تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

نشاط الدماغ

ميتا تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد لقراءة نشاط الدماغ البشري والتنبؤ به

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

أعلنت شركة ميتا عن إطلاق الإصدار الثاني من نموذج الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، والذي يهدف إلى التنبؤ بكيفية استجابة الدماغ البشري للمؤثرات البصرية والسمعية واللغوية، مما يفتح آفاقا جديدة ومبهرة في عالم أبحاث علم الأعصاب.

يواصل الذكاء الاصطناعي اقتحام مجالات علمية وطبية كانت حتى وقت قريب حكرا على التجارب المعملية المعقدة والمكلفة. وفي خطوة رائدة ومبهرة، كشفت شركة التكنولوجيا العالمية «ميتا» النقاب عن الإصدار الثاني من نموذج الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط الخاص بها، والمعروف باسم نموذج «ترايب»، والذي صمم خصيصا للتنبؤ بكيفية استجابة الدماغ البشري للمحفزات والمؤثرات البصرية والسمعية واللغوية المختلفة. ويأتي هذا التطور البارز ليمثل نقطة تحول جوهرية قد تسرع من وتيرة أبحاث علم الأعصاب بشكل غير مسبوق، وتقلل في الوقت ذاته من الحاجة إلى إجراء تجارب المسح الدماغي باهظة الثمن التي ترهق ميزانيات المؤسسات البحثية والطبية حول العالم، وتتطلب الكثير من الوقت والجهد.

توأم رقمي متطور للنشاط العصبي

يعتمد الإصدار الثاني من هذا النموذج المبتكر، الذي طوره فريق «أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسية» التابع لشركة «ميتا»، على بنية هندسية مبتكرة ومتقدمة للغاية لتشكيل ما يشبه التوأم الرقمي للدماغ. وقد أثبتت هذه البنية جدارتها وتفوقها الساحق عندما حصدت المركز الأول في مسابقة «ألغوناوتس» لتشفير الدماغ لعام 2025، متغلبة بذلك على أكثر من 260 فريقا بحثيا شاركوا من مختلف أنحاء العالم. ولتحقيق هذه الدقة العالية، تم تدريب النموذج على تسجيلات دقيقة من أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي المستمدة من أكثر من 700 متطوع. وقد طُلب من هؤلاء المتطوعين مشاهدة مجموعة متنوعة من مقاطع الفيديو المليئة بالحركة والألوان، والاستماع إلى برامج إذاعية وملفات صوتية معقدة، وقراءة نصوص طويلة بلغات متعددة، كل ذلك أثناء تواجدهم الفعلي داخل جهاز المسح الضوئي لرصد أي تغير في نشاط الدماغ بشكل لحظي.

يمثل هذا الإصدار الجديد قفزة هائلة وتوسعا كبيرا مقارنة بنسخته السابقة التي كانت تعتبر تجريبية إلى حد ما. فقد كان الإصدار الأول يعتمد على بيانات مستمدة من أربعة أشخاص فقط وحوالي 80 ساعة من التسجيلات الصوتية والمرئية، ليقوم بالتنبؤ بالنشاط عبر ما يقرب من 1,000 منطقة دماغية فقط. أما النسخة الجديدة والحالية، فهي تستمد قوتها الجبارة من أكثر من 1,000 ساعة من بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي المأخوذة من 720 مشاركا، وتستطيع التنبؤ بالاستجابات العصبية عبر حوالي 70,000 وحدة حجمية دماغية، وهو ما يمثل زيادة تبلغ نحو 70 ضعفا في الدقة المكانية وقدرات الرصد الفائقة التي ترصد أدق تفاصيل التفاعل العصبي داخل جمجمة الإنسان.

آلية عمل النموذج ثلاثية المراحل

يعتمد هذا النموذج المتقدم في عمله على مسار تقني يتكون من ثلاث مراحل أساسية مصممة بعناية فائقة لاستخراج وتحليل البيانات المعقدة القادمة من الحواس. في المرحلة الأولى، يقوم النموذج باستخراج الخصائص والميزات الدقيقة من خلال أجهزة تشفير منفصلة ومسبقة التدريب، وهي أجهزة مخصصة لمعالجة كل من الفيديو والصوت والنصوص المكتوبة كل على حدة. وفي المرحلة الثانية، يتم دمج هذه المدخلات الثلاثة المتنوعة من خلال وحدة دمج متطورة تعتمد بشكل رئيسي على تقنية المحولات الشبكية. أما في المرحلة الثالثة والأخيرة، فيتم رسم الخرائط الناتجة وعرضها بدقة متناهية على سطح القشرة الدماغية الافتراضية، مما يقدم للباحثين صورة شاملة وواضحة عن كيفية تفاعل الدماغ البشري مع تلك المحفزات المدمجة وكيفية معالجته للمعلومات المختلفة في أجزاء من الثانية.

تجارب المحاكاة الحاسوبية وتقليل التكاليف الطبية

من أبرز القدرات المركزية التي يتمتع بها هذا النموذج الفريد هي ما يطلق عليه الباحثون والعلماء اسم «التنبؤ الصفري»، وهي القدرة الفائقة على التنبؤ باستجابات الدماغ لأفراد جدد كليا، ولغات لم يسبق للنموذج التعرف عليها أو معالجتها من قبل، وحتى لمهام ذهنية جديدة تماما دون الحاجة المزعجة إلى إعادة تدريب النموذج من الصفر في كل مرة. وقد أبلغت شركة «ميتا» عن تحسينات في الدقة تتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالطرق والأساليب التقليدية السابقة، وهو أمر يظهر بوضوح خاص بالنسبة للأشخاص الذين لم يواجههم النموذج مطلقا أثناء مرحلة التدريب الأولية، مما يثبت قدرة النموذج على التعميم والفهم العميق للوظائف العصبية.

يفتح هذا الإنجاز التقني الباب واسعا أمام ما تصفه الشركة بـ «التجارب الحاسوبية المتقدمة» التي تجرى بالكامل داخل حواسيب فائقة القدرة. فعند إعطاء النموذج جملة معينة مكتوبة، يمكنه ببساطة التنبؤ بكيفية نشاط الدماغ وكأنه داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، متتبعا مسار الإشارات عبر مناطق معالجة اللغة المعروفة، وإعادة إنتاج الأنماط التي يتم ملاحظتها عادة في الدراسات البشرية الحقيقية. ويمكن لهذا النهج المبتكر أن يسمح للباحثين والعلماء باختبار الفرضيات والنظريات طبيا وحاسوبيا قبل الالتزام بإجراء تجارب بشرية مكلفة ومعقدة؛ حيث أنه من المعروف أن جلسة واحدة من التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي قد تكلف آلاف الدولارات وتستهلك الكثير من الوقت، وتتطلب موافقات صارمة من مجالس المراجعة المؤسسية ولجان الأخلاقيات الطبية لضمان سلامة المرضى والمتطوعين.

إتاحة النموذج للباحثين ومستقبل علم الأعصاب

في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون العلمي المفتوح وتسريع عجلة التطور، أتاحت شركة «ميتا» أوزان النموذج، وقاعدة الأكواد البرمجية، والورقة البحثية التفصيلية الخاصة به، بالإضافة إلى عرض توضيحي تفاعلي بموجب ترخيص المشاع الإبداعي المخصص للاستخدام غير التجاري، وهو ما يعادل ترخيصا يتيح لآلاف الأكاديميين البدء في استخدامه وتجريبه فورا. وفي إعلانها الرسمي عن هذا الإطلاق المثير للاهتمام، أوضحت الشركة أن هذه الخطوة الاستراتيجية تمثل مرحلة محورية وجوهرية نحو تطبيق الرؤى المستمدة من دراسة الدماغ لبناء وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أفضل وأكثر كفاءة مستقبلا، إلى جانب تسريع وتيرة الاكتشافات الطبية في عمليات تشخيص وعلاج الأمراض العصبية المستعصية التي لطالما حيرت الأطباء.

ورغم هذه النجاحات المبهرة والآفاق الواعدة، أشار عدد من الباحثين المتخصصين إلى نقطة مهمة، وهي أن نماذج تشفير الدماغ في وضعها الحالي لا تزال تفسر سوى جزء متواضع فقط من التباين الهائل في بيانات التصوير الدماغي المعقد. وسوف يعتمد ما إذا كان هذا الإصدار الجديد سيثبت فائدته العملية وتفوقه الفعلي خارج نطاق المعايير الأكاديمية البحتة على ما سيكتشفه العلماء المستقلون عندما يقومون بتشغيله على بياناتهم الحقيقية والخاصة في مختبراتهم. ولكن مع توفر أكبر مجموعة بيانات متاحة للجمهور في مجال تشفير الدماغ، مقترنة بقاعدة برمجية مفتوحة المصدر وسهلة الوصول، يمتلك مجتمع علم الأعصاب العالمي اليوم بنية تحتية جديدة وقوية لاختبار تلك الاحتمالات والارتقاء بفهمنا المستقبلي للعقل البشري المذهل وقدراته غير المحدودة.

الأسئلة الشائعة

س: ما هو الإصدار الثاني من نموذج ترايب الذي أطلقته شركة ميتا؟

ج: هو نموذج ذكاء اصطناعي متعدد الوسائط مصمم خصيصا للتنبؤ بكيفية استجابة الدماغ البشري للمحفزات البصرية والسمعية واللغوية دون الحاجة لتدخل بشري مباشر.

س: كيف يساهم هذا النموذج في تقليل تكاليف أبحاث علم الأعصاب؟

ج: يمكن للنموذج محاكاة نشاط الدماغ حاسوبيا واختبار الفرضيات الطبية بدقة متناهية، مما يقلل بشكل كبير من الحاجة لإجراء جلسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي باهظة الثمن والمكلفة على البشر.

س: هل يمكن للنموذج التنبؤ بنشاط الدماغ لأشخاص لم يتدرب على بياناتهم؟

ج: نعم، يتميز النموذج بقدرة «التنبؤ الصفري»، مما يتيح له قراءة وتحليل وتوقع استجابات الدماغ لأفراد جدد ولغات ومهام لم يتدرب عليها مسبقا بأعلى درجات الدقة والفعالية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading