تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

أوبن إيه آي

أوبن إيه آي تلزم مستخدمي ماك بتحديث تطبيقاتهم فورا بعد هجوم سيبراني معقد

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

إثر هجوم سيبراني استهدف سلسلة التوريد لمكتبة «أكسيوس» البرمجية واسعة الانتشار، تتخذ شركة «أوبن إيه آي» تدابير صارمة لحماية مستخدمي أنظمة «ماك أو إس»، وتدعوهم لتحديث تطبيقاتهم قبل الثامن من مايو لضمان استمرارية عملها بأمان.

في خطوة أمنية حاسمة، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن ضرورة قيام جميع مستخدمي نظام التشغيل «ماك أو إس» بتحديث تطبيقاتهم المكتبية في أقرب وقت ممكن. يأتي هذا الإجراء العاجل عقب الكشف عن هجوم سيبراني معقد استهدف سلسلة التوريد الخاصة بمكتبة البرمجيات الشهيرة «أكسيوس» المكتوبة بلغة «جافا سكريبت». وقد تمكن هذا الهجوم، الذي يُعتقد أنه مدعوم من قراصنة في كوريا الشمالية، من الوصول إلى مسار توقيع الأكواد البرمجية الخاص بالشركة، مما دفعها إلى اتخاذ قرار بإلغاء شهادات التوثيق الرقمية بالكامل، وهو قرار سيدخل حيز التنفيذ في الثامن من شهر مايو المقبل.

تُعد هجمات سلسلة التوريد من أخطر التهديدات السيبرانية في العصر الحديث، حيث يستهدف القراصنة مكونات برمجية وسيطة تعتمد عليها الشركات الكبرى، بدلا من مهاجمة الأنظمة المحصنة مباشرة. وفي هذه الحالة، كانت مكتبة «أكسيوس» هي الحلقة الأضعف التي استُغلت للوصول إلى أنظمة أكبر وأكثر تعقيدا.

تفاصيل الهجوم على مكتبة أكسيوس البرمجية

في الحادي والثلاثين من شهر مارس الماضي، تمكنت مجموعة من القراصنة من اختراق حساب «إن بي إم» الخاص بالمطور جيسون سايمان، وهو المشرف الرئيسي على مكتبة «أكسيوس». لم يكن هذا الاختراق عشوائيا، بل جاء نتيجة حملة هندسة اجتماعية موجهة ومدروسة بعناية فائقة. تضمنت هذه الحملة التواصل مع المطور عبر حسابات شركات وهمية، وعقد اجتماعات مزيفة، وصولا إلى إقناعه بتثبيت برنامج خبيث منح المهاجمين وصولا عن بعد إلى جهاز الحاسوب الخاص به.

زرع الأكواد الخبيثة وسرعة الانتشار

بمجرد حصولهم على بيانات اعتماد المشرف الرئيسي، سارع القراصنة إلى نشر نسختين معدلتين وخبيثتين من مكتبة «أكسيوس»، وهما الإصداران 1.14.1 و 0.30.4. احتوت هاتان النسختان على تبعية برمجية وهمية أُطلق عليها اسم «بلين كريبتو جي إس»، والتي تضمنت بدورها فيروسا من نوع أحصنة طروادة يتيح التحكم عن بعد ويعمل عبر منصات تشغيل متعددة.

على الرغم من أن هذه الإصدارات الخبيثة ظلت متاحة للتحميل لمدة تقارب ثلاث ساعات فقط قبل أن يتم اكتشافها وحذفها، إلا أن الأثر كان كارثيا. فمكتبة «أكسيوس» تُعد من الركائز الأساسية في تطوير الويب، حيث تسجل في المتوسط أكثر من 100 مليون عملية تنزيل أسبوعيا، وتتواجد في نحو 80 بالمائة من بيئات الحوسبة السحابية، وفقا لتقديرات شركة «ويز» التي أوردتها تقارير إعلامية متخصصة.

الجهات المسؤولة عن الهجوم السيبراني

سارعت شركات التقنية الكبرى إلى تحليل الهجوم وتتبع مصدره. وقد نسبت شركة «جوجل» هذا الاختراق إلى المجموعة التي تطلق عليها اسم «يو إن سي 1069»، وهي مجموعة قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية وتنشط منذ عام 2018 على الأقل، وتُعرف بدوافعها المالية. من جهة أخرى، توصلت شركة «مايكروسوفت» بشكل مستقل إلى نفس الاستنتاج، لكنها تنسب الهجوم إلى المجموعة التي تتبعها تحت اسم «سافاير سليب».

تشير هذه التحليلات إلى أن القراصنة المدعومين من دول يمتلكون قدرات متقدمة تمكنهم من اختراق البنى التحتية المفتوحة المصدر، مما يشكل تهديدا مستمرا وعميقا للاقتصاد الرقمي العالمي.

كيف تأثرت تطبيقات أوبن إيه آي؟

في الثاني عشر من شهر أبريل، كشفت شركة «أوبن إيه آي» بشفافية عن تفاصيل تأثرها بهذا الهجوم. وأوضحت الشركة أن أحد مسارات عمل «جيت هاب أكشنز» المستخدمة لتوقيع تطبيقاتها على نظام «ماك أو إس» – والتي تشمل تطبيق «تشات جي بي تي ديسكتوب»، وتطبيق «كوديكس»، وواجهة سطر الأوامر الخاصة به، وتطبيق «أطلس» – قام بتنزيل الإصدار الخبيث 1.14.1 من مكتبة «أكسيوس» خلال النافذة الزمنية الممتدة في الحادي والثلاثين من مارس.

