ابتكر باحث في مختبر برينستون لفيزياء البلازما التابع لوزارة الطاقة الأمريكية طريقة أسرع وأقل تكلفة لمحاكاة البتات الكمومية المصنوعة من عيوب الألماس البلورية. وتعتمد المنهجية على معاملة كل عيب ذري كجزيء كيميائي صغير ومستقل، مما قاد لاكتشاف عيوب جديدة قائمة على الأكسجين والبورون.
- ابتكار علمي في مختبر برينستون لتسريع محاكاة الألماس الكمومي
- اقتطاع الجزيئات من البلورات وخفض تكلفة العمليات الحسابية
- ألوان ضوئية جديدة تتجاوز النيتروجين وتدمج استجابات متعددة
- دور محوري للكيميائيين في هندسة مستقبل الحوسبة الكمومية
- أسئلة شائعة
ابتكار علمي في مختبر برينستون لتسريع محاكاة الألماس الكمومي
توصل عالم أبحاث في «مختبر برينستون لفيزياء البلازما» التابع لوزارة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى طريقة علمية أسرع بكثير لمحاكاة البتات الكمومية، المعروفة باسم «الكيوبتات»، والمصنوعة من العيوب الذرية الدقيقة داخل بلورات الألماس. وتقوم الفكرة المبتكرة على معاملة كل عيب بلوري كما لو كان جزيئاً كيميائياً صغيراً، وهو ما يتيح للباحث استخدام أدوات الكيمياء الكمومية التي تعد أقل تكلفة حوسبية بكثير عند تشغيلها. وقد أشارت هذه المقاربة بالفعل إلى عيوب جديدة قائمة على عنصري البورون والأكسجين يمكن أن تعمل بكفاءة كوحدات بناء كمومية.
ونشر جون مارك مارتيريز، وهو عالم أبحاث أساسي في مختبر برينستون لفيزياء البلازما، هذه الدراسة العلمية في دورية «إيه سي إس سنترال ساينس» تحت عنوان «دليل الكيميائي للكيوبتات الصلبة: مراكز اللون في الألماس كجزيئات مدمجة متمركزة حول الفراغات». وأعلن المختبر رسمياً عن هذه النتائج البحثية يوم 13 أكتوبر 2026.
ويمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام تسريع عمليات الفحص والاكتشاف للمواد الصلبة المناسبة لبناء الحواسيب الكمومية وأجهزة الاستشعار فائقة الحساسية دون الحاجة إلى استهلاك موارد حوسبية هائلة في كل تجربة.
اقتطاع الجزيئات من البلورات وخفض تكلفة العمليات الحسابية
يكتسب الألماس جاذبية خاصة واستثنائية في ميدان التكنولوجيا الكمومية نظراً لقدرته الفريدة على الاحتفاظ بالحالات الكمومية في درجة حرارة الغرفة العادية، في حين يتعين تبريد معظم المواد المنافسة الأخرى إلى درجات حرارة منخفضة للغاية تقترب من الصفر المطلق. ومع ذلك، فإن الألماس النقي تماماً لا يصلح لهذا الغرض؛ إذ يحتاج «الكيوبت» إلى وجود عيب ذري مقصود، يتمثل في ذرة كربون مفقودة تترك فراغاً، أو ذرة غريبة تحل محل ذرة الكربون، أو كليهما معاً، حيث يقوم عنقود الذرات المحيط بهذا العيب بتخزين المعلومات ومعالجتها.
ولطالما شكلت عملية نمذجة ومحاكاة هذه العيوب الذرية داخل الشبكة البلورية الكاملة للألماس مهمة حسابية ثقيلة ومعقدة للغاية. وبدلاً من محاكاة البلورة بأكملها، قام مارتيريز بعزل عنقود صغير يتألف من 16 إلى 30 ذرة فقط حول موقع العيب وتعامل معه كجزيء مستقل بذاته، مما سمح له بتطبيق أساليب حسابية دقيقة اعتمد عليها الكيميائيون لعقود طويلة في دراسة المركبات الكيميائية البسيطة.
وقال مارتيريز موضحاً جدوى هذا النهج: «نظراً لأننا نتعامل مع الكيوبتات كجزيئات، فإن تكلفة حساب هذه العيوب تعادل تكلفة نمذجة جزيء بسيط فحسب». وأضاف أن هذه الطريقة «فتحت الأبواب على مصراعيها حقاً» أمام تقييم وفحص المرشحين الجدد للعمل كوحدات كمومية.
ألوان ضوئية جديدة تتجاوز النيتروجين وتدمج استجابات متعددة
يقوم الباحثون بقراءة المعلومات المخزنة في كيوبتات الألماس عن طريق تسليط أشعة الليزر عليها وتعريضها لنبضات من الموجات الدقيقة. وقد نجحت الطريقة الجديدة التي طورها مارتيريز في محاكاة تلك الاستجابات الضوئية والموجية بسرعة تفوق الأساليب السابقة بكثير.
وحتى اليوم، تركزت معظم أبحاث الألماس الكمومي حول عيب «فراغ النيتروجين»، الذي يتوهج باللون الأحمر عندما يكون في حالة كمومية معينة، وهو العيب نفسه الذي يركز عليه «مختبر الألماس الكمومي» في برينستون والذي يقوم بإنماء بلورات الألماس باستخدام البلازما. وفي المقابل، تتوقع الحسابات الجديدة أن العيوب القائمة على الأكسجين التي درسها مارتيريز ستبعث ضوءاً أزرق، بينما ستصدر العيوب القائمة على البورون أشعة فوق بنفسجية.
ويمكن دمج هذه العيوب التي تتوهج بألوان مختلفة داخل جهاز كمومي واحد؛ حيث قال مارتيريز: «يمكن للمرء أن يتخيل حينها دمج كيوبتات مختلفة ذات استجابات متباينة، بحيث يمكنك فعلياً فحص وقراءة كيوبت معين دون التأثير على الكيوبت الآخر».
دور محوري للكيميائيين في هندسة مستقبل الحوسبة الكمومية
أشار مارتيريز إلى أن كيوبتات الألماس تُعامل في الأوساط الأكاديمية عادةً باعتبارها مسألة فيزيائية بحتة، غير أن عمله البحثي يثبت أنه يمكن تصميمها وهندستها بالطريقة ذاتها التي يصمم بها الكيميائيون الجزيئات المخصصة، تماماً كما يحدث عند ابتكار الأدوية والعقاقير الطبية الجديدة.
وأوضح الباحث أيضاً أن التوصل إلى آلات كمومية عاملة ومتعددة الكيوبتات سيؤدي بدوره إلى إحداث ثورة في علم الكيمياء الكمومية نفسه، من خلال السماح ببناء نماذج حاسوبية أكثر دقة لدراسة «الجزيئات الأكبر حجماً، والجزيئات الحيوية، والبروتينات، وكل ما شابه ذلك».
واختتم مارتيريز دعوته لتعزيز التعاون العلمي بين التخصصات قائلاً: «ليس الفيزيائيون وحدهم من يجب أن يشاركوا في هذا البحث. فالكيميائيون يمتلكون عقوداً من الحدس العلمي المتطور حول الأنظمة الكيميائية، وهو ما يمكن ترجمته بسهولة إلى فهم عميق للعيوب الذرية في المواد الصلبة أيضاً».
أسئلة شائعة
السؤال: كيف نجح الباحث جون مارك مارتيريز في تسريع محاكاة كيوبتات الألماس؟
الإجابة: قام بعزل عنقود يضم ما بين 16 و30 ذرة حول العيب البلوري في الألماس وعامله كجزيء كيميائي مستقل، مما أتاح استخدام أدوات الكيمياء الكمومية منخفضة التكلفة.
السؤال: لماذا يعد الألماس مادة جذابة ومهمة في تكنولوجيا الحوسبة الكمومية؟
الإجابة: لأن عيوب الألماس قادرة على الاحتفاظ بالحالات الكمومية في درجة حرارة الغرفة العادية، بخلاف معظم المواد الكمومية الأخرى التي تتطلب تبريداً فائقاً.
السؤال: ما الفرق بين عيوب النيتروجين والعيوب الجديدة القائمة على الأكسجين والبورون؟
الإجابة: يتوهج عيب فراغ النيتروجين التقليدي باللون الأحمر، بينما يُتوقع أن تبعث عيوب الأكسجين ضوءاً أزرق وعيوب البورون أشعة فوق بنفسجية، مما يسمح بدمجها في جهاز واحد.
السؤال: كيف يمكن للكيميائيين المساهمة في تطوير أبحاث الألماس الكمومي؟
الإجابة: يمتلك الكيميائيون خبرة طويلة في تصميم الجزيئات المخصصة مثل الأدوية، ويمكن توظيف هذا الحدس الكيميائي في تصميم وهندسة العيوب الذرية داخل المواد الصلبة.