في وادي السيليكون، تدور حرب خفية ومكلفة، بطلتها «قائمة» سرية تضم ألمع مهندسي وباحثي الذكاء الاصطناعي. مارك زوكربيرج ومنافسوه على استعداد لدفع الملايين، بل مئات الملايين، لاستقطابهم.
محتويات المقالة:
- ما هي «القائمة» التي تهز وادي السيليكون؟
- من هم هؤلاء العباقرة؟
- مطاردة زوكربيرج الشرسة للمواهب
- عالم سري من الأبحاث والاحتياطات الأمنية
- لماذا تبلغ قيمتهم مئات الملايين؟
- ما الذي يحفز هؤلاء الباحثين؟ ليس المال فقط
- «المعرفة القبلية»: مجتمع صغير ومترابط
ما هي «القائمة» التي تهز وادي السيليكون؟
في جميع أنحاء وادي السيليكون، يتحدث ألمع العقول في مجال الذكاء الاصطناعي عن «القائمة»، وهي عبارة عن تجميع لأكثر المهندسين والباحثين موهبة في هذا المجال، والتي أمضى مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، شهورًا في إعدادها. هذه القائمة ليست مجرد لائحة أسماء، بل هي خريطة الكنز في السباق المحموم نحو التفوق في ثورة الذكاء الاصطناعي.
الجميع يريد توظيفهم، من عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب رؤوس الأموال المغامرة. لكن لا أحد يطاردهم بحماس أكبر من زوكربيرج، الذي يحاول استقطابهم من أفضل مختبرات الأبحاث في العالم، عارضًا حزم رواتب تصل إلى 100 مليون دولار لعدد قليل من النجوم البارزين.
من هم هؤلاء العباقرة؟
المجندون في «القائمة» عادة ما يحملون شهادات دكتوراه من جامعات النخبة مثل بيركلي وكارنيجي ميلون. لديهم خبرة في أماكن مثل OpenAI في سان فرانسيسكو وGoogle DeepMind في لندن. غالبًا ما يكونون في العشرينات والثلاثينات من عمرهم، ويعرفون بعضهم البعض جيدًا. أسماء مثل لوكاس باير، الذي يصف نفسه بأنه «عالم مكرس لخلق الروائع»، وميشا بيلينكو، الخبير في تعلم الآلة على نطاق واسع، هي العملة الصعبة في هذا السوق.
هؤلاء الباحثون يقضون أيامهم في حل المشاكل المعقدة التي تتطلب قوة حاسوبية هائلة، ومواهبهم التي كانت غامضة في السابق لم تكن أبدًا ذات قيمة عالية كما هي اليوم.
مطاردة زوكربيرج الشرسة للمواهب
يطمح زوكربيرج إلى ضم هؤلاء العباقرة إلى مختبر ميتا الجديد الذي يركز على «الذكاء الفائق» (Superintelligence)، وهو ذكاء اصطناعي أذكى من البشر. يأتي هذا السعي المحموم بعد أن كان إطلاق أحدث نموذج لغة كبير من ميتا، Llama 4، مخيبًا للآمال. يصف أحد المجندين الذين تحدثوا مع زوكربيرج شخصيًا هدف الشركة بأنه ليس أقل من «عملية نقل دم من أفضل مختبرات الذكاء الاصطناعي في البلاد».
يتواصل زوكربيرج شخصيًا مع فريق أحلامه من المرشحين المحتملين، ويستخدم مجموعة دردشة مع اثنين من المديرين التنفيذيين في ميتا تسمى «حفلة التوظيف 🎉» لمناقشة مئات المرشحين وتكتيكات التواصل معهم، سواء عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية.
