كشف تحقيق استقصائي لمنصة نيمَن لاب عن قيام روبوت شات جي بي تي بإنتاج رسوم هزلية تنتحل أسلوب مجلة نيويوركر وتذييلها بتوقيعات أصلية لرساميها الحقيقيين. وأثار هذا التصرف موجة غضب واسعة النطاق بين المبدعين وسط تساؤلات قانونية حول انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
- تحقيق استقصائي يكشف انتحال توقيعات الفنانين
- انتشار الرسوم المزيفة وردود فعل الرسامين المتضررين
- ثغرات اتفاقيات الترخيص وحقوق النشر المحمية
- إجراءات الحماية الشكلية والرؤية القانونية للمأزق
- أسئلة شائعة
تحقيق استقصائي يكشف انتحال توقيعات الفنانين
أظهر تحقيق صحفي استقصائي موسع أجرته مؤسسة «نيمَن لاب» المتخصصة في شؤون الصحافة والإعلام ونُشر يوم الإثنين 5 أكتوبر، أن روبوت المحادثة الشهير «شات جي بي تي» التابع لشركة «أوبن أي آي» يقوم بإنشاء رسوم كاريكاتورية تنتحل الأسلوب الفني الفريد لمجلة «ذا نيويوركر» الأمريكية العريقة، ويقوم بتوقيعها بأسماء ورسوم توقيعات فنانين ورسامين حقيقيين لم يشاركوا إطلاقاً في رسمها أو مراجعتها. وتمكن الصحفي الاستقصائي أندرو ديك من رصد توقيعات وأسماء مستعارة لأكثر من 15 رساماً ومساهماً معروفاً تظهر بصورة واضحة على صور مولدة آلياً دون الحصول على موافقتهم أو دفع أي تعويضات مالية لهم.
وتتجاوز هذه الواقعة الخطيرة مسألة محاكاة النمط الفني أو اقتباس الخطوط العامة، لتصل إلى مرحلة تقديم المخرجات الآلية بصفتها عملاً رسمياً صادراً عن فنان محدد بالاسم، مما يشكل تضليلاً واضحاً لجمهور المتابعين. ورغم قيام شركة «أوبن أي آي» بإضافة رسائل تنبيهية جديدة عقب تواصل فريق التحقيق معها، فإن الفحوصات الفنية أكدت أن النظام البرمجي استمر في إضافة توقيعات الفنانين الحقيقيين على عدد من الرسوم المولدة لاحقاً.
انتشار الرسوم المزيفة وردود فعل الرسامين المتضررين
ركز التحقيق على تجربة الرسام الكاريكاتوري بريندان لوبر، الذي يشتهر بتوقيع أعماله بالاسم المختصر «بلوبير». وقد ظهر توقيعه الفني على رسم مولد عبر الذكاء الاصطناعي أنشأه أحد مستخدمي منصة فيسبوك عندما طلب من الروبوت «رسماً كاريكاتورياً بأسلوب نيويوركر» في أعقاب الشائعات المتداولة حول وفاة الفنانين دولي بارتون وتيم كاري في أواخر شهر أغسطس الماضي. وانتشرت تلك الصورة انتشاراً واسعاً على الشبكات الاجتماعية، وظن كثير من المشاهدين أنها من إبداع لوبر نفسه، الذي عبر عن صدمته قائلاً: «أنا لست شخصاً يبحث عن النزاعات الإقليمية، ولكن اسمي يظل اسمي ولا يحق لأحد انتحاله».
ولم يكن لوبر الضحية الوحيدة، إذ عثر التحقيق على أسماء وتواقيع نخبة من أبرز فناني المجلة، مثل إميلي فليك، وهاري بليس، وجو داتور، وبات بيرنز، وجورج بوث، وليزا دونيلي. وعلقت فليك على الرسوم قائلة إنها ترى البصمة الجينية لأسلوبها في الرسم، لكنها تشعر بأنها تنظر إلى كائن غريب يشبه قريباً بعيداً ولا يمت بصلة لإبداعها الحقيقي. في حين وصف جيسون آدم كاتزنستاين، الذي ينشر رسومه في المجلة منذ 12 عاماً، تلك المخرجات بأنها «محاكاة مشوهة ومقلقة لانطباع عن نكتة»، محذراً من أن هذه البرمجيات تسعى إلى تهميش المبدعين البشريين واستبدالهم بخوارزميات رخيصة التكلفة.
ثغرات اتفاقيات الترخيص وحقوق النشر المحمية
أثارت هذه النتائج تساؤلات قانونية بالغة التعقيد، خاصة وأن شركة «أوبن أي آي» كانت قد وقعت في عام 2024 اتفاقية ترخيص واستخدام محتوى تاريخية مع مجموعة «كوندي ناست»، وهي الشركة الأم المالكة لمجلة «ذا نيويوركر». ومع ذلك، أكد المتحدث الرسمي باسم المجلة بشكل قاطع أن بنود تلك الاتفاقية لا تمنح الشركة المطورة أي حق في تدريب نماذجها على الرسوم الكاريكاتورية، كما لا تجيز لها استغلال شعار المجلة أو تصاميمها الفنية في توليد الصور بالذكاء الاصطناعي.
وشدد المتحدث على أن رسامي الكاريكاتير يحتفظون بالملكية الفكرية الكاملة وحقوق النشر المستقلة لأعمالهم الفنية، وهو ما أكدته مراجعة العقود القياسية التي تبرمها المجلة مع المساهمين والتي تحظر صراحة ترخيص الرسومات لأغراض تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، اكتفى متحدث باسم «أوبن أي آي» بالقول إن الشركة تؤمن بأن مستقبل الإبداع سيظل إنسانياً في جوهره، معرباً عن تقديره لملاحظات المجتمع حول الأخطاء التقنية، دون أن يقدم أي إيضاحات حول الكيفية التي تعلمت بها النماذج محاكاة تلك التواقيع بدقة مذهلة.
إجراءات الحماية الشكلية والرؤية القانونية للمأزق
عقب افتضاح الأمر، أظهرت واجهة التوليد لدى شات جي بي تي رسالة تحذيرية لبعض الأوامر المتعلقة برسوم نيويوركر، تشير إلى أن الطلب «قد ينتهك ضوابط الأمان المتعلقة بالتشابه مع محتوى أطراف ثالثة»، إلا أن النظام يستمر في توليد الصور ويتجاهل المنع أحياناً مضيفاً التواقيع ذاتها. ويعلق البروفيسور جيمس غريمليمان، أستاذ القانون في جامعة كورنيل، بأن أي دعوى قضائية قد تنشأ حول هذه الممارسة ستركز بدرجة أولى على ما إذا كانت الخوارزميات قد أعادت استنساخ أجزاء محمية جوهرية من أعمال الرسامين، أكثر من مجرد تركيزها على رسم التوقيع بمفرده.
ويفتح هذا النزاع فصلاً جديداً في المعركة القضائية المحتدمة بين نقابات المبدعين وشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، إذ يرى الفنانون أن استخدام أسمائهم لتزييف أعمال فنية دون مقابل يمثل اعتداءً صارخاً على الهوية المهنية والحقوق المعنوية التي تحميها المواثيق الدولية، مما يستدعي تدخلاً تنظيمياً عاجلاً لإيقاف هذه التجاوزات وضبط أداء الخوارزميات في المنصات الجماهيرية.
أسئلة شائعة
السؤال: ما الذي كشفه تحقيق نيمَن لاب حول شات جي بي تي؟
الإجابة: كشف التحقيق عن قيام المنصة بتوليد رسوم كاريكاتورية تنتحل أسلوب مجلة نيويوركر وتذييلها بتواقيع مزيفة لأكثر من 15 رساماً دون إذنهم.
السؤال: هل يغطي اتفاق أوبن أي آي مع كوندي ناست تدريب النماذج على الرسوم؟
الإجابة: لا، أكدت المجلة أن الاتفاق لا يشمل ترخيص الرسوم الكاريكاتورية أو استخدامها في تدريب الذكاء الاصطناعي، فالرسامون يحتفظون بحقوقهم الفكرية المستقلة.
السؤال: كيف ردت شركة أوبن أي آي على هذه الاتهامات؟
الإجابة: أضافت الشركة تنبيهاً حول انتهاك الضوابط، لكنها لم توضح آلية اكتساب النموذج لتواقيع الفنانين واكتفت بالتأكيد على دعم الإبداع الإنساني.