ديميس حسابس، الحائز على جائزة نوبل ورئيس «جوجل ديب مايند»، هو أحد أهم الأشخاص في العالم اليوم. في مقابلة نادرة، يكشف عن رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي: عالم من «الوفرة الجذرية» وثورة تكنولوجية قد تكون أسرع وأكبر بعشر مرات من الثورة الصناعية. لكنه يعترف أيضاً بالمخاطر، ويتمنى لو أن عمالقة التكنولوجيا تحركوا بشكل أبطأ.
محتويات المقالة:
- من معجزة الشطرنج إلى رائد الذكاء الاصطناعي
- مهمة ديب مايند: «حل الذكاء، ثم حل كل شيء آخر»
- سباق لم يكن يريده: ChatGPT كنقطة تحول
- وعد الذكاء الاصطناعي العام و«الوفرة الجذرية»
- المخاطر والأسئلة السياسية
- الرجل خلف الآلة: الشغف والألعاب التنافسية
- متفائل حذر: كيف يرى المستقبل؟
- الخاتمة: سباق نحو مستقبل مجهول
- أسئلة شائعة
من معجزة الشطرنج إلى رائد الذكاء الاصطناعي
كان ديميس حسابس استثنائياً منذ صغره؛ فقد كان معجزة في الشطرنج في الرابعة من عمره. اليوم، وهو في التاسعة والأربعين، أصبح أحد أهم الأشخاص في العالم. بصفته رئيس «جوجل ديب مايند»، ذراع الذكاء الاصطناعي لعملاق التكنولوجيا، فإنه يقود ما يعد بأن تكون أهم ثورة تكنولوجية في حياتنا. بدأ شغفه بالتفكير في الذكاء مع الشطرنج، حيث تعلم التفكير الاستراتيجي والتعامل مع الضغط. أنفق مكاسبه من الشطرنج على أجهزة الكمبيوتر المنزلية المبكرة وتعلم البرمجة، وفي السابعة عشرة من عمره، قام ببرمجة اللعبة الناجحة «Theme Park»، التي كانت تستخدم بالفعل أشكالاً مبكرة من الذكاء الاصطناعي.
مهمة ديب مايند: «حل الذكاء، ثم حل كل شيء آخر»
بعد دراسة علوم الكمبيوتر وعلم الأعصاب، أسس حسابس «ديب مايند» في عام 2010. كانت المهمة واضحة: «حل الذكاء ثم استخدامه لحل كل شيء آخر». سرعان ما لفتت الشركة انتباه وادي السيليكون، وفي عام 2014، اشترتها جوجل مقابل 400 مليون جنيه إسترليني. من بين إنجازاتها الكبرى كان برنامج «AlphaFold»، الذي تمكن من التنبؤ ببنية البروتينات، وهو اختراق يمكن أن يؤدي إلى تقدم طبي هائل، وهو ما أكسبه جائزة نوبل في الكيمياء.
سباق لم يكن يريده: ChatGPT كنقطة تحول
تغير المشهد بشكل جذري في عام 2022 مع إطلاق «ChatGPT» من «أوبن إيه آي»، والذي فاجأ جوجل. يعترف حسابس: «لو كان الأمر بيدي، لكنا تركناه في المختبر لفترة أطول وقمنا بأشياء أخرى مثل AlphaFold، ربما علاج السرطان أو شيء من هذا القبيل». لكنه يرى أيضاً بعض الفوائد في هذا السباق المفتوح، حيث يمنح الجميع فرصة لتجربة أحدث ما توصل إليه الذكاء الاصطناعي والتكيف معه.
وعد الذكاء الاصطناعي العام و«الوفرة الجذرية»
يعتقد حسابس أننا على بعد خطوات من تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI) – النقطة المحورية التي يتطابق فيها الذكاء الاصطناعي مع الذكاء البشري. يتوقع: «سيكون لدينا شيء يمكن أن نسميه بشكل معقول AGI، يظهر جميع القدرات المعرفية التي يمتلكها البشر، ربما في السنوات الخمس إلى العشر القادمة». بالنسبة له، هذا ليس نهاية العالم، بل بداية لعصر من «الوفرة الجذرية». يرسم صورة لمستقبل فيه تقدم طبي، وموصلات فائقة، واندماج نووي، ووفرة للمجتمع لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية.
المخاطر والأسئلة السياسية
لكنه لا يتجاهل المخاطر. فعندما يتعلق الأمر بقضايا مثل استهلاك الطاقة الهائل لمراكز البيانات، يجيب: «نعم، الطاقة المطلوبة ستكون كبيرة، لكن ما سنحصل عليه في المقابل، حتى لمجرد حلول المناخ، سيفوق بكثير تكاليف الطاقة». أما بالنسبة للبطالة الجماعية، فيعترف بأنها «واحدة من أكبر الأشياء التي سيتعين علينا اكتشافها». ويضيف أننا «سنحتاج إلى بعض الفلاسفة والاقتصاديين العظماء للتفكير في كيف يجب أن يبدو العالم عندما يأتي شيء كهذا».
الرجل خلف الآلة: الشغف والألعاب التنافسية
على الرغم من جدول أعماله المزدحم، لا يزال حسابس يجد وقتاً لشغفه. لا يزال يلعب الشطرنج عبر الإنترنت، وهو لاعب بوكر ماهر، ويحتفظ بتذكرة موسمية لنادي ليفربول لكرة القدم. ويقول إنه يلعب الألعاب اللوحية مع أبنائه بشكل تنافسي للغاية: «لا أتركهم يفوزون».
متفائل حذر: كيف يرى المستقبل؟
يصف حسابس نفسه بأنه «متفائل حذر». يقول: «بشكل عام، إذا أُعطينا الوقت، أعتقد أننا سنتصرف بشكل صحيح. أعتقد أيضاً أن البشر قابلون للتكيف إلى ما لا نهاية». لكنه يختتم بتحذير قوي ورؤية مذهلة في نفس الوقت: «الفرق هنا هو أن [هذه الثورة] ستكون أكبر 10 مرات من الثورة الصناعية، وربما أسرع 10 مرات».
الخاتمة: سباق نحو مستقبل مجهول
تقدم مقابلة حسابس لمحة نادرة عن عقل أحد أهم المهندسين لمستقبلنا. إنه يرى إمكانات لا تصدق لحل أكبر مشاكل البشرية، لكنه يدرك أيضاً حجم وسرعة التغيير القادم. كلماته هي دعوة للمجتمع بأسره – وليس فقط للتقنيين – للبدء في التفكير بجدية في شكل العالم الذي نريد أن نبنيه في عصر الذكاء الاصطناعي.
أسئلة شائعة
من هو ديميس حسابس؟
هو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «جوجل ديب مايند»، وهي شركة أبحاث رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وهو حائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024 عن عمله على برنامج «AlphaFold».
ما هو الذكاء الاصطناعي العام (AGI)؟
هو نوع من الذكاء الاصطناعي يتمتع بقدرات معرفية عامة شبيهة بالإنسان، وقادر على أداء أي مهمة فكرية يمكن للإنسان القيام بها. يتوقع حسابس تحقيقه في غضون 5 إلى 10 سنوات.
ماذا يقصد بـ«الوفرة الجذرية»؟
يقصد عالماً يمكن فيه للذكاء الاصطناعي حل المشكلات الكبرى مثل الأمراض والطاقة وتغير المناخ، مما يؤدي إلى زيادة هائلة في الإنتاجية والازدهار للمجتمع بأسره.