بازينجا

الرياح الشمسية

فريق من أبوظبي يدرب نظام ذكاء اصطناعي لإنقاذ الأرض من العواصف الشمسية

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

طور علماء من جامعة نيويورك أبوظبي نموذجاً قوياً للذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالعواصف الشمسية قبل أربعة أيام، مما يوفر نظام إنذار مبكر حاسم لحماية الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء على الأرض.

محتويات المقالة:

مقدمة: درع ذكي لحماية كوكبنا

في إنجاز علمي كبير، طور علماء من جامعة نيويورك أبوظبي نموذجاً قوياً للذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بسرعة الرياح الشمسية قبل وصولها إلى الأرض بأربعة أيام. هذا النموذج المبتكر، الذي تم تدريبه على بيانات من وكالة ناسا، يعد بأن يكون نظام إنذار مبكر حيوياً، يمنحنا الوقت اللازم للاستعداد للعواصف الشمسية التي تهدد بتعطيل الأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة، وحتى شبكات الكهرباء التي يعتمد عليها عالمنا الحديث.

لماذا يجب أن نهتم بالرياح الشمسية؟

الرياح الشمسية هي تيارات مستمرة من الجسيمات المشحونة التي تطلقها الشمس. في الأوقات العادية، تكون هذه الرياح غير ضارة، وهي المسؤولة عن الظواهر الجميلة مثل الشفق القطبي. لكن في بعض الأحيان، يمكن أن تشتد هذه التيارات لتتحول إلى عواصف شمسية قوية. عندما تصطدم هذه العواصف بالمجال المغناطيسي للأرض، يمكن أن تسبب أضراراً كارثية.

في عام 2022، فقدت شركة سبيس إكس 40 من أقمار ستارلينك الصناعية عندما تسببت رياح شمسية شديدة في زيادة السحب في الغلاف الجوي، مما أدى إلى سحب الأجهزة من مدارها. وفي عام 1989، تسببت عاصفة مغناطيسية أرضية في انقطاع التيار الكهربائي في كيبيك، كندا، مما أغرق الملايين في الظلام لمدة 12 ساعة. الحدث الأقوى المسجل، وهو حدث كارينغتون عام 1859، أشعل حرائق في محطات التلغراف وعطل الاتصالات العالمية. تحذر ناسا من أن عاصفة بهذا الحجم اليوم يمكن أن تشل الاقتصادات وتؤدي إلى انهيار أنظمة الاتصالات عبر القارات.

كيف يعمل نموذج جامعة نيويورك أبوظبي؟

يشرح البحث، الذي نُشر في مجلة The Astrophysical Journal Supplement Series، كيف تم تدريب نظام الذكاء الاصطناعي على قراءة صور عالية الدقة وفوق بنفسجية للشمس، مأخوذة من مرصد ديناميكيات الطاقة الشمسية التابع لناسا. يقوم النموذج بتحليل هذه الصور بحثاً عن تغييرات طفيفة على سطح الشمس تشير إلى أن الرياح الشمسية قد تشتد. من خلال ربط هذه الأنماط البصرية بسجلات الرياح الشمسية التاريخية، تعلم النموذج كيفية التنبؤ بسرعة الرياح المستقبلية بدقة ملحوظة.

قفزة في الدقة: 45% أفضل من النماذج الحالية

أظهرت النتائج أن نموذج الذكاء الاصطناعي حقق تحسناً بنسبة 45% في دقة التنبؤ مقارنة بالنماذج الحالية غير المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. كما أظهر تحسناً بنسبة 20% مقارنة بالأساليب السابقة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. قال داتاراج دهوري، المؤلف الرئيسي للدراسة: «هذه خطوة كبيرة إلى الأمام في حماية الأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة، والبنية التحتية للطاقة التي تعتمد عليها الحياة الحديثة. من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي المتقدم والملاحظات الشمسية، يمكننا إعطاء تحذيرات مبكرة تساعد في حماية التكنولوجيا الحيوية على الأرض وفي الفضاء».

