تتزايد حالات الاحتيال العاطفي في عصر التقنيات الحديثة، حيث يستغل المحتالون منصات التعارف والتواصل الاجتماعي للإيقاع بالضحايا من خلال علاقات مزيّفة. ومع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، بات بإمكانهم إنشاء صور وفيديوهات مزوّرة بواقعية مذهلة. في هذا السياق، أطلقت شرطة «دورست» حملة بعنوان «ليلة كبيرة في دورست»، تستهدف الأفراد المعرضين للاحتيال بالذكاء الاصطناعي، حاثّةً إياهم على اتخاذ تدابير الحذر.
فكرة الحملة
تهدف الحملة إلى توعية السكان بأخطار الابتزاز العاطفي، من خلال كتيّب إرشادي ونشرات تُوزّع رقميًا. المثير للاهتمام أنّ الشرطة نفسها استعانت بتقنية الذكاء الاصطناعي لتصميم بعض الصور المستخدمة في الكتيب، في خطوة أثارت تساؤلات حول مدى التناقض بين التحذير من التقنية واستخدامها.
التحذير من التزييف العميق
يشير مصطلح «التزييف العميق» إلى تقنيات قادرة على إنتاج مقاطع فيديو أو صور لأشخاص يؤدّون أمورًا لم يقوموا بها فعليًا، وذلك بدقة متناهية. وتعد هذه الوسيلة أداة فعّالة في يد المحتالين لإقناع الضحايا، خصوصًا في سياق العلاقات العاطفية، إذ يمكن تزوير صور شخصية أو مقاطع مصوّرة لإيهام الطرف الآخر بصدق الهوية.
اقرأ أيضًا: عندما يصبح الصوت خادعًا: تحذير عاجل لمستخدمي جيميل
تفاصيل النشرة التوعوية
أصدرت شرطة دورست كتيّبًا يتضمّن إرشادات للسلامة الرقمية، من بينها:
• التحقّق من هوية الشخص عند إنشاء أي علاقة عاطفية إلكترونية.
• الامتناع عن مشاركة صور ومعلومات شخصية أو حساسة مع أشخاص مجهولين.
• إدراك مخاطر الذكاء الاصطناعي القادر على محاكاة الوجوه والأصوات.
• الإبلاغ الفوري في حال التعرّض لأي تهديد أو ابتزاز على منصات التواصل الاجتماعي.
الجدل حول استخدام الشرطة للذكاء الاصطناعي
اعترفت الشرطة بأنّها استخدمت أدوات مثل «بينغ إمج كرييتور» و«إيديوغرام» لتوليد صور تظهر في النشرات نفسها. بالنسبة للبعض، يشير هذا إلى ازدواجية المعايير، بينما يرى آخرون أنّه مجرّد استثمار للتكنولوجيا في خدمة توصيل الرسالة بطرق جذابة. وبكل الأحوال، يبقى الوعي بأساليب الاحتيال بالذكاء الاصطناعي الحديثة هو النقطة الأهم للحماية الفردية.
دور المجتمع والمبادرات المحلية
دعت الحملة سكان دورست إلى تخصيص يوم 14 فبراير كموعد للقاءات اجتماعية صغيرة أو تجمعات محلية، لمناقشة الموضوع وتبادل الخبرات. كما شجّعت الأفراد على مشاركة الهاشتاغ المخصص للحملة لخلق حوار عام يحدّ من شعور الضحايا بالحرج، ويحثّهم على طلب المساعدة دون تردّد.
اقرأ أيضًا: عدالة على المحك: عندما تقود خوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى اعتقالات جائرة
توصيات من خبراء الأمن الإلكتروني
يشير خبراء الأمن إلى أنّ تحديات الاحتيال العاطفي ستزداد مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لأنّ المحتالين سيصبحون أكثر قدرة على إنتاج محتوى متقن يصعّب تمييزه عن الحقيقي. لذا ينصحون بالتالي:
• استخدام منصّات توثّق هوية المستخدمين بشكل آمن.
• عدم إرسال المال أو المعلومات الشخصية إلّا بعد التحقّق الكامل من مصداقية الشخص.
• تحديث إعدادات الخصوصية بشكل دوري على منصات التواصل.
تظهر هذه الحملة أنّ مخاطر الذكاء الاصطناعي في الاحتيال العاطفي حقيقيّة ومتنامية، لكن في الوقت نفسه، يمكن لتلك التقنيات أن تُستخدم في التوعية والتثقيف ضد الاحتيال. المعضلة تتجلّى في إيجاد توازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي والمضي في توعية المستخدمين بشأن مخاطره.