تستعد منصة إكس بخطوات متسارعة لإحداث ثورة جذرية في صميم عملها التكنولوجي، حيث تعتزم البدء في الدمج الكامل لروبوت الذكاء الاصطناعي الخاص بها «غروك» ضمن الخوارزمية الأساسية المسؤولة عن توصية المحتوى للمستخدمين بدءاً من الأسبوع المقبل. هذا التحول الاستراتيجي والتقني وصفه رئيس قسم المنتجات في الشركة بأنه التغيير الأهم والأكثر تأثيراً في تاريخ المنصة على الإطلاق، كونه سيغير ملامح تجربة الاستخدام بشكل كامل.
وفي هذا السياق، صرح نيكيتا بيير، رئيس قسم المنتجات في منصة إكس، عبر منشور له على المنصة يوم الخميس قائلاً: «إن القوة الكاملة لذكاء غروك سيتم إطلاقها وتطبيقها على الخوارزمية في الأسبوع المقبل. سيكون هذا هو التغيير الأهم الذي قمنا به في إكس على الإطلاق». وبحسب التقارير التقنية الواردة، يحمل هذا التحديث الشامل الاسم الرمزي «فينيكس»، وهو مبني بالكامل على بنية المحولات التقنية المتقدمة، ويعتمد على نهج التعلم الشامل من البداية إلى النهاية. كما تخطط الشركة بشفافية تامة لإصدار الشيفرة البرمجية الخاصة بهذا التحديث على منصة «غيت هاب» للمطورين في نفس اليوم الذي سيتم فيه تفعيله رسمياً لعموم المستخدمين.
يمثل هذا التحول الجريء ابتعاداً رسمياً ونهائياً عن إشارات التصنيف التقليدية القائمة على التفاعل المباشر، مثل الإعجابات، وإعادة النشر، والمتابعات. فلعشرات السنين، كانت هذه المعايير هي التي تحكم وتحدد نوعية ما يراه المستخدمون على المنصة. وبدلاً من ذلك، ستتجه المنصة نحو نظام متطور يعتمد بالكامل على التحليل الذكي للمحتوى والمدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن النظام سيحاول فهم السياق العميق لكل منشور بدلاً من مجرد إحصاء عدد النقرات عليه.
طريق طويل نحو تغذية الأخبار بالذكاء الاصطناعي
لا يعد هذا الدمج التكنولوجي المعقد خطوة وليدة اللحظة، بل هو تتويج لأكثر من عام كامل من التغييرات التدريجية والمدروسة ضمن رؤية شاملة لتطوير المنصة. ففي أكتوبر من عام 2025، أعلن الملياردير إيلون ماسك بشفافية أن منصة إكس ستتخلى عن جميع الأساليب الاستدلالية التقليدية من خوارزميتها في غضون أسابيع قليلة. وأوضح حينها أن دور روبوت «غروك» سيتبلور في قيامه حرفياً بقراءة كل منشور ومشاهدة كل مقطع فيديو ينشر على المنصة، وذلك بهدف تحقيق التوافق الأمثل بين المستخدمين والمحتوى الذي يفضلونه بدقة متناهية.
وفي خطوة لاحقة خلال شهر يناير من عام 2026، قامت منصة إكس بجعل أجزاء مهمة من نظام التوصيات الخاص بها مفتوحة المصدر، حيث أشارت الوثائق المنشورة للعلن بوضوح إلى أن النظام الجديد يعتمد كلياً على محول قائم على «ذكاء غروك» لتعلم مدى الملاءمة والأهمية من خلال مراقبة تفاعل المستخدمين المستمر وتحليل سلوكياتهم الاستهلاكية للمحتوى.
وقد لعب نيكيتا بيير دوراً محورياً في هذه التغييرات، وهو رائد أعمال متسلسل يتمتع بخبرة واسعة في بناء المجتمعات الرقمية، وسبق أن استحوذت شركات عملاقة مثل «ميتا» و«ديسكورد» على تطبيقاته السابقة. ومنذ انضمامه إلى منصة إكس ليشغل منصب رئيس قسم المنتجات في منتصف عام 2025، عمