تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

نقص رقائق الذاكرة

آبل ترفع أسعار محركات الأقراص الخارجية إلى ثلاثة أضعاف وسط نقص رقائق الذاكرة

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في ظل الهيمنة المتزايدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على سلاسل التوريد العالمية، تشهد أسواق الإلكترونيات الاستهلاكية أزمة غير مسبوقة، حيث رفعت شركة آبل أسعار محركات الأقراص الخارجية بشكل حاد يقترب من ثلاثة أضعاف استجابة لنقص رقائق الذاكرة.

شهدت أسواق الإلكترونيات الاستهلاكية صدمة قوية ومفاجئة مؤخرا، حيث أقدمت شركة «آبل» على رفع أسعار محركات الأقراص الخارجية المعروضة للبيع عبر متاجرها الفعلية والإلكترونية بزيادات حادة وغير مسبوقة. وتضاعفت تكلفة بعض المنتجات لتصل إلى ثلاثة أضعاف سعرها الأصلي، وذلك في ظل اشتداد أزمة نقص رقائق الذاكرة العالمية التي تلقي بظلالها الثقيلة على قطاع التكنولوجيا بأسره. وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تفرض ضريبتها المباشرة على جيوب المستهلكين العاديين الذين يبحثون عن حلول تخزين بسيطة لبياناتهم الشخصية وأعمالهم اليومية.

قفزات جنونية في أسعار التخزين داخل متاجر آبل

وفقا للتقرير المفصل الذي نشره المحلل التقني البارز مارك جورمان من وكالة «بلومبرغ» في نشرته الإخبارية الأسبوعية، فإن الزيادات السعرية الأخيرة لم تكن طفيفة أو تدريجية على الإطلاق. فقد قفز سعر محرك الأقراص ذي الحالة الصلبة الخارجي من العلامة التجارية «سانديسك» بسعة 4 تيرابايت، والذي كان يباع في السابق بنحو 500 دولار أمريكي، ليصل الآن إلى ما يقرب من 1200 دولار أمريكي. ولم تسلم السعات الأقل من هذا الارتفاع الصاروخي، حيث ارتفع سعر الطراز بسعة 1 تيرابايت من نفس العلامة التجارية الرائدة من 120 دولارا إلى أكثر من 350 دولارا في غضون فترة وجيزة.

ولا تقتصر هذه الزيادات القياسية على علامة تجارية واحدة أو سعة تخزين محددة، بل شملت التعديلات السعرية مجموعة واسعة من العلامات التجارية وتكوينات التخزين المختلفة عبر جميع واجهات العرض الخاصة بشركة «آبل»، سواء على متجرها الرسمي على الإنترنت أو داخل المتاجر الفعلية المنتشرة حول العالم. وبالتزامن مع هذه القفزات السعرية، تشهد المتاجر نقصا حادا في المخزون وتأخرا في مواعيد التسليم، مما يعني أن المستهلكين سيواجهون صعوبة بالغة في العثور على هذه المنتجات في الفترة القادمة، وسيتعين عليهم دفع مبالغ باهظة للحصول على ما تبقى منها.

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على سلاسل التوريد بالكامل

تعكس هذه الارتفاعات الصارمة في الأسعار أزمة أعمق وأكثر تعقيدا تضرب جذور صناعة أشباه الموصلات العالمية. فقد اتجهت كبرى الشركات المصنعة للذاكرة، بما في ذلك عمالقة الصناعة مثل «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» و«ميكرون للتكنولوجيا»، إلى إعادة توجيه قدراتها الإنتاجية والمادية بشكل مكثف نحو ذواكر النطاق الترددي العالي التي تعتبر عصب وحدات المعالجة الرسومية المستخدمة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقد أدى هذا التحول الاستراتيجي الواسع إلى نقص متزايد في توفر ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية وذاكرة فلاش ناند التي يتم تخصيصها عادة للأجهزة الاستهلاكية العادية مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر ومحركات التخزين الخارجية.

ولفهم حجم التضحية التي تقدمها الشركات التقنية لتلبية متطلبات ثورة الذكاء الاصطناعي، أشارت التقارير الاقتصادية إلى أنه مقابل كل وحدة من ذاكرة النطاق الترددي العالي يتم إنتاجها بنجاح، تضطر شركة «ميكرون» الرائدة إلى التضحية بإنتاج ثلاث وحدات كاملة من الذاكرة القياسية التي يعتمد عليها المستهلكون العاديون، مما يخلق فجوة هائلة بين العرض والطلب في السوق الموجه للمستهلك.

وفي سياق متصل، كشفت شركة «ويسترن ديجيتال»، وهي الشركة الأم للعلامة التجارية الشهيرة «سانديسك»، في شهر فبراير الماضي أن قدرتها التصنيعية لمحركات الأقراص الصلبة لعام 2026 بالكامل قد تم بيعها وحجزها مسبقا بالكامل. واستحوذ العملاء من الشركات والمؤسسات الكبرى، وعلى رأسها شركات تطوير وبناء نماذج الذكاء الاصطناعي، على نسبة 89 بالمائة من إجمالي إيرادات الشركة. ونتيجة لهذا الطلب المؤسسي الشرس، ارتفعت أسعار محركات الأقراص الصلبة بنسبة 46 بالمائة منذ شهر سبتمبر من عام 2025. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أطلق رئيس مجلس إدارة شركة «إس كيه هاينكس» تحذيرا شديد اللهجة مؤخرا، مشيرا بوضوح إلى أن هذا النقص الخانق في المكونات الأساسية قد يستمر في إرباك الأسواق حتى عام 2030.

تأثيرات واسعة النطاق على منتجات آبل وسوق الإلكترونيات

على الرغم من أن شركة «آبل» تمتلك السلطة النهائية في تحديد أسعار التجزئة للملحقات المباعة في متاجرها، إلا أن الخبراء أشاروا إلى أن تأثيرها يظل محدودا للغاية لأن الموردين الخارجيين هم من يحددون تكاليف الجملة الأساسية التي ترتفع باستمرار. وقد بدأت أزمة التخزين هذه تؤثر بالفعل وبشكل ملحوظ على تشكيلة منتجات «آبل» الأساسية؛ حيث اضطرت الشركة إلى رفع أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة «ماك بوك إير» و«ماك بوك برو» بمقدار يتراوح بين 100 إلى 200 دولار أمريكي في أوائل شهر مارس، وذلك بالتزامن مع إطلاق شرائح المعالجة الجديدة والمتطورة من طراز «إم 5». وخلال مكالمة إعلان الأرباح الرسمية في شهر يناير، أقر الرئيس التنفيذي تيم كوك بشفافية بأن الزيادات المستمرة في أسعار رقائق الذاكرة سيكون لها تأثير متزايد وملحوظ على هوامش الربح الإجمالية للشركة في أوائل عام 2026.

ولا تتوقف التداعيات السلبية لهذه الأزمة عند حدود منتجات شركة «آبل»، بل تمتد لتشمل سوق التكنولوجيا الاستهلاكية بأكمله. فقد قدر محللو السوق المتخصصون من وكالة «تريند فورس» أن أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة السائدة الموجهة لعامة الناس قد تشهد ارتفاعا دراماتيكيا يصل إلى 40 بالمائة. ويعود هذا التوقع المقلق إلى أن مكونات الذاكرة ومحركات الأقراص ذات الحالة الصلبة، التي كانت تشكل في العادة حوالي 15 بالمائة فقط من إجمالي تكاليف الإنتاج، قد تضخمت بشكل كبير لتستحوذ الآن على أكثر من 30 بالمائة من ميزانية تصنيع الجهاز الواحد.

«إن الارتفاعات المتتالية في أسعار التخزين أصبحت تمثل الوضع الطبيعي الجديد في الصناعة، حيث يدخل السوق العالمي في دورة فائقة وممتدة مدفوعة بالنمو الانفجاري لتقنيات الذكاء الاصطناعي»

هكذا وصف المدير التجاري لشركة «سيجيت» المشهد المعقد الحالي، مؤكدا أن نهم قطاع الذكاء الاصطناعي المستمر لبناء البنية التحتية القوية ومراكز تخزين البيانات الضخمة سيستمر في تشكيل ملامح أسعار التكنولوجيا الاستهلاكية لسنوات عديدة قادمة. ويضع هذا التحول المستهلكين أمام تحديات مالية غير مسبوقة عند التفكير في ترقية أجهزتهم الشخصية أو مجرد شراء مساحات تخزين إضافية لحفظ ذكرياتهم وأعمالهم.

الأسئلة الشائعة

لماذا رفعت شركة آبل أسعار محركات الأقراص الخارجية في متاجرها؟

قامت الشركة برفع الأسعار بسبب الزيادة الكبيرة في تكاليف الجملة التي يفرضها الموردون، وذلك نتيجة لنقص رقائق الذاكرة العالمي وتوجيه الإنتاج نحو تلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ما هو مقدار الزيادة في أسعار محركات الأقراص لدى آبل؟

شهدت بعض المنتجات زيادة تصل إلى ثلاثة أضعاف؛ على سبيل المثال، ارتفع سعر محرك الأقراص الخارجي بسعة 4 تيرابايت من 500 دولار إلى ما يقرب من 1200 دولار.

إلى متى ستستمر أزمة نقص رقائق الذاكرة في الأسواق؟

وفقا لتصريحات رئيس مجلس إدارة شركة «إس كيه هاينكس»، فمن المتوقع أن تستمر أزمة النقص في رقائق الذاكرة حتى عام 2030 بسبب الطلب الهائل والمتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي.

هل ستؤثر هذه الأزمة على أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة العادية؟

نعم، تشير توقعات المحللين إلى أن أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة قد ترتفع بنسبة تصل إلى 40 بالمائة، حيث تضاعفت نسبة تكلفة مكونات الذاكرة لتشكل جزءا كبيرا من إجمالي تكاليف الإنتاج.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك تعليقاً

الفئات

المنشورات الأخيرة