دراسة جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تكشف أن الاستخدام المفرط لتشات جي بي تي قد يضر بالمهارات المعرفية ويقلل من نشاط الدماغ المرتبط بالذاكرة والتعلم.
محتويات المقالة:
- مقدمة
- تفاصيل الدراسة
- المنهجية البحثية
- تأثير على نشاط الدماغ
- التكاليف المعرفية
- التغيرات السلوكية
- النتائج الإيجابية
- الخاتمة
مقدمة
ليس فقط أن الذكاء الاصطناعي يصبح ذكياً بشكل مخيف، ولكنه قد يجعلنا أغبى أيضاً. وجد العلماء أن الطلاب الذين استخدموا تشات جي بي تي لإكمال المقالات كان لديهم مهارات معرفية أضعف من أولئك الذين اعتمدوا فقط على أدمغتهم، وفقاً لدراسة مدمرة جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج.
كتب الباحثون: «الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى نهج سلبي وتنشيط منخفض لمهارات التفكير النقدي عندما يؤدي الشخص مهام لاحقاً بمفرده». وضع الفريق نصب عينيه تحديد «التكلفة المعرفية» لاستخدام نماذج اللغة الكبيرة، والتي أصبحت موجودة بشكل متزايد في كل قطاع من قطاعات المجتمع، بما في ذلك الأوساط الأكاديمية.
تفاصيل الدراسة
وفقاً لمسح شتوي أجراه مركز بيو للأبحاث، استخدم حوالي 26% من الطلاب المراهقين روبوت الدردشة الذكي لمساعدتهم في الواجبات في عام 2024 – ارتفاعاً من 13% فقط في عام 2023. لتحديد كيف يؤثر استخدام مساعدي الواجبات الاصطناعية على العقل، كلف باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 54 شخصاً بكتابة عدة مقالات لاختبار SAT، كما ذكرت مجلة تايم.
تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات: واحدة اعتمدت على قوة الدماغ الخالصة، وواحدة استخدمت غوغل، وثالثة استعانت بمساعدة نموذج اللغة الكبيرة الآن في كل مكان تشات جي بي تي. تم تجهيز كل شخص بجهاز تخطيط كهربية الدماغ حتى يتمكن الباحثون من مراقبة نشاط دماغهم أثناء إكمال المهمة.
المنهجية البحثية
وجدوا أن مجموعة تشات جي بي تي «أدت بشكل أسوأ من نظرائها في مجموعة الدماغ فقط على جميع المستويات: العصبية واللغوية والنقاط». أظهرت القراءات أيضاً نشاطاً منخفضاً في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة والتعلم، قال المؤلفون، مشيرين إلى أن الكثير من «التفكير والتخطيط تم تفريغه».
في الواقع، أصبح الباحثون المدعومون بالذكاء الاصطناعي أكثر كسلاً مع كل ورقة لاحقة لدرجة أنه بحلول المقال الثالث، كانوا ببساطة يكتبون الإرشاد في تشات جي بي تي ويجعلونه يقوم بكل العمل. قالت المؤلفة الرئيسية للورقة، ناتاليا كوسمينا: «كان أكثر مثل، ‘فقط أعطني المقال، اصقل هذه الجملة، عدلها، وانتهيت’».
تأثير على نشاط الدماغ
في المقابل، أظهر كاتبو المقالات الذين لم يحصلوا على مساعدة خارجية أعلى مستويات الاتصال العصبي، خاصة في مناطق الدماغ المسؤولة عن فهم اللغة والإبداع والذاكرة. كانت مجموعة الدماغ فقط أيضاً أكثر انخراطاً ورضا عن مقالاتهم، وفقاً للدراسة.
من المثير للاهتمام أن مجموعة غوغل أظهرت مستويات منخفضة قليلاً من المشاركة، لكن نفس مقدار الاستدعاء – وهو احتمال مقلق بالنظر إلى العدد المتزايد من الأشخاص الذين يغوصون في البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي بدلاً من محركات البحث على الإنترنت.
التكاليف المعرفية
استنتج الباحثون أن «المستخدمين المتكررين لأدوات الذكاء الاصطناعي غالباً ما يتجاوزون المشاركة الأعمق مع المواد، مما يؤدي إلى ‘ضمور المهارات’ في مهام مثل العصف الذهني وحل المشكلات». قد يكون لذلك عواقب طويلة المدى، بما في ذلك «تراجع التحقيق النقدي، وزيادة التعرض للتلاعب» و«انخفاض الإبداع»، قال المؤلفون.
هذه النتائج تثير تساؤلات مهمة حول كيفية دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية. بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة قوية، إلا أن الاعتماد المفرط عليه قد يحرم الطلاب من فرص تطوير مهاراتهم النقدية والإبداعية الضرورية.
التغيرات السلوكية
لحسن الحظ، لم تكن النتائج إدانة كاملة للذكاء الاصطناعي في الأوساط الأكاديمية. كامتحان متابعة، طلب العلماء من مجموعة تشات جي بي تي ونظرائهم الذين يعتمدون على الدماغ فقط إعادة كتابة واحد من مقالاتهم السابقة – لكن المشاركين المساعدين بالذكاء الاصطناعي فعلوا ذلك دون الروبوت، بينما يمكن للمجموعة غير المساعدة استخدام التكنولوجيا المتطورة.
ليس من المستغرب أن المجموعة الأصلية لتشات جي بي تي لم تتذكر الكثير من المعلومات من أوراقهم، مما يشير إما إلى نقص في المشاركة أو عدم القدرة على تذكرها. في الوقت نفسه، أظهرت المجموعة السابقة التي تعتمد على الدماغ فقط زيادة ملحوظة في نشاط الدماغ عبر جميع المناطق المذكورة سابقاً رغم استخدام الأداة.
النتائج الإيجابية
هذا يشير إلى أنه إذا تم استخدامه بشكل صحيح، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة أكاديمية مفيدة بدلاً من عكاز مدمر للإدراك. يأتي التحذير حول ضمور الدماغ المحفز بالذكاء الاصطناعي – بشكل مخيف إلى حد ما – بينما تصبح التكنولوجيا أكثر «ذكاءً».
مؤخراً، وجد باحثون صينيون أول دليل على الإطلاق أن نماذج الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي تعالج المعلومات بطريقة مشابهة للعقل البشري – خاصة عندما يتعلق الأمر بتجميع اللغة. هذا يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تفاعل الدماغ البشري مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
الخاتمة
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية التوازن في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم. بينما يمكن لهذه التقنيات أن تكون أدوات قوية لتعزيز التعلم، إلا أن الاعتماد المفرط عليها قد يضر بتطوير المهارات المعرفية الأساسية. المطلوب هو نهج متوازن يستفيد من قوة الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على تنمية القدرات البشرية الطبيعية. المستقبل يتطلب تعليماً يجمع بين الحكمة البشرية والمساعدة التكنولوجية، وليس استبدال أحدهما بالآخر. على المؤسسات التعليمية وضع سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تعزز التعلم وتحمي القدرات المعرفية الطبيعية للطلاب.