريل من عام 2026، لتؤكد على اتساع نطاق أهداف شركة واجهات الدماغ والحاسوب، تزامناً مع توسيع عملياتها وزيادة حجم تجاربها السريرية على البشر.
من الشلل إلى استعادة الحواس المفقودة
يمثل هذا التوجه الجديد نحو استعادة السمع امتداداً طبيعياً للنجاحات التي حققتها الشركة في تجاربها السابقة مع مرضى الشلل، ويبني على مشروع زراعة شريحة «بلايند سايت» المخصصة لاستعادة البصر. وفي منشور سابق له على منصة «إكس» خلال صيف العام الماضي، أوضح ماسك أن شريحة الدماغ يمكن أن تساعد الصم على السمع، حتى أولئك الذين ولدوا فاقدين لهذه الحاسة، من خلال إرسال الإشارات مباشرة إلى مركز المعالجة السمعية في الدماغ، متجاوزة بذلك الأذن وهيكلها المعقد بالكامل.
وتتشابه هذه الآلية بشكل كبير مع طريقة عمل غرسة «بلايند سايت»، حيث تقوم كاميرا خارجية بالتقاط المعلومات البصرية ونقلها لاسلكياً إلى غرسة مزروعة في القشرة البصرية، مما يتيح الإدراك البصري حتى لدى المرضى الذين فقدوا كلتا عينيهم والعصب البصري بشكل كامل. وقد حصل جهاز «بلايند سايت» على تصنيف «جهاز اختراقي» من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في شهر سبتمبر من عام 2024. وأعلنت «نيورالينك» أنها تستعد لبدء أولى التجارب البشرية لهذه الغرسة خلال عام 2026، في انتظار الموافقات التنظيمية النهائية. ورغم أن ماسك حذر من أن الرؤية الأولية ستكون منخفضة الدقة، وشبهها برسومات أجهزة «أتاري» القديمة، إلا أنه أكد أنها قد تتجاوز في المستقبل قدرات البصر البشري الطبيعي، لتشمل قدرات خارقة مثل إدراك الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية.
توسيع نطاق العمليات والإنتاج الضخم
وفيما يتعلق بتوسيع نطاق العمليات، أعلنت «نيورالينك» في شهر يناير من عام 2026 عن تسجيل 21 مشاركاً في تجاربها العالمية الحالية، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ 12 مشاركاً تم الإبلاغ عنهم في سبتمبر 2025، وفقاً للتقارير. ويُعد «نولاند أربو» أول متلقٍ لهذه الغرسة في يناير 2024، وهو مريض مصاب بالشلل الرباعي، حيث تمكن بفضل الشريحة من ممارسة ألعاب الفيديو، وتصفح الإنترنت، والتحكم في مؤشر الفأرة على الشاشة باستخدام أفكاره فقط. وقد أفادت الشركة بفخر بأنه لم يتم تسجيل أي أحداث سلبية خطيرة متعلقة بالجهاز في جميع تجاربها حتى الآن.
ومع حلول ليلة رأس السنة في نهاية عام 2025، أعلن ماسك عبر منصة «إكس» أن الشركة ستبدأ في «الإنتاج الضخم عالي الحجم» لأجهزة واجهة الدماغ والحاسوب في عام 2026. وتترافق هذه الخطوة مع الانتقال إلى إجراء جراحي مبسط وآلي بالكامل تقريباً، يعتمد على روبوتات جراحية متطورة تشبه في دقتها وسرعتها آلات الخياطة الحديثة، والتي تهدف إلى ربط الأدمغة البشرية بشبكة الإنترنت بسلاسة وأمان. وبفضل هذه التكنولوجيا الروبوتية المتقدمة، من المتوقع أن ينخفض وقت إدخال الخيوط العصبية الدقيقة للغاية إلى 1.5 ثانية فقط لكل خيط. ولدعم هذه التوسعات الهائلة، نجحت الشركة في جمع تمويل ضخم بقيمة 650 مليون دولار أمريكي ضمن جولة تمويلية من السلسلة «إي» في يونيو 2025. وقد شارك في هذه الجولة الاستثمارية أسماء بارزة مثل «آرك إنفست» و«فاندرز فاند» و«سيكويا كابيتال»، في صفقة رفعت تقييم الشركة إلى حوالي 9 مليارات دولار أمريكي.
آفاق جديدة تتجاوز استعادة الحركة
ولم تتوقف طموحات الشركة عند استعادة الحركة والبصر والسمع فحسب، بل امتدت لتشمل استعادة القدرة على النطق. ففي أوائل عام 2026، تلقى مريض يُدعى «كينيث» غرسة تستهدف قشرة الكلام في الدماغ، مما مكّن النظام من فك تشفير كلامه المتخيل وتحويله إلى نطق صوتي نيابة عنه. وقد حصل جهاز استعادة النطق هذا على تصنيف الاختراق الطبي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2025.
إن هذه الإنجازات المتلاحقة لا تمثل مجرد تقدم طبي تقني، بل تبشر بفجر جديد للبشرية جمعاء. ومع استمرار التجارب التي تغطي الآن استعادة الحركة، والنطق، والبصر، واقتراب إدراج حاسة السمع في الأفق القريب، تضع «نيورالينك» نفسها كمنصة شاملة ورائدة في مجال الاستعادة العصبية، رغم أن كل تطبيق جديد يواجه مجموعته الخاصة من التحديات الفنية والتنظيمية التي تتطلب العمل الدؤوب لتجاوزها. وتؤكد هذه الخطوات أن التكنولوجيا العصبية لم تعد ضرباً من الخيال العلمي، بل أصبحت واقعاً سريرياً يتم اختباره وتطويره بنجاح على أرض الواقع.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن لشريحة «نيورالينك» إعادة السمع للصم؟
نعم، أعرب «إيلون ماسك» عن ثقته الكبيرة في قدرة الشريحة على إعادة حاسة السمع من خلال إرسال الإشارات العصبية مباشرة إلى مركز المعالجة السمعية في الدماغ، متجاوزة الأذن بالكامل حتى لدى الأشخاص الذين ولدوا فاقدين للسمع.
ما هي تقنية «بلايند سايت» التي تطورها الشركة؟
هي تقنية ثورية تهدف إلى استعادة البصر باستخدام كاميرا تلتقط المعلومات البصرية وترسلها لاسلكياً إلى غرسة في القشرة البصرية في الدماغ، مما يسمح للأشخاص الفاقدين للبصر أو العصب البصري بالرؤية مجدداً.
متى سيبدأ الإنتاج الضخم لشرائح الشركة؟
وفقاً لإعلان «إيلون ماسك» في نهاية عام 2025، ستبدأ الشركة في الإنتاج الضخم لأجهزة واجهة الدماغ والحاسوب خلال عام 2026، مع اعتماد إجراءات جراحية آلية وسريعة جداً تعتمد على روبوتات دقيقة.
هل توجد تجارب بشرية ناجحة حتى الآن؟
نعم، من أبرزها مريض الشلل الرباعي «نولاند أربو» الذي تلقى الشريحة في يناير 2024 وتمكن من استخدام الحاسوب بأفكاره، ومؤخراً المريض «كينيث» الذي تلقى غرسة مكنته من استعادة القدرة على النطق في أوائل عام 2026.