مقارنة مع نموذج Dagger من ناسا: تكامل وليس تنافس

يضيف نموذج جامعة نيويورك أبوظبي زخماً لاتجاه عالمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالظروف في الفضاء. في عام 2023، أصدرت ناسا نموذجاً يسمى Dagger، والذي يمكنه إصدار تحذيرات من العواصف الشمسية قبل 30 دقيقة من وصولها إلى الأرض. بينما يقدم نموذج ناسا تنبيهات حاسمة قصيرة المدى، فإن نظام جامعة نيويورك أبوظبي يوسع نافذة التنبؤ إلى أربعة أيام. هذا التكامل بين النظامين يوفر حماية متعددة الطبقات؛ تنبيه طويل الأمد للاستعدادات الاستراتيجية، وتنبيه قصير المدى للإجراءات الفورية، مما يمنح مشغلي الأقمار الصناعية وشركات الاتصالات والطاقة مزيداً من الوقت لتنفيذ تدابير السلامة.

دروس من الماضي: من حدث كارينغتون إلى انقطاع كيبيك

إن تاريخ تفاعل العواصف الشمسية مع الأرض مليء بالقصص التحذيرية. حدث كارينغتون عام 1859، الذي سمي على اسم عالم الفلك الإنجليزي ريتشارد كارينغتون، هو المثال الأكثر تطرفاً. لقد تسبب في فشل أنظمة التلغراف في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، حتى أن بعض التقارير ذكرت أن الصدمات الكهربائية أصابت مشغلي التلغراف. الشفق القطبي الذي نتج عنه كان ساطعاً لدرجة أن الناس في جبال روكي استيقظوا وظنوا أن الفجر قد طلع. إن فهم هذه الأحداث التاريخية يساعدنا على تقدير حجم التهديد الذي تشكله العواصف الشمسية على مجتمعنا المعتمد على التكنولوجيا اليوم، ويؤكد على أهمية أنظمة الإنذار المبكر مثل تلك التي يتم تطويرها في أبوظبي.

خاتمة: خطوة كبيرة إلى الأمام في حماية بنيتنا التحتية الحيوية

يمثل هذا الإنجاز من جامعة نيويورك أبوظبي مثالاً رائعاً على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة بعض أكبر التحديات التي تواجه كوكبنا. فمن خلال منحنا القدرة على التنبؤ بغضب الشمس قبل أيام، لا يساعد هذا النموذج في حماية بنيتنا التحتية التكنولوجية فحسب، بل يعزز أيضاً مكانة أبوظبي كمركز عالمي للابتكار العلمي والأبحاث المتطورة. إنها خطوة مهمة نحو مستقبل يمكننا فيه التنبؤ بالطقس الفضائي بنفس الدقة التي نتنبأ بها بالطقس على الأرض.

أسئلة شائعة

س1: كيف يمكن لشركات الطاقة حماية شبكاتها من العواصف الشمسية؟

ج1: من خلال تلقي تحذيرات مبكرة، يمكن لشركات الطاقة اتخاذ تدابير وقائية مثل إعادة توجيه الطاقة، أو فصل المحولات الحساسة، أو تقليل الحمل على الشبكة بشكل استباقي لتقليل الأضرار المحتملة.

س2: هل يمكن للرياح الشمسية أن تضر بالبشر على الأرض؟

ج2: يحمي المجال المغناطيسي للأرض والغلاف الجوي البشر على السطح من الإشعاع المباشر. الخطر الرئيسي ليس على صحة الإنسان مباشرة، بل على التكنولوجيا التي نعتمد عليها.

س3: ما هو مرصد ديناميكيات الطاقة الشمسية التابع لناسا؟

ج3: هو تلسكوب فضائي أطلقته ناسا في عام 2010 لمراقبة الشمس باستمرار. يوفر صوراً وبيانات عالية الدقة تساعد العلماء على فهم نشاط الشمس وتأثيره على الأرض.

س4: هل هذا النموذج متاح للاستخدام العام؟

ج4: البحث منشور أكاديمياً، ومن المرجح أن يتم دمج نتائجه وتقنياته في أنظمة التنبؤ بالطقس الفضائي التي تستخدمها الوكالات الحكومية والشركات الخاصة في جميع أنحاء العالم.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading