في خطوة تعكس طموحاتها المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي، كشفت تقارير حديثة نشرتها وكالة «بلومبرغ» الإخبارية يوم الثلاثاء أن شركة أبل تعكف حاليا على اختبار ميزة جديدة ومبتكرة تتيح لبرنامج «مساعد سيري» الافتراضي معالجة طلبات متعددة ضمن أمر صوتي واحد. تمثل هذه القدرة الجديدة واحدة من أكثر التحديثات المنتظرة في بنية المساعد الصوتي التي تقارب من العمر 15 عاما، حيث ستسمح للمستخدمين بربط مجموعة من المهام المتسلسلة بسلاسة فائقة، مثل طلب الحصول على الاتجاهات للوصول إلى موقع معين، ثم إرسال تلك الاتجاهات مباشرة إلى إحدى جهات الاتصال، وكل ذلك من خلال توجيه أمر صوتي واحد دون الحاجة للتوقف أو إعادة صياغة الطلب.
وأفادت المصادر المطلعة التي نقلت عنها الوكالة أن هذه الميزة الرائدة يتم تطويرها حاليا لتكون جزءا أساسيا من الإصدارات القادمة للأنظمة التشغيلية، والتي تشمل نظام «آي أو إس 27»، ونظام «آيباد أو إس 27»، بالإضافة إلى نظام «ماك أو إس 27». ومن المتوقع أن يتم إطلاق هذه التحديثات الشاملة في وقت لاحق من هذا العام، لتقدم تجربة مستخدم غير مسبوقة. وفي هذا السياق، تترقب الأوساط التقنية أن تقوم شركة أبل باستعراض هذه البرمجيات الجديدة وتقديم لمحة عامة عنها خلال مؤتمر المطورين العالمي الخاص بها، والذي من المقرر أن تبدأ فعالياته في 8 يونيو المقبل.
تحديث طال انتظاره في عالم الذكاء الاصطناعي
لطالما اقتصرت قدرات «مساعد سيري» لفترة طويلة على التعامل مع أمر واحد فقط في كل مرة بالنسبة لمعظم الطلبات التي يوجهها المستخدمون. وعلى الرغم من أن الشركة كانت تتيح للمستخدمين طرح أسئلة متابعة إضافية دون الحاجة إلى إعادة نطق كلمة التنبيه الخاصة بالمساعد، إلا أن تلك الاستفسارات المتتالية كانت لا تزال تتطلب إصدارها بشكل منفصل وخطوة بخطوة. وتأتي ميزة الأوامر المتعددة هذه كجزء من تحديث أوسع وأكثر شمولا لمنظومة «أبل إنتليجنس»، وهو التحديث الذي كانت الشركة قد رسمت ملامحه الأولية في شهر يونيو من عام 2024، إلا أنه واجه سلسلة من التأجيلات المتكررة التي زادت من ترقب المستخدمين والمطورين على حد سواء.
وبموجب هذا الإصلاح الجذري والتطوير الشامل، سيكتسب المساعد الصوتي فهما أعمق للسياق الشخصي للمستخدم، وسيكون قادرا على إدراك وفهم المحتوى المعروض على شاشة الجهاز في الوقت الفعلي، فضلا عن تنفيذ إجراءات معقدة تتنقل عبر تطبيقات متعددة بكل سلاسة. وإلى جانب ذلك، تشير التقارير إلى أن شركة أبل تختبر أيضا تطبيقا مستقلا يحمل الاسم الرمزي «كامبوس»، والذي سيعمل بطريقة مشابهة لروبوتات المحادثة المنافسة التي طورتها شركات رائدة مثل «أوبن إيه آي»، و«جوجل»، و«أنثروبيك». وسيأتي هذا التطبيق المستقل مزودا بواجهة دردشة تفاعلية متطورة، وسجل كامل للمحادثات السابقة، مما يجعله أداة قوية ومتكاملة للتواصل اليومي.
تطبيق مستقل وتكامل أعمق مع واجهة المستخدم
وفي تفاصيل إضافية، ذكر التقرير الذي أعده الصحفي مارك جورمان من وكالة «بلومبرغ» أن شركة أبل تجري تجارب مكثفة لدمج المساعد الصوتي داخل ميزة «الجزيرة التفاعلية» في هواتفها الحديثة. ووفقا لهذه التجارب، سيظهر رمز مضيء وجذاب مصحوبا بكلمة توضح حالة البحث أثناء قيام النظام بمعالجة طلبات المستخدم، مما يوفر تجربة بصرية أكثر تفاعلية وحداثة مقارنة بالواجهات السابقة. هذا التغيير في الواجهة يعكس حرص الشركة على جعل الذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من التجربة البصرية والعملية للمستخدمين.
