تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

شركة ميتا

سباق التوكنات: كيف تقيس شركة ميتا أداء موظفيها بالذكاء الاصطناعي؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

تشهد شركة ميتا تحولا ثقافيا غير مسبوق حيث يتنافس موظفوها على استهلاك أكبر قدر ممكن من توكنات الذكاء الاصطناعي، ليتحول الأمر من مجرد أداة مساعدة إلى رياضة تنافسية ومعيار أساسي في التقييمات الوظيفية.

داخل أروقة شركة ميتا، يبرز اليوم رمز جديد يحدد مكانة الموظفين بين زملائهم، وهو ليس المسمى الوظيفي أو حجم الراتب، بل مقدار ما يمكن للموظف استهلاكه من وحدات معالجة الذكاء الاصطناعي أو ما يُعرف تقنيا باسم «التوكنات». لقد تحول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية مساعدة لتسريع العمل، إلى ساحة تنافسية مفتوحة ومحمومة بين القوى العاملة في الشركة التي يبلغ قوامها نحو 85,000 موظف.

لوحة المتصدرين ولقب أسطورة التوكنات

كشف تقرير حديث نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الإثنين الماضي، عن وجود لوحة متصدرين داخلية ابتكرها الموظفون لترتيب أفضل 250 مستخدما من حيث استهلاكهم لقدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وأشار التقرير المثير للانتباه إلى أن أولئك الذين يعتلون قمة هذا التصنيف التنافسي يحصلون على لقب مرموق بات يُعرف داخل أروقة الشركة باسم «أسطورة التوكنات».

ولإدراك حجم هذا الاستهلاك المذهل الذي يدور في الخفاء، سجلت لوحة البيانات الداخلية خلال فترة 30 يوما الأخيرة استهلاكا إجماليا تجاوز حاجز 60 تريليون توكن. وهذا الرقم الضخم يعكس تحولا ثقافيا أعمق داخل شركة ميتا، حيث انتقل تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التشجيع والتوجيه الاستراتيجي إلى مرحلة التوقع والالتزام الوظيفي، وصولا إلى تحوله اليوم إلى ما يشبه الرياضة التنافسية التي يتسابق فيها الجميع لإثبات كفاءتهم.

استراتيجية التحول نحو مؤسسة تعتمد على الذكاء الاصطناعي

تعد لوحة المتصدرين هذه أحدث تجليات الدفعة القوية التي يقودها الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، لتحويل مؤسسته العملاقة إلى ما أسماه في تصريحاته «شركة أصلية في الذكاء الاصطناعي». وقد استغرق بناء هذا التوجه أكثر من عام من التخطيط الاستراتيجي المستمر والتنفيذ التدريجي على مستوى الإدارات والفرق المختلفة.

ففي أواخر عام 2025، أطلقت الشركة برنامجا داخليا مبتكرا يعتمد على مبدأ التلعيب وتحفيز السلوك يحمل اسم «ليفل أب»، حيث يحصل الموظفون من خلاله على شارات رقمية ومكافآت معنوية عند إنجازهم للمهام اليومية باستخدام أدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي المتوفرة لديهم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد التحفيزي، فبحلول أوائل عام 2026، قامت الشركة بخطوة أكثر حسما حين أضفت الطابع الرسمي على استخدام الذكاء الاصطناعي ليصبح معيارا أساسيا وجوهريا في مراجعات الأداء الدورية، لتربط بذلك التقدم الوظيفي والترقيات بما تطلق عليه الإدارة العليا اسم «التأثير المدفوع بالذكاء الاصطناعي».

أهداف هندسية غير مسبوقة لكتابة الأكواد البرمجية

وفقا لوثائق داخلية مسربة اطلعت عليها منصة «بيزنس إنسايدر» في وقت سابق من هذا العام، فقد تلقت بعض الفرق الهندسية أهدافا صريحة ومحددة لا تقبل التأويل. على سبيل المثال، يتوقع قسم الإنشاءات في الشركة أن يقوم 65% من المهندسين العاملين به بكتابة أكثر من 75% من أكوادهم البرمجية المعتمدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بحلول منتصف عام 2026.

في السياق ذاته، حدد قسم تعلم الآلة القابل للتطوير هدفا طموحا يتمثل في أن تكون نسبة تتراوح بين 50% إلى 80% من الأكواد البرمجية المكتوبة قد تمت بمساعدة مباشرة وتوليد من نماذج الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام المرتفعة تؤكد بشكل قاطع أن دور المبرمج البشري يتحول تدريجيا ليصبح أقرب إلى دور المشرف والمدقق على إنتاجية الآلة، بدلا من كونه الكاتب الحصري للكود البرمجي من الصفر.

