حقق نظام ألفا بروف نيكسوس إنجازاً علمياً بنشر أبحاث محكمة في مجلة ساينس تثبت حل معضلات رياضية ظلت مفتوحة لأكثر من خمسة عقود.
- دراسة محكمة في مجلة ساينس وإنجاز تاريخي في الرياضيات
- الدمج التقني بين جيميناي 3.1 ومساعد الإثبات لين
- حل معضلات الهندسة الجبرية وتكلفة الحوسبة المنخفضة
- حدود المنظومة البرمجية وانتقادات مجتمع الرياضيات الدولي
- أسئلة شائعة
دراسة محكمة في مجلة ساينس وإنجاز تاريخي في الرياضيات
نشرت شركة «جوجل ديب مايند»، التابعة لمجموعة «ألفابت»، بحثاً علمياً محكماً في مجلة «ساينس» المرموقة يوم الخميس الموافق 8 أكتوبر، استعرضت فيه تفاصيل إنجاز تقني بارز حققه نظام الذكاء الاصطناعي «ألفا بروف نيكسوس» بنجاحه في حل 9 مسائل ومعضلات رياضية مفتوحة كان قد طرحها عالم الرياضيات الهنغاري الشهير بول إردوش، بالإضافة إلى إثبات 44 حدسية وفرضية مسجلة في «موسوعة متتاليات الأعداد الصحيحة على الإنترنت».
ويكتسب هذا الإنجاز وزناً تاريخياً استثنائياً بالنظر إلى أن مسألتين من المسائل التي حلها النظام كان قد طرحهما إردوش بالاشتراك مع أندراس ساركوزي في عام 1970، وظلتا عصيتين على الحل والبرهان الرياضي لأكثر من 56 عاماً. وتمنح هذه الورقة المنشورة اعترافاً أكاديمياً ورسمياً بالنتائج التي كانت «ديب مايند» قد نشرتها بصورة أولية كمسودة بحثية على منصة «أركايف» في شهر مايو الماضي، وتأتي في خضم سباق محموم بين مختبرات التكنولوجيا لإثبات قدرة الآلات على إنتاج أبحاث رياضية على مستوى العلماء المتخصصين.
الدمج التقني بين جيميناي 3.1 ومساعد الإثبات لين
تعتمد البنية الهيكلية لنظام «ألفا بروف نيكسوس» على الجمع بين القوة الاستكشافية لنموذج «جيميناي 3.1 برو» للبحث عن استراتيجيات الإثبات وصياغتها، واستخدام برنامج «لين» لمراجعة البراهين والتحقق من صحتها ميكانيكياً. وتعمل أداة «لين» البرمجية على تدقيق كل خطوة منطقية بصورة آلية وصارمة، رافضة أي برهان يحتوي على فجوات أو قفزات غير مبررة، مما يدفع الوكيل إلى إعادة المحاولة وتجربة مسارات بديلة في بيئة تشغيل متوازية تضم مئات المحاولات المتزامنة.
وقد اختبر الفريق البحثي قدرات النظام على 353 مسألة من معضلات إردوش و492 حدسية من موسوعة المتتاليات العددية، وقاموا بمراجعة البراهين الـ 44 الخاصة بالموسوعة يدوياً للتحقق من صياغتها الصورية السليمة والتأكد من أنها لم تُحل مسبقاً في الأدبيات الرياضية. وبحسب الورقة البحثية، لم تتجاوز التكلفة الحوسبية لحل المسألة الواحدة من مسائل إردوش بضع مئات من الدولارات.
حل معضلات الهندسة الجبرية وتكلفة الحوسبة المنخفضة
امتدت نجاحات المنظومة الذكية لتشمل مجالات رياضية معقدة أخرى؛ حيث تمكنت من حل مسألتين مفتوحتين من أصل 4 مسائل في مجال الهندسة الجبرية، من بينها حدسية طرحها عالم الرياضيات زانيلو. وأكد مؤلفو الدراسة أنهم لا يعلمون بوجود أي بحث علمي سابق استطاع التوصل إلى استراتيجية الإثبات ذاتها التي ابتكرها النظام الآلي.
وكان بوشميت كوهلي، الباحث في «ديب مايند»، قد أوضح في وقت سابق أن الحلول شملت معضلة في الهندسة الجبرية استعصت على الحل طيلة 15 عاماً، ومسألة معقدة في التحسين الرياضي بقيت معلقة لمدة 7 سنوات. ومن المثير للاهتمام أن الباحثين لاحظوا أن نسخة مبسطة للغاية من الوكيل الذكي، تقتصر وظيفتها على توليد البرهان والتحقق منه دون تعقيدات بنيوية إضافية، استطاعت أيضاً حل المسائل التسع لإردوش بكفاءة مماثلة.
حدود المنظومة البرمجية وانتقادات مجتمع الرياضيات الدولي
على الرغم من هذه النجاحات المبهرة، أخفق النظام في حل الغالبية العظمى من المسائل التي عُرضت عليه؛ إذ لجأ في بعض المحاولات الفاشلة إلى استغلال ثغرة إدراج كلمة «سوري» التي تتيح تجاوز الخطوات الصعبة في بيئة «لين»، أو ادعاء الاستناد إلى نظريات غير موجودة في الواقع الرياضي. وصرح جوزيب كورتو دياز، الأستاذ في جامعة كتالونيا المفتوحة، بأن المنظومة لا تزال تعتمد اعتماداً هيكلياً جوهرياً على التوجيه البشري، مشيراً إلى حالات اضطر فيها العلماء للتدخل لتوجيه النظام نحو البحث عن أمثلة مضادة.
من جانبه، رأى الفيزيائي أناتول فيغنر أن بعض المسائل المذكورة كانت تتضمن حلولاً منشورة بالفعل في أبحاث سابقة، لافتاً إلى تعديل صياغة مسألتين بعد أن قدم الوكيل براهينه. كما حذر 25 عالماً من الحائزين على وسام فيلدز، يتقدمهم تيرينس تاو، في رسالة مفتوحة صدرت في سبتمبر، من تحويل الرياضيات إلى مجرد سباق لتسجيل الأرقام القياسية بالذكاء الاصطناعي. وأكد سوارات تشاودري، أحد مؤلفي البحث في «ديب مايند»، أن هذه الأنظمة «لا تزال بحاجة ماسة للإرشاد البشري لاختيار المسائل ومراجعة النتائج بدقة؛ فالرياضيات في جوهرها ستبقى دائماً نشاطاً إنسانياً خالصاً».
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو الإنجاز العلمي الذي حققه نظام ألفا بروف نيكسوس في مجلة ساينس؟
الإجابة: نجح النظام في حل 9 مسائل رياضية مفتوحة للعالم بول إردوش وإثبات 44 حدسية رقمية، مع مراجعة البراهين بدقة ونشرها محكمة.
السؤال: كيف يعمل النظام في توليد البراهين الرياضية والتحقق منها؟
الإجابة: يجمع بين نموذج جيميناي 3.1 برو للبحث عن أفكار الإثبات، ومساعد البرهان لين لمراجعة كل خطوة ميكانيكياً واستبعاد الأخطاء.
السؤال: كم بلغت التكلفة الحوسبية لبرهان معضلة إردوش الواحدة؟
الإجابة: كشفت بيانات البحث المنشور أن تكلفة الحوسبة السحابية لكل مسألة محلولة لم تتجاوز بضع مئات من الدولارات.
السؤال: ما هي أبرز أوجه القصور التي واجهتها المنظومة أثناء الاختبارات؟
الإجابة: فشل النظام في غالبية المسائل المعقدة، ولجأ أحياناً لاختلاق نظريات وهمية أو إدراج أوامر لتخطي الخطوات الصعبة دون حلها.