عبر نطاق أعمالها الضخم في قطاع التجزئة، تواصل شركة أمازون الدفع نحو تبني أوسع وأشمل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف أساسي يتمثل في تعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة العمليات التقنية. وتقوم الشركة بمراقبة دقيقة لمدى تفاعل المهندسين ومطوري البرمجيات مع أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، وكيفية دمج هذه الأدوات في سير العمل اليومي. ومع ذلك، لا تخلو هذه الاندفاعة التكنولوجية من العقبات، حيث تواجه الشركة مقاومة داخلية ملحوظة من قبل بعض المهندسين الذين أعربوا عن انتقادهم للتعليمات الإدارية الصارمة المفروضة من أعلى الهرم الوظيفي إلى أسفله.
مراقبة دقيقة لأداء المهندسين
يتتبع قطاع التجزئة في أمازون عن كثب وتيرة استخدام مهندسي البرمجيات لأدوات الذكاء الاصطناعي، ويقيس بشكل مستمر تأثير هذا الاستخدام على حجم المخرجات وجودة الأكواد البرمجية. وتأتي هذه المراقبة في وقت تحاول فيه الإدارة العليا الموازنة بين طموحاتها التكنولوجية الكبيرة وبين إدارة التململ والمقاومة التي ظهرت في أجزاء مختلفة من القوى العاملة داخل الشركة. وتعد هذه المرحلة حاسمة بالنسبة لعملاق التجارة الإلكترونية، حيث تعتمد سرعة طرح الميزات الجديدة للمستخدمين على كفاءة هؤلاء المهندسين.
وقد كشفت وثيقة داخلية مسربة حصلت عليها منصة «بيزنس إنسايدر» عن تفاصيل دقيقة حول كيفية إدارة قطاع التجزئة الواسع في الشركة، والمعروف داخليا باسم «المتاجر» أو «ستورز»، لعملية نشر الذكاء الاصطناعي. وتظهر الوثيقة قيام الفرق الإدارية بتتبع عدد المهندسين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي شهريا، ومدى تكرار دمج هذه الأدوات في مسارات العمل اليومية، وما إذا كان هذا الدمج يؤدي في النهاية إلى تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
أهداف طموحة لزيادة الإنتاجية
تتضمن الخطة الطموحة التي كشفت عنها الوثيقة توجيهات لأكثر من 2100 فريق هندسي يعملون في قسم التجزئة بضرورة مضاعفة سرعة إصدار الأكواد البرمجية إلى ثلاثة أضعاف. ولتحقيق هذا الهدف، يُتوقع من هذه الفرق الاعتماد على ما تطلق عليه أمازون ممارسات «الذكاء الاصطناعي الأصيلة». ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل هناك مجموعة أصغر تتألف من 25 فريقا على الأقل، يُتوقع منها تحقيق قفزة هائلة تتمثل في زيادة الإنتاجية بمقدار عشرة أضعاف خلال العام الجاري.
ويخضع التقدم المحرز نحو تحقيق هذه الأهداف الجريئة لرقابة صارمة ومتابعة حثيثة من قبل فريق القيادة العليا في أمازون، والمعروف باسم «فريق إس»، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية القصوى التي توليها الإدارة العليا لنجاح هذا التحول الرقمي العميق داخل بنية الشركة التحتية.
أدوات مبتكرة تقود التحول
في هذا السياق، صرحت مونتانا ماكلاكلان، المتحدثة باسم شركة أمازون، لمنصة «بيزنس إنسايدر» بأن هذه الجهود تمثل نموذجا واضحا على كيفية ريادة الشركة في الاستثمار في تدريب الموظفين وتشجيعهم على تبني أدوات الذكاء الاصطناعي. وأكدت أن الشركة ستواصل منهجية الاختبار والتعلم لتحديد أفضل الممارسات التي تحقق النجاح المطلوب في بيئة العمل.
وتشير التوقعات الداخلية إلى أن الشركة تستهدف أن تقوم 80 بالمئة من فرق الهندسة في قطاع التجزئة بتبني ممارسات الذكاء الاصطناعي الأصيلة. وبحسب الوثيقة، وبحلول شهر فبراير، كان حوالي 60 بالمئة من هذه الفرق قد انخرط بالفعل في هذا التحول. كما يلاحظ ارتفاع مطرد في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي طورتها أمازون داخليا.