ظاهرة تعظيم التوكنات تجتاح قطاع التكنولوجيا

لا تعد شركة ميتا الوحيدة التي تلجأ إلى قياس كفاءة موظفيها ومدى مواكبتهم للمستقبل من خلال استهلاكهم لقدرات الذكاء الاصطناعي. فقد وثق مقال تحليلي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» للكاتب كيفن روس في شهر مارس الماضي صعود ظاهرة جديدة آخذة في الانتشار في جميع أنحاء صناعة التكنولوجيا تعرف بمصطلح «تعظيم التوكنات».

وأشار المقال بشكل مفصل إلى أن العديد من الشركات التقنية الكبرى، بما في ذلك ميتا وشركة «أوبن إيه آي»، تحتفظ بلوحات متصدرين داخلية تتتبع بدقة شديدة عدد التوكنات التي يستهلكها كل عامل. وفي إحدى الحالات الصادمة التي أوردها التقرير، قام مهندس واحد في شركة «أوبن إيه آي» بمعالجة 210 مليار توكن في أسبوع واحد فقط، وهو ما يمثل حجما هائلا من المعالجة النصية يكفي لملء موسوعة ويكيبيديا بأكملها 33 مرة متتالية.

كما سجل مستخدم واحد لبرنامج «كلود كود» التابع لشركة «أنثروبيك» رسوما على استهلاك التوكنات تجاوزت قيمتها 150,000 دولار في شهر واحد، مما يبرز التكلفة المالية الباهظة التي تصاحب هذا السباق التكنولوجي غير المسبوق نحو أتمتة العمليات اليومية.

إعادة الهيكلة: هل هي لتعزيز الإنتاجية أم كبديل للبشر؟

يأتي هذا السباق المحموم لاستهلاك قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي في وقت دقيق للغاية، حيث تقوم الشركة في الوقت نفسه بتسريح مئات الموظفين ضمن خطط إعادة الهيكلة. وتهدف هذه التخفيضات في أعداد العمالة بالأساس إلى توفير السيولة وإعادة توجيه الإنفاق الاستثماري نحو بناء وتطوير البنية التحتية العملاقة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدم.

وهذا التزامن المقلق بالنسبة للبعض بين تسريح العمالة البشرية من جهة، ودفع الموظفين المتبقين لاستهلاك المزيد من قدرات الآلة من جهة أخرى، يثير تساؤلات جوهرية ومخاوف حقيقية حول ما إذا كان الضغط من أجل استهلاك التوكنات يمثل استراتيجية حقيقية لرفع الإنتاجية، أم أنه مجرد مقدمة عملية وتمهيد للمزيد من التخفيضات في أعداد القوى العاملة البشرية وإحلال الآلة محلها في المستقبل القريب.

«التقييمات والمكافآت الوظيفية تعتمد في المقام الأول على حجم التأثير الإيجابي الذي يحدثه الموظف في عمله، وليس على مجرد الاستخدام الخام والمفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي.»

لمواجهة هذه الانتقادات، سارع متحدث رسمي باسم الشركة للرد على هذه المخاوف المتزايدة، مؤكدا في تصريحاته أن مكافآت الأداء والترقيات تستند بالأساس إلى «التأثير» الفعلي، والقيمة المضافة، والنتائج الملموسة التي يجلبها الموظف للشركة، نافيا بشكل قاطع أن يكون مجرد الاستخدام الخام لأدوات الذكاء الاصطناعي أو حرق ملايين التوكنات عبثا هو المعيار الوحيد للنجاح والتقييم الإيجابي.

الأسئلة الشائعة

ما هو لقب أسطورة التوكنات الذي ظهر مؤخرا؟

هو لقب داخلي غير رسمي يُمنح للموظفين الذين يتصدرون قائمة الترتيب في الشركة من حيث حجم استهلاكهم لقدرات الحوسبة ونماذج الذكاء الاصطناعي، حيث تتتبع لوحة بيانات داخلية أفضل 250 مستخدما وتمنح أعلى المستهلكين هذا اللقب.

كيف أصبح الذكاء الاصطناعي معيارا لتقييم أداء الموظفين؟

بحلول أوائل عام 2026، بدأت الإدارة العليا بربط التقدم الوظيفي ومراجعات الأداء الدورية بمدى التأثير الذي يحققه الموظف باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، كما حددت أهدافا للمهندسين لكتابة نسبة تتراوح بين 50% إلى 80% من أكوادهم البرمجية بمساعدة الآلة.

هل يهدد الاعتماد المتزايد على التوكنات وظائف البشر؟

يتزامن دفع الموظفين نحو الاستهلاك المفرط لتقنيات الذكاء الاصطناعي مع إجراء تخفيضات ملحوظة في أعداد العمالة بهدف إعادة توجيه الأموال لدعم البنية التحتية التكنولوجية، مما أثار مخاوف من كون هذه الخطوة تمهيدا لتقليل الاعتماد على البشر، غير أن المتحدث الرسمي أكد أن التقييم يعتمد على الإنتاجية والتأثير الإيجابي وليس مجرد الاستهلاك العشوائي.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك تعليقاً

الفئات

المنشورات الأخيرة