في خطوة تمثل علامة فارقة في طموحات الإمارات لتصبح مُصدِّرًا عالميًا لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أبرمت شركة «أيريف» (AIREV) الناشئة اتفاقية استراتيجية مع شركة «تنستورنت» (Tenstorrent) الأمريكية الرائدة لتطوير منصة «ذكاء اصطناعي وكيلي» عالية الأداء.
مقدمة: الإمارات تنتقل من مستهلك إلى مُنتج للذكاء الاصطناعي
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد للذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال تبني أحدث التقنيات، بل وأيضًا عبر تطوير وتصدير ابتكاراتها الخاصة. يأتي أحدث دليل على هذا التحول الاستراتيجي في صورة شراكة هامة بين شركة «أيريف» الإماراتية و«تنستورنت» الأمريكية، وهي صفقة تهدف إلى وضع حلول ذكاء اصطناعي إماراتية متطورة على الخريطة العالمية.
من هي «أيريف» ومن هي «تنستورنت»؟
أيريف (AIREV): هي شركة إماراتية ناشئة وطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، تركز على تطوير حلول مبتكرة تخدم المؤسسات والجهات الحكومية. تمثل الشركة جزءًا من الجيل الجديد للشركات التقنية في الإمارات التي تسعى للمنافسة على الساحة الدولية.
تنستورنت (Tenstorrent): هي شركة أمريكية متخصصة في تصميم وتصنيع رقائق ومعالجات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء. يكتسب اسمها أهمية خاصة لأن مؤسسها ورئيسها التنفيذي هو جيم كيلر (Jim Keller)، وهو مصمم رقائق أسطوري يُعتبر العقل المدبر وراء معالجات ناجحة في شركات مثل آبل، إي إم دي، وتسلا.
ما هو «الذكاء الاصطناعي الوكيلي»؟
يكمن جوهر هذه الشراكة في تطوير منصة «ذكاء اصطناعي وكيلي» (Agentic AI). على عكس نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تستجيب للأوامر فقط، يمكن للوكلاء الأذكياء (AI Agents) القيام بمهام معقدة بشكل مستقل. يمكنهم تحليل هدف ما، ووضع خطة لتحقيقه، وتنفيذ هذه الخطة عبر خطوات متعددة، واستخدام الأدوات، والتكيف مع الظروف المتغيرة. على سبيل المثال، بدلاً من أن تطلب من الذكاء الاصطناعي «اكتب لي ملخصًا عن أداء السوق»، يمكنك أن تطلب من الوكيل الذكي «راقب أداء السوق يوميًا، وحدد أهم الاتجاهات، وأرسل لي تقريرًا مفصلاً كل صباح جمعة». هذا المستوى من الاستقلالية يمثل الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي العملي للمؤسسات.
أهمية الصفقة: نقلة نوعية للقطاع الإماراتي
تحمل هذه الاتفاقية أهمية استراتيجية بالغة. أولاً، هي تمثل اعترافًا عالميًا بجودة وقدرة الشركات الإماراتية الناشئة في مجال التكنولوجيا المتقدمة. ثانياً، من خلال الشراكة مع شركة بحجم وقوة «تنستورنت» وخبرة جيم كيلر، ستتمكن «أيريف» من الوصول إلى أحدث تقنيات الرقائق، مما يسمح لها ببناء منصة ذكاء اصطناعي قادرة على المنافسة عالميًا من حيث الأداء والكفاءة. ثالثًا، تضع هذه الشراكة حجر الأساس لـ “تصدير” الابتكارات الإماراتية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية، مما يحقق أهداف التنويع الاقتصادي ورؤية الدولة في أن تكون لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد الرقمي العالمي.