تطالب حكومة أستراليا الغربية شركة ديلويت برد قيمة عقد استشاري بعد اكتشاف أخطاء حسابية تتجاوز 300 مليون دولار ومراجع مشبوهة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
- تحقيق الغارديان ومطالبة حكومة أستراليا الغربية باسترداد المدفوعات
- المراجع المشبوهة ومسؤولية التدقيق بين الإنسان والآلة
- ردود المسؤولين الحكوميين والجدل حول جدوى دمج الجامعات
- معايير حوكمة المشتريات الاستشارية والخطوات المقبلة
- أسئلة شائعة
تحقيق الغارديان ومطالبة حكومة أستراليا الغربية باسترداد المدفوعات
تسعى حكومة ولاية أستراليا الغربية إلى استرداد عاجل للمدفوعات المالية التي سددتها لشركة الاستشارات العالمية «ديلويت»، وذلك عقب اكتشاف أخطاء جوهرية في تقرير دراسة جدوى يتعلق باحتمالات دمج الجامعات الحكومية في الولاية. ونشرت صحيفة «الغارديان أستراليا» النتائج الجديدة ورد الفعل الحكومي في 25 أكتوبر 2026 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الموافق للساعة 18:00 بتوقيت الخليج)، رغم أن رابط المقال الأسترالي يحمل تاريخ 26 أكتوبر. وكانت تقارير سابقة في شهر أكتوبر قد كشفت بالفعل عن مراجع مشبوهة مولدة بالذكاء الاصطناعي في التقرير ذاته، بينما يتمثل التطور الجديد في طلب الاسترداد المالي الرسمي والتناقضات الحسابية الضخمة المكتشفة حديثاً.
وكانت الحكومة قد دفعت قرابة 166000 دولار أسترالي مقابل الدراسة التي تفحص خيارات الدمج بين جامعة أستراليا الغربية، وجامعة كيرتن، وجامعة مردوخ. ورصد صحفيو «الغارديان» تناقضات صارخة في الجداول التي تعرض التكاليف التقديرية؛ ففي أحد السيناريوهات عالية التكلفة، أُدرج مبلغ 514 مليون دولار أسترالي حتى اليوم الأول للدمج و145 مليون دولار أسترالي بعد ذلك، وهو ما يبلغ مجموعه الحسابي 659 مليون دولار أسترالي، غير أن الوثيقة ذكرت إجمالياً قدره 399 مليون دولار أسترالي، أي بفارق حسابي يبلغ 260 مليون دولار أسترالي. وفي سيناريو آخر، بلغ مجموع عنصرين مدرجين بقيمة 396 مليون دولار و116 مليون دولار نحو 512 مليون دولار، وليس الإجمالي المعلن في التقرير والبالغ 823 مليون دولار أسترالي، مما يمثل فجوة قدرها 311 مليون دولار أسترالي.
المراجع المشبوهة ومسؤولية التدقيق بين الإنسان والآلة
لا ينبغي أن تُنسب هذه التناقضات الحسابية الجسيمة بشكل آلي ومباشر إلى هلوسة برمجية من الذكاء الاصطناعي وحده؛ فقد أقرت شركة «ديلويت» باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي للمساعدة في تجميع الأبحاث وتلخيصها والمراجعة التحريرية، بالتزامن مع احتواء التقرير على مراجع مشبوهة. ولا يثبت السجل المتاح على وجه الدقة أي مكون برمجي أو عملية بشرية تسببت في كل خطأ حسابي على حدة، وهو تمييز مهم لأن الشركة الاستشارية تظل مسؤولة قانونياً ومهنياً عن ضمان الجودة بغض النظر عما إذا كان الخطأ ناجماً عن موظف بشري أو جدول بيانات أو نظام لتوليد النصوص.
كما تضمن التقرير رابطاً إلكترونياً لمنظمة الصحة العالمية يحتوي على وسم بيانات وصفية مرتبط بروبوت المحادثة «شات جي بي تي»، وأشار مراراً إلى جامعة «كيرتن» باستخدام اسم مؤسسي قديم لم يعد مستخدماً. وتوفر هذه المعطيات أسباباً وجيهة لفحص مصدر المعلومات والتدقيق التحريري؛ فالمرجع الذي يبدو مقنعاً ظاهرياً قد يكون غير صالح، والمجموع الحسابي الخاطئ يقوض الثقة في التحليل بأكمله.
ردود المسؤولين الحكوميين والجدل حول جدوى دمج الجامعات
أعرب مسؤولو حكومة أستراليا الغربية عن خيبة أملهم إزاء هذه الأخطاء، وقالوا إنهم أصدروا تعليمات لشركة «ديلويت» لمراجعة المادة العلمية وإعادة إصدارها. وأفادت الحكومة بأنه جرى إبلاغها بأن الأخطاء المكتشفة لم تغير النتائج النهائية للنموذج، غير أن هذا التأكيد لا يعادل مراجعة مستقلة تثبت أن دراسة الجدوى بأكملها لا تزال صالحة وسليمة.
وإلى جانب ذلك، يختلف أصحاب المصلحة في القطاع الجامعي حول مزايا وجدوى عمليات الدمج المقترحة أصلاً، كما لم تعلن الحكومة عن الموافقة على أي عملية دمج جامعي استناداً إلى تقرير «ديلويت».
معايير حوكمة المشتريات الاستشارية والخطوات المقبلة
تكتسب هذه القضية أهمية بالغة لأن مستخدمي التحليلات الاستشارية في القطاع العام يعتمدون على مراجع قابلة للتحقق وحسابات رياضية دقيقة؛ فالصياغة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتطلب مسؤولية واضحة عن التحقق، وحسابات قابلة للتكرار، وشفافية كاملة حول الخطوات التي جرت أتمتتها.
وتتمثل الخطوات المقبلة في الحصول على التقرير المصحح، ومقارنة جداول البيانات الأساسية، وفحص متطلبات الجودة التعاقدية، وتحديد ما إذا كان سيتم استرداد مبلغ 166000 دولار أسترالي بالكامل. وتوثق القصة المؤكدة تحركاً حكومياً وأخطاء مكتشفة حديثاً، وليست دليلاً على أن جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستشارية غير موثوقة.
أسئلة شائعة
السؤال: كم بلغت قيمة العقد الذي تطالب حكومة أستراليا الغربية باسترداده من ديلويت؟
الإجابة: دفعت الحكومة نحو 166000 دولار أسترالي مقابل إعداد دراسة جدوى حول خيارات دمج ثلاث جامعات حكومية هي جامعة أستراليا الغربية وكيرتن ومردوخ.
السؤال: ما هي أبرز الأخطاء الحسابية التي كشفتها صحيفة الغارديان في التقرير؟
الإجابة: كشفت الصحيفة عن فرق حسابي بقيمة 260 مليون دولار أسترالي في أحد سيناريوهات التكلفة، وفجوة أخرى بقيمة 311 مليون دولار أسترالي في سيناريو ثانٍ.
السؤال: ما هي المؤشرات التي دلت على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي دون تدقيق كافٍ؟
الإجابة: أقرت ديلويت باستخدام الذكاء الاصطناعي في جمع الأبحاث والتحرير، وظهر في التقرير رابط لمنظمة الصحة العالمية يحمل وسم شات جي بي تي مع استخدام اسم قديم لجامعة كيرتن.
السؤال: هل قررت حكومة أستراليا الغربية دمج الجامعات بناءً على هذا التقرير؟
الإجابة: لا، لم تعلن الحكومة الموافقة على أي دمج، بل طالبت الشركة بمراجعة التقرير وإعادة إصداره واسترداد المبالغ المدفوعة بشكل عاجل.