في تحول تاريخي، تتجه ألمانيا لتصبح مركزاً للابتكار في تكنولوجيا الدفاع، حيث تعمل الشركات الناشئة على تطوير تقنيات مستقبلية، من طائرات بدون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى صراصير سايبورغ للتجسس.
محتويات المقالة:
- مقدمة: تحول كل شيء
- تحول تاريخي في برلين: من السلام إلى الاستعداد
- من الخيال العلمي إلى ساحة المعركة: الصراصير الجاسوسة
- محرك اقتصادي جديد؟
- الهروب من “وادي الموت”: طفرة في الاستثمار
- قوة الهندسة الألمانية
- خاتمة: ألمانيا تقود مستقبل الحرب في أوروبا
مقدمة: تحول كل شيء
بالنسبة لغوندبرت شيرف – المؤسس المشارك لشركة هلسنغ الألمانية، أغلى شركة دفاع ناشئة في أوروبا – فإن غزو روسيا لأوكرانيا غيّر كل شيء. بعد أن كافح لجذب الاستثمار عند بدء شركته – التي تنتج طائرات بدون طيار هجومية وذكاء اصطناعي لساحة المعركة – قبل أربع سنوات، أصبحت هذه أقل مشاكله الآن. ضاعفت الشركة التي تتخذ من ميونيخ مقراً لها تقييمها إلى 12 مليار دولار في جولة تمويل الشهر الماضي.
تحول تاريخي في برلين: من السلام إلى الاستعداد
تهدف ألمانيا – أكبر اقتصاد في أوروبا – إلى لعب دور مركزي في إعادة تسليح القارة. تنظر حكومة المستشار فريدريش ميرتس إلى الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الشركات الناشئة كمفتاح لخططها الدفاعية وتعمل على تقليص البيروقراطية لربط الشركات الناشئة مباشرة بالقيادات العليا في جيشها.
بعد أن تشكلت ألمانيا بفعل صدمة النازية وروح سلمية قوية بعد الحرب، حافظت لفترة طويلة على قطاع دفاعي صغير وحذر. لكن الآن، مع عدم اليقين بشأن الدعم العسكري الأمريكي، تخطط ألمانيا – أحد أكبر الداعمين لأوكرانيا – لمضاعفة ميزانيتها الدفاعية العادية ثلاث مرات تقريباً لتصل إلى حوالي 162 مليار يورو سنوياً بحلول عام 2029.
من الخيال العلمي إلى ساحة المعركة: الصراصير الجاسوسة
سيذهب جزء كبير من هذه الأموال لإعادة اختراع طبيعة الحرب. هلسنغ هي جزء من موجة من الشركات الألمانية الناشئة في مجال الدفاع التي تطور تكنولوجيا متطورة، من روبوتات الذكاء الاصطناعي الشبيهة بالدبابات والغواصات الصغيرة غير المأهولة إلى صراصير تجسس جاهزة للمعركة.
بعض الأفكار قيد التطوير تبدو وكأنها من الخيال العلمي – مثل صراصير “سايبورغ” من شركة Swarm Biotactics المجهزة بحقائب ظهر مصغرة متخصصة تتيح جمع البيانات في الوقت الفعلي عبر الكاميرات على سبيل المثال. من المفترض أن تسمح المحفزات الكهربائية للبشر بالتحكم في حركات الحشرات عن بعد. الهدف هو أن توفر معلومات استطلاعية في البيئات المعادية – على سبيل المثال، معلومات حول مواقع العدو.
محرك اقتصادي جديد؟
في النصف الأول من القرن العشرين، كان العلماء الألمان رواداً في العديد من التقنيات العسكرية التي أصبحت معايير عالمية، من الصواريخ الباليستية إلى الطائرات النفاثة والأسلحة الموجهة. لكن بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، تم نزع سلاح ألمانيا وتشتت مواهبها العلمية. الآن، مع تضرر اقتصاد ألمانيا البالغ 4.75 تريليون دولار، يمكن أن يوفر توسيع الأبحاث العسكرية دفعة اقتصادية.
الهروب من “وادي الموت”: طفرة في الاستثمار
في الماضي، أدى تجنب المستثمرين الأوروبيين للمخاطر إلى حرمان الشركات الناشئة، التي كافحت للحصول على رأس المال الذي تحتاجه للنجاة من «وادي الموت» – المرحلة المبكرة الحرجة عندما تكون التكاليف مرتفعة والمبيعات منخفضة. لكن زيادة الإنفاق الدفاعي من قبل الحكومات الأوروبية جعلت المستثمرين يبحثون عن فرص. تفتخر أوروبا الآن بثلاث شركات ناشئة بتقييم “يونيكورن”: هلسنغ، وصانع الطائرات بدون طيار الألماني Quantum Systems، وشركة Tekever البرتغالية.
قوة الهندسة الألمانية
قال جاك وانغ، الشريك في شركة رأس المال الاستثماري Project A، إن العديد من الشركات الألمانية الناشئة في مجال الدفاع – المتجذرة في البراعة الهندسية للبلاد – جيدة في دمج المكونات القائمة في أنظمة قابلة للتطوير. وقال: «جودة المواهب في أوروبا عالية للغاية، ولكن ككل، لا يوجد بلد أفضل، ولا موهبة أفضل مما رأيناه في ألمانيا».
خاتمة: ألمانيا تقود مستقبل الحرب في أوروبا
إن التحول في الموقف الألماني تجاه الدفاع والابتكار التكنولوجي ليس مجرد تغيير في السياسة، بل هو تغيير جوهري في هوية الأمة. من خلال تبني الشركات الناشئة الجريئة والأفكار التي كانت تعتبر في السابق من الخيال العلمي، تضع ألمانيا نفسها ليس فقط كقوة اقتصادية، ولكن كقوة تكنولوجية وعسكرية ستشكل مستقبل الأمن الأوروبي لسنوات قادمة.
أسئلة شائعة
ما هو “وادي الموت” للشركات الناشئة؟
هو مصطلح يستخدم لوصف الفترة المبكرة في حياة الشركة الناشئة بعد أن تنفق رأس مالها الأولي ولكن قبل أن تبدأ في تحقيق إيرادات مستدامة. تفشل العديد من الشركات في هذه المرحلة بسبب نقص التمويل.
كيف تعمل “الصراصير الجاسوسة”؟
يتم تجهيز الحشرات الحية بمكونات إلكترونية مصغرة (كاميرات، أجهزة استشعار، وحدات اتصال). يتم استخدام التحفيز الكهربائي للأعصاب للتأثير على حركتها وتوجيهها عن بعد، مما يسمح لها بالدخول إلى أماكن لا يمكن للبشر أو الروبوتات الكبيرة الوصول إليها لجمع المعلومات.
لماذا يحدث هذا التحول في ألمانيا الآن؟
الدافعان الرئيسيان هما الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي سلط الضوء على الحاجة إلى دفاع أوروبي أقوى، والشكوك المتزايدة حول التزام الولايات المتحدة بأمن الناتو، مما دفع ألمانيا إلى تولي دور قيادي أكبر.