من أبرز هذه الأدوات أداة «إيه آي تيم ميت»، وهي عبارة عن وكيل ذكي مدمج في منصة التواصل «سلاك»، مخصص لأتمتة المهام المتكررة. وقد توسع نطاق استخدام هذه الأداة ليشمل أكثر من 700 فريق نشط. بالإضافة إلى ذلك، برزت أداة «بيبن»، التي تعمل على تحويل الأفكار المجردة إلى تصميمات ووثائق تقنية متكاملة، وقد أصبحت هذه الأداة جوهرية لدرجة أن بعض المجموعات داخل الشركة قامت بتوسيع نطاق الاعتماد عليها لتشمل مجالات عمل أوسع.
تحديات ومقاومة داخلية
رغم التقدم الملحوظ، أشارت الملاحظات الداخلية إلى وجود انطباعات سلبية لدى بعض الموظفين تجاه التعليمات الصارمة والمركزية الصادرة من الإدارة العليا. كما برزت مخاوف جدية بشأن تداخل جهود ومشاريع الذكاء الاصطناعي بين الفرق المختلفة، مما قد يؤدي إلى هدر الوقت والموارد. كما أشار المهندسون إلى العبء الإضافي المتمثل في ضرورة تتبع التقدم وإعداد تقارير الإنجاز بشكل يدوي وذاتي، بالإضافة إلى افتقار العملية إلى مقاييس نجاح واضحة وتوجيهات عملية دقيقة حول كيفية التنفيذ الأمثل.
استجابة مرنة وتعديل في الاستراتيجية
استجابة لهذه التحديات والملاحظات، أجرت قيادة أمازون سلسلة من التعديلات الهامة. فاعتبارا من شهر فبراير، خططت الإدارة العليا لتغيير نبرة التوجيهات لتشجع على «ممارسات الذكاء الاصطناعي التعاونية»، بدلا من إجبار الفرق على استخدام أدوات محددة بعينها بشكل صارم. وتمثل هذه الخطوة تحولا نحو منح الموظفين مساحة أكبر من الحرية والابتكار.
علاوة على ذلك، تتجه الشركة بخطى حثيثة نحو استبدال نظام التقارير اليدوية المزعج بمقاييس تقييم آلية تعتمد على البيانات الضخمة، مما يرفع عن كاهل المهندسين أعباء إدارية غير ضرورية، ويمنح الفرق الهندسية مرونة أكبر في اختيار كيفية تبني ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة تتناسب مع طبيعة مهامهم ومشاريعهم الخاصة.
الأسئلة الشائعة
ما هي نسبة الفرق الهندسية التي تستهدف أمازون دمج الذكاء الاصطناعي في عملها؟
تتوقع أمازون أن تتبنى 80 بالمئة من فرق الهندسة في قطاع التجزئة الخاص بها ممارسات الذكاء الاصطناعي الأصيلة، وقد وصلت هذه النسبة إلى 60 بالمئة بحلول شهر فبراير.
ما هي أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي الداخلية التي يستخدمها موظفو أمازون؟
من بين الأدوات البارزة أداة «إيه آي تيم ميت» المدمجة في منصة «سلاك» لأتمتة المهام، والتي يستخدمها أكثر من 700 فريق، وأداة «بيبن» التي تحول الأفكار إلى تصميمات ووثائق تقنية.
لماذا يواجه دمج الذكاء الاصطناعي في أمازون مقاومة من بعض المهندسين؟
ترجع المقاومة إلى انزعاج المهندسين من القرارات المركزية الصارمة، وعبء إعداد التقارير اليدوية لتتبع التقدم، بالإضافة إلى غياب مقاييس نجاح واضحة ووجود تداخل في مشاريع الذكاء الاصطناعي بين الفرق.
كيف استجابت إدارة أمازون لشكاوى المهندسين؟
استجابت الإدارة من خلال التحول نحو تشجيع الممارسات التعاونية بدلا من الإجبار على استخدام أدوات محددة، واستبدال التقارير اليدوية بمقاييس آلية، مع منح الفرق مرونة أكبر في كيفية تبني التكنولوجيا.