إلغاء شهادات التوثيق وإجراءات الحماية

تُعتبر شهادات توقيع الأكواد البرمجية بمثابة جواز سفر رقمي يؤكد لنظام التشغيل أن البرنامج القادم إليه آمن ولم يتم العبث به من قبل طرف ثالث. ونظرا لأن مسار العمل المذكور كان يمتلك صلاحيات الوصول إلى هذه الشهادات، قررت الشركة التعامل مع هذه البيانات على أنها مخترقة كإجراء احترازي صارم، رغم عدم العثور على أي دليل يثبت تسريب البيانات فعليا.

وتعمل الشركة حاليا بالتعاون الوثيق مع شركة «أبل» لمنع أي عمليات توثيق مستقبلية باستخدام الشهادة القديمة. ونتيجة لذلك، ستتوقف الإصدارات القديمة من التطبيقات عن العمل تماما بعد الإلغاء الكامل للشهادات في الثامن من شهر مايو. لذا، يُعد التحديث أمرا حتميا وليس اختياريا للمستخدمين لضمان استمرارية الاستفادة من الخدمات بشكل آمن، حيث ستقوم أنظمة التشغيل بحظر تشغيل البرمجيات التي تحمل الشهادات الملغاة لحماية المستخدمين.

تزايد مقلق في البرمجيات الخبيثة مفتوحة المصدر

لم يكن حادث اختراق مكتبة «أكسيوس» حدثا معزولا، بل جاء وسط موجة متصاعدة من التهديدات التي تستهدف البرمجيات مفتوحة المصدر. فقد أظهر تقرير مؤشر البرمجيات الخبيثة مفتوحة المصدر للربع الأول من عام 2026، الصادر عن مؤسسة «سونا تايب»، تسجيل 21764 حزمة برمجية خبيثة في الربع الأول وحده. وهذا الرقم يعادل ظهور حزمة خبيثة جديدة كل ست دقائق.

وبهذه الإحصائيات المرعبة، يرتفع العدد الإجمالي للحزم الخبيثة المكتشفة منذ عام 2017 إلى ما يقرب من 1.35 مليون حزمة. وقد استحوذ سجل «إن بي إم» وحده على 75 بالمائة من الحزم الخبيثة الجديدة.

وقد أدرجت مؤسسة «سونا تايب» اختراق مكتبة «أكسيوس» جنبا إلى جنب مع اختراق «لايت إل إل إم» وحملة «ساندورم مود» كأبرز الحوادث الأمنية التي شكلت ملامح الربع الأول من العام. وفي هذا الصدد، أشارت المؤسسة في تقريرها قائلة:

«إن أكبر الهجمات التي استهدفت البرمجيات مفتوحة المصدر في الربع الأول لم تنجح لأنها استخدمت تقنيات جديدة أو مبتكرة، بل لأن المهاجمين نجحوا في استغلال الثقة الممنوحة للحزم البرمجية، ومسارات الإصدار الموثوقة، وسير عمل المطورين المعتمدة».

في الختام، يُبرز هذا الحادث أهمية اليقظة المستمرة في عالم تطوير البرمجيات، وضرورة التزام المستخدمين بتحديث تطبيقاتهم وتطبيق التصحيحات الأمنية فور صدورها، لضمان بقاء بياناتهم وأنظمتهم في مأمن من هذه التهديدات المتطورة التي تستغل الثقة الرقمية كبوابة للاختراق.

الأسئلة الشائعة

لماذا تطلب أوبن إيه آي من مستخدمي نظام ماك أو إس تحديث تطبيقاتهم؟

بسبب هجوم سيبراني استهدف مكتبة «أكسيوس» البرمجية، مما أدى إلى وصول محتمل لمسارات توقيع الأكواد البرمجية الخاصة بالشركة. وكإجراء احترازي، ستقوم الشركة بإلغاء شهادات التوثيق القديمة، مما يستدعي التحديث الفوري للتطبيقات.

متى ستتوقف الإصدارات القديمة من التطبيقات عن العمل؟

ستتوقف الإصدارات القديمة عن العمل بشكل كامل في الثامن من شهر مايو، وهو الموعد المحدد لإلغاء شهادات التوثيق الرقمية القديمة بالتعاون مع نظام الحماية الخاص بأجهزة ماك.

هل تعرضت بيانات المستخدمين للسرقة جراء هذا الاختراق؟

حتى الآن، لم تعثر الشركة على أي دليل يثبت تسريب أو سرقة البيانات الفعلية، ولكنها تتعامل مع الأمر بأقصى درجات الحيطة والحذر من خلال افتراض احتمالية اختراق البيانات لمنع أي أضرار مستقبلية.

ما هي التطبيقات المحددة التي تأثرت بهذا الهجوم؟

تشمل التطبيقات المتأثرة كل من تطبيق «تشات جي بي تي ديسكتوب»، وتطبيق «كوديكس»، وواجهة سطر الأوامر الخاصة بكوديكس، بالإضافة إلى تطبيق «أطلس» المخصصة لنظام تشغيل ماك أو إس.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة