عالم الكمبيوتر والمستقبليات الشهير راي كورزويل يضاعف من توقعاته الجريئة: بحلول عام 2045، سيتضاعف ذكاء البشرية مليون مرة بفضل الروبوتات النانوية، وسنصل إلى سرعة الهروب من الشيخوخة. فهل نحن على وشك الخلود؟
نبوءة تكتسب مصداقية
لا يمكنك أن تصبح عالم مستقبليات مشهورًا عالميًا من خلال تقديم تنبؤات آمنة. لطالما ناقش منظرو المستقبل وصول «التفرد» (The Singularity)، وهو مفهوم مستعار من عالم فيزياء الكم يصف اللحظة التي سيندمج فيها الذكاء البشري والاصطناعي. ولطالما جادل عالم الكمبيوتر والمستقبليات الأمريكي راي كورزويل بأن التفرد سيحدث على الأرجح في منتصف القرن الحادي والعشرين. الآن، مع الصعود الصاروخي للذكاء الاصطناعي، تكتسب تنبؤاته مصداقية متزايدة وتثير جدلاً واسعاً.
في عام 1999، طرح كورزويل نظرية مفادها أنه سيتم تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI) بمجرد أن تتمكن البشرية من تحقيق تكنولوجيا قادرة على إجراء تريليون عملية حسابية في الثانية، وهو ما توقعه أن يحدث في عام 2029. في ذلك الوقت، سخر الخبراء من الفكرة، معتقدين أن الأمر سيستغرق قرنًا أو أكثر. لكن مع اقتراب جدول كورزويل الزمني – والحديث المتزايد عن الذكاء الاصطناعي العام – بدأ هذا التنبؤ الذي يعود إلى عقود يلوح في الأفق بشكل كبير.
«التفرد أقرب»: رؤية جريئة للمستقبل
في كتابه الصادر عام 2024، «التفرد أقرب» (The Singularity is Nearer)، يضاعف كورزويل من هذه الأفكار في العصر الحديث للذكاء الاصطناعي. فهو لا يصر فقط على تنبؤه بحدوث ذلك «في غضون خمس سنوات»، كما قال في حديث في TED، بل يعتقد كورزويل أيضًا أن البشر سيحققون زيادة في الذكاء بمقدار مليون ضعف بحلول عام 2045، وذلك بمساعدة واجهات دماغية تتكون من روبوتات نانوية يتم إدخالها بشكل غير جراحي إلى شعيراتنا الدموية.
قال كورزويل في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»: «سنكون مزيجًا من ذكائنا الطبيعي وذكائنا السيبراني. وسيكون كل ذلك مدمجًا في كيان واحد. سنوسع الذكاء بمقدار مليون ضعف بحلول عام 2045، وسيعمق ذلك وعينا وإدراكنا». هذه الرؤية لا تتحدث فقط عن آلات أكثر ذكاءً، بل عن إعادة تعريف جوهرية لما يعنيه أن تكون إنسانًا.
الاندماج قد بدأ بالفعل
بينما تشير رؤية كورزويل إلى تدخل مادي لسد الفجوة بين الإنسان والآلة، يتفق فلاسفة وخبراء آخرون في الذكاء الاصطناعي على أن شكلًا من أشكال الاندماج أمر لا مفر منه على الأرجح، وأنه بدأ بالفعل بطرق معينة. إن اعتمادنا على الهواتف الذكية كمساعدات لذاكرتنا، واستخدامنا لمحركات البحث لتوسيع معرفتنا، كلها أشكال أولية من هذا الاندماج المعرفي. يعتقد فلاسفة من جامعة أكسفورد مثل ماركوس دو سوتوي ونيك بوستروم أننا نتجه نحو مستقبل هجين، حيث لم نعد الكائنات الوحيدة ذات المستوى العالي من الوعي.
يقول دو سوتوي: «أعتقد أننا نتجه نحو مستقبل هجين. لا يزال لدينا اعتقاد بأننا الكائنات الوحيدة ذات المستوى العالي من الوعي. هذا جزء من رحلة كوبرنيكوس بأكملها التي نكتشف فيها أننا لسنا فريدين. لسنا في المركز».
عالم جديد شجاع: بين اليوتوبيا والديستوبيا
بالطبع، يجلب هذا «العالم الجديد الشجاع» لوجود هجين بين الذكاء الاصطناعي والإنسان معه مجموعة كبيرة من القضايا السياسية والشخصية. ماذا سيفعل البشر من أجل العمل؟ هل يمكننا أن نعيش إلى الأبد؟ هل سيغير ذلك فكرة ما يعنيه أن تكون إنسانًا؟
كورزويل، مثل العديد من المستقبليين الآخرين، متفائل نسبيًا في هذا الصدد. يسلط الضوء على فكرة الدخل الأساسي الشامل كضرورة حتمية، وليس كفكرة هامشية. كما يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيحقق تقدمًا غير مسبوق في الطب، مما يعني أن فكرة الخلود نفسها ليست خارج نطاق الإمكان. يقول: «في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، يمكننا أن نتوقع الوصول إلى سرعة الهروب من طول العمر، حيث كل عام من الحياة نفقده بسبب الشيخوخة، نستعيده من التقدم العلمي. ومع تجاوزنا ذلك، سنستعيد في الواقع سنوات أكثر. إنه ليس ضمانًا قاطعًا للعيش إلى الأبد – لا تزال هناك حوادث – لكن احتمالية وفاتك لن تزداد من عام لآخر».
خاتمة: هل المستقبل هنا؟
تمامًا كما تحطمت بعض التنبؤات المستقبلية القديمة، قد تتحول هذه اليوتوبيا المدفوعة بالتكنولوجيا إلى غبار مع اقتراب هذه التواريخ. ولكن قبل 25 عامًا، تنبأ كورزويل بأننا سنقترب بسرعة من لحظة كبرى في تاريخ البشرية التكنولوجي في نهاية هذا العقد. في الوقت الحالي، لا توجد أدلة تشير إلى عكس ذلك. سواء كنا مستعدين أم لا، يبدو أن العد التنازلي للتفرد قد بدأ بالفعل.