شراكات استراتيجية لدعم الجيل القادم من النماذج
تستند هذه التحسينات الهائلة في قدرات المساعد الصوتي إلى شراكة استراتيجية تمتد لعدة سنوات، كانت قد أعلنت عنها كل من شركة أبل وشركة جوجل في شهر يناير الماضي. وبموجب هذا الاتفاق، سيتم بناء الجيل القادم من نماذج أبل الأساسية بالاعتماد على نماذج «جيميناي» وتقنيات الحوسبة السحابية المتطورة التي توفرها شركة جوجل. وأشارت التقارير إلى أن شركة أبل تخطط لإنفاق ما يقرب من 1 مليار دولار أمريكي سنويا لضمان الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي الفائقة التي تمتلكها جوجل، مما يؤكد جدية أبل في اللحاق بركب ثورة الذكاء الاصطناعي وتجاوز منافسيها.
نظام الإضافات الجديد ومنصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
على صعيد متصل، كشفت تقارير منفصلة نشرت الأسبوع الماضي أن شركة أبل تعكف على تجهيز نظام إضافات جديد كليا مخصص لنظام «آي أو إس 27». هذا النظام المبتكر سيسمح لروبوتات المحادثة العاملة بالذكاء الاصطناعي والتابعة لجهات خارجية، بما في ذلك روبوت «جيميناي» وروبوت «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك»، بالاندماج والاتصال المباشر مع المساعد الصوتي الخاص بأبل.
ومن خلال هذا النظام، سيتمكن المستخدمون من إدارة الخدمات التي يمكنها العمل ضمن النظام الافتراضي وتخصيصها حسب رغبتهم من خلال قسم جديد كليا سيتم إضافته إلى تطبيق الإعدادات. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تخصيص منطقة محددة داخل متجر التطبيقات لتكون بمثابة سوق رقمي متكامل يجمع تكاملات وإضافات الذكاء الاصطناعي، مما يسهل على المستخدمين اكتشاف أدوات جديدة وتعزيز قدرات هواتفهم.
«إن التحول الاستراتيجي في طريقة تعامل الشركة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل خطوة حاسمة للحفاظ على مكانتها التنافسية في سوق التكنولوجيا العالمي.»
ومع التطور المتسارع الذي تشهده روبوتات الدردشة الذكية وتنامي اعتماد المستخدمين عليها في إنجاز المهام اليومية، بات من الضروري أن ينتقل المساعد الافتراضي الكلاسيكي من مجرد أداة لتنفيذ أوامر بسيطة إلى منصة ذكية شاملة قادرة على التفكير والاستنتاج وتنسيق المهام المعقدة. وتجدر الإشارة إلى أن شركة أبل لم تستجب على الفور لطلب التعليق الذي وجهته وكالة رويترز للأنباء بشأن التقرير الصادر يوم الثلاثاء، مما يبقي الباب مفتوحا أمام المزيد من التكهنات والتوقعات حتى موعد المؤتمر المنتظر.
الأسئلة الشائعة
ما هي الميزة الجديدة التي تختبرها أبل في مساعدها الصوتي؟
تختبر الشركة ميزة تتيح للمساعد معالجة طلبات متعددة ومترابطة في أمر صوتي واحد، مثل طلب الاتجاهات وإرسالها إلى جهة اتصال فوراً وبدون توقف.
متى يتوقع الكشف عن تحديثات الأنظمة الجديدة؟
من المتوقع أن تستعرض الشركة هذه الأنظمة الجديدة خلال مؤتمر المطورين العالمي الخاص بها والذي ينطلق في 8 يونيو القادم.
ما هو نظام الإضافات الجديد الذي تعكف أبل على تطويره؟
هو نظام سيتم إطلاقه للسماح لروبوتات المحادثة التابعة لجهات خارجية، مثل نماذج جوجل وأنثروبيك، بالاندماج مباشرة داخل المساعد الصوتي للشركة، مع تخصيص قسم خاص لها في متجر التطبيقات.