يشارك أيهم غوراني، المؤسس لمنصة بيمو لإدارة النفقات، رؤيته حول تحويل العمليات المالية المملة إلى حلول تقنية ذكية، مسلطاً الضوء على دور الذكاء الاصطناعي العميل في إعادة تشكيل قطاع الأعمال، وأهمية التوقيت والتحقق من الأفكار لنجاح رواد الأعمال.
محتويات المقالة:
- مقدمة
- حل المشكلة المملة: نشأة بيمو
- عامل التوقيت والنجاح المالي
- ثورة الذكاء الاصطناعي العميل في المالية
- فن التحقق: النصيحة الذهبية لرواد الأعمال
- بناء الفريق القائم على الثقة والذكاء
- قصة كفاح: من اليأس إلى النجاة
- التوسع المستقبلي في السعودية والإمارات
- أسئلة شائعة
مقدمة
في عالم ريادة الأعمال المتسارع، قلة هم الذين ينجحون في تحويل المشاكل الروتينية المملة إلى حلول تقنية تقدر بملايين الدولارات. أيهم غوراني، رائد الأعمال الألماني من أصول سورية، هو أحد هؤلاء الذين استطاعوا قراءة السوق بذكاء. من خلال منصة بيمو (Pemo)، يقود غوراني ثورة في مجال التقنية المالية في منطقة الخليج، مستهدفاً قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الذي طالما عانى من نقص الخدمات المصرفية المخصصة له.
حل المشكلة المملة: نشأة بيمو
بدأت فكرة بيمو من معاناة شخصية واجهها غوراني. يصف العمليات المالية والمحاسبية بأنها “مشكلة مملة يكرهها الجميع”، ولكن في هذا الملل تكمن الفرصة. لاحظ غوراني، الذي أسس شركته الأولى عام 2007 تزامناً مع ظهور الجيل الثاني من الويب، أن أصحاب الشركات يضيعون وقتاً ثميناً في إدارة النفقات ومتابعة الإيصالات بدلاً من التركيز على نمو أعمالهم.
وفي عام 2017، حاول غوراني حل هذه المشكلة، لكن البنية التحتية للتقنية المالية في ذلك الوقت لم تكن جاهزة. لم تكن البنوك ولا حلول التقنية المالية توفر الأرضية اللازمة لبناء حل شامل. كان عليه الانتظار حتى تنضج السوق والبنية التحتية، وهو ما تحقق فعلياً عند إطلاق بيمو في عام 2022، لتصبح منصة شاملة لإدارة نفقات الشركات، وتوفر بطاقات ذكية للشركات وحلولاً لأتمتة المصاريف.
عامل التوقيت والنجاح المالي
يرى غوراني أن “التوقيت” هو العامل الأهم في نجاح الشركات الناشئة، وقد يتفوق حتى على الفكرة أو الفريق. لو بدأت بيمو قبل عامين من موعدها لفشلت بسبب غياب البنية التحتية، ولو تأخرت عامين لكانت المنافسة مستحيلة. تزامن إطلاق الشركة مع حاجة ماسة في السوق وحالة نضج في التشريعات المالية في الإمارات والسعودية.
الأرقام تثبت صحة هذه الرؤية؛ فقد نجحت الشركة في جمع 7 ملايين دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة (Pre-Series A). واليوم، تخدم المنصة 4000 شركة في الإمارات، وبدأت عملياتها بقوة في المملكة العربية السعودية محققة نمواً شهرياً مضاعفاً. وتتم معالجة نفقات تتجاوز قيمتها 1.2 مليار درهم إماراتي سنوياً عبر المنصة، مما يعكس الثقة الكبيرة التي اكتسبتها في وقت قياسي.
ثورة الذكاء الاصطناعي العميل في المالية
لم تكتفِ بيمو بالحلول التقليدية، بل تبنت الذكاء الاصطناعي كجزء أساسي من بنيتها. في البداية، واجه الفريق تخوفاً من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تصنيف النفقات بدلاً من القواعد التقليدية الصارمة (Rule-based approach). ومع ذلك، أصر غوراني على التجربة، والنتيجة كانت مذهلة: 95% من النفقات يتم تصنيفها تلقائياً بدقة تصل إلى 100% تقريباً، مما يوفر للمحاسبين الغالبية العظمى من وقتهم.
لكن طموح غوراني يتجاوز مجرد الأتمتة؛ فهو يرى مستقبلاً باهراً لما يسمى “الذكاء الاصطناعي العميل” (Agentic AI). يختلف هذا النوع عن نماذج المحادثة التقليدية مثل “تشات جي بي تي”، حيث يعمل كعملاء مستقلين يمكنهم التعاون لحل مشاكل معقدة واتخاذ إجراءات فعلية. يعتقد غوراني أن هذا التطور سيغير جذرياً طريقة تأسيس وتشغيل الشركات، فاتحاً أبواباً واسعة لرواد الأعمال لبناء حلول لم تكن ممكنة من قبل.
فن التحقق: النصيحة الذهبية لرواد الأعمال
عند سؤاله عن أهم مهارة لرواد الأعمال، لم يتردد غوراني في الإجابة: “التحقق” (Validation). يرى أن الكثيرين يقعون في فخ بناء منتجات بناءً على افتراضات شخصية دون اختبار حقيقي للسوق. النصيحة الجوهرية هنا هي إجراء اختبارات رخيصة وسريعة للتأكد من وجود مشكلة حقيقية وأن العملاء مستعدون للدفع مقابل الحل.
يعترف غوراني بأنه تعلم هذا الدرس بالطريقة الصعبة، حيث استغرق الأمر ثلاث أو أربع أفكار فاشلة قبل أن يتقن فن التحقق. يجب أن تعتمد القرارات على البيانات الواقعية وليس الآراء الشخصية، وهذا ما يميز المشاريع الناجحة عن تلك التي تستنزف الموارد بلا طائل.
بناء الفريق القائم على الثقة والذكاء
تحولت بيمو من فريق مكون من ثلاثة أشخاص إلى شركة تضم قرابة 90 موظفاً يعملون من 16 دولة. في فلسفة التوظيف لدى غوراني، يأتي معياران في المقدمة: الذكاء، والصدق في التعامل. يبحث عن أشخاص أذكياء قادرين على حل المشاكل، لكنه يولي أهمية قصوى للأمان النفسي والثقة المتبادلة.
يجب أن يشعر الموظف بأنه في بيئة لا يُطعن فيها في ظهره، وأن هناك شفافية واحتراماً متبادلاً. يركز غوراني على تحديد “الأعمدة” (Pillars) الأساسية في الفريق، وهم الأشخاص الذين تُبنى عليهم ثقافة الشركة وعملياتها، وبناء علاقة قوية معهم تضمن استمرارية النجاح.
قصة كفاح: من اليأس إلى النجاة
في لحظة بوح نادرة، شارك غوراني قصة مؤثرة من عام 2011 مع شركته السابقة “ألفا آبس”. رغم نجاح الشركة، إلا أنها واجهت أزمة سيولة نقدية خانقة بسبب تأخر دفعات العملاء الكبار. وصل الحال به إلى دفع رواتب الموظفين وبقاء 15 درهماً فقط في جيبه.
يروي كيف اتصل بعائلته في ألمانيا يخبرهم بفشله ورغبته في العودة، وفي طريق عودته من أبوظبي إلى دبي، توقف في محطة وقود لشراء طعام بآخر ما يملك. في تلك اللحظة الحاسمة، وصلت رسالة نصية تفيد بدخول دفعة مالية من أحد العملاء إلى الحساب. هذه اللحظة، التي فصلت بين الاستسلام والاستمرار، علمته درساً قاسياً عن أهمية إدارة السيولة النقدية، وهو الدرس الذي ألهمه لاحقاً لتأسيس بيمو لمساعدة الشركات الأخرى على تجنب هذا المصير.
التوسع المستقبلي في السعودية والإمارات
تتجه بيمو نحو تحقيق الربحية قريباً، مع خطط لجولة تمويلية جديدة (Series A). ينصب التركيز الحالي والمستقبلي بقوة على المملكة العربية السعودية، حيث يوجد أكثر من 1.6 مليون شركة صغيرة ومتوسطة بحاجة إلى حلول مالية حديثة. يرى غوراني أن السوق واسع جداً وأن الشركات المالية يجب أن تتعاون أكثر مما تتنافس لبناء الكفاءات ودعم النظام البيئي لريادة الأعمال في المنطقة، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو تمكين الشركات الصغيرة من النمو والازدهار عبر التكنولوجيا.
أسئلة شائعة
ما هي منصة بيمو (Pemo)؟
بيمو هي منصة تقنية مالية متخصصة في إدارة النفقات والمصاريف للشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط، توفر بطاقات شركات ذكية وأتمتة للعمليات المحاسبية.
كيف تستخدم بيمو الذكاء الاصطناعي؟
تستخدم بيمو الذكاء الاصطناعي لتصنيف النفقات والإيصالات تلقائياً بدقة عالية جداً، مما يغني عن الإدخال اليدوي ويوفر وقت المحاسبين وأصحاب العمل.
ما هو “الذكاء الاصطناعي العميل” الذي تحدث عنه أيهم غوراني؟
هو جيل متطور من الذكاء الاصطناعي (Agentic AI) يعمل كوكيل مستقل قادر على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام معقدة وحل المشكلات بشكل ذاتي، وليس مجرد الرد على المحادثات.
لماذا يركز أيهم غوراني على “التحقق” (Validation)؟
لأن بناء المنتجات بناءً على افتراضات دون اختبار السوق هو سبب رئيسي لفشل الشركات الناشئة. التحقق يضمن وجود عملاء حقيقيين مستعدين للدفع مقابل الحل قبل استثمار مبالغ طائلة.