عالم سري من الأبحاث والاحتياطات الأمنية
في هذا العالم السري لبناء نماذج ذكاء اصطناعي قوية، بدأت المختبرات في اتخاذ خطوات جذرية لحماية اكتشافاتها العلمية. في Anthropic وOpenAI، يعمل الباحثون في طوابق منفصلة ومقيدة الوصول، وغالبًا ما تكون الستائر مسدلة للحماية من الأعين المتطفلة. أصبح قادة Anthropic قلقين للغاية من أن باحثيهم قد يكونون أهدافًا للتجسس الأجنبي لدرجة أنهم دعوا ذات مرة عميلًا من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لوصف المخاطر للموظفين.
لماذا تبلغ قيمتهم مئات الملايين؟
إن عالم المهندسين ذوي الخبرة العميقة في هذا النوع من أبحاث الذكاء الاصطناعي صغير جدًا. أحد أسباب استعداد الشركات لدفع هذه المبالغ الطائلة هو أن تكلفة فريق فائق من مهندسي الذكاء الاصطناعي لا تمثل سوى جزء بسيط من سعر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مثل مراكز البيانات. تخطط ميتا وحدها لاستثمار حوالي 70 مليار دولار هذا العام في الذكاء الاصطناعي، بينما تنفق أمازون ومايكروسوفت وألفابت أكثر من ذلك. بجانب تكلفة الأجهزة، يبدو العنصر البشري صفقة رابحة.
من الصعب قياس قيمة هؤلاء الباحثين الذين لا يعرف معظم الناس شيئًا عن عملهم. لكن يمكن للمديرين التنفيذيين البحث في Google Scholar وتصفح أوراقهم البحثية، والتحقق من عدد المرات التي تم فيها الاستشهاد بأعمالهم.
ما الذي يحفز هؤلاء الباحثين؟ ليس المال فقط
يقول الناس في مجتمع الذكاء الاصطناعي المترابط إن الباحثين الذين لم تكن مهاراتهم مربحة إلى هذا الحد من قبل ليسوا مدفوعين في المقام الأول بالمال. حتى وقت قريب، كان الكثير منهم سعداء تمامًا بأن يصبحوا أساتذة جامعيين. اليوم، يتجهون إلى مختبرات الذكاء الاصطناعي ليس فقط بسبب الأجر، ولكن لأن الشركات التكنولوجية ذات الموارد التي لا حدود لها هي الوحيدة التي توفر القوة الحاسوبية والبيانات والبنية التحتية والحرية التي يحتاجونها لإجراء تجاربهم وتوسيع نطاق نماذجهم.
يقول أليكسي إيفروس، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي: «بالنسبة لطلابي، لم يكن الهدف أبدًا هو القيام بأشياء رائجة وأن تصبح مليونيرًا. الهدف هو محاولة حل المشاكل الرائعة والمهمة وغير المحلولة».
«المعرفة القبلية»: مجتمع صغير ومترابط
ولاء هؤلاء الباحثين لبعضهم البعض يتجاوز الشركات. أثناء اتخاذ قرار المغادرة إلى ميتا، يقارنون الملاحظات ويتبادلون المعلومات ويخططون لمستقبلهم معًا. لقد بنى عدد قليل من الباحثين الأذكى في مجال الذكاء الاصطناعي ما وصفه أحدهم بـ«المعرفة القبلية» التي يكاد يكون من المستحيل تكرارها. لقد عاشوا في نفس المنازل الجماعية في سان فرانسيسكو، حيث يناقشون الأوراق البحثية التي قد تقدم أدلة لتحقيق الإنجاز العظيم التالي.
على الرغم من جهود زوكربيرج، لم يحقق نجاحًا كبيرًا في توظيف أكبر نجوم هذا المجال، مثل المؤسس المشارك لـ OpenAI إيليا سوتسكيفر. لكنه نجح مؤخرًا في توظيف ثلاثة باحثين من مكتب OpenAI في زيورخ: لوكاس باير، ألكسندر كوليسنيكوف، وشياوهوا تشاي. ومع كل محاولة فاشلة، ينتقل زوكربيرج ببساطة إلى الشخص التالي في «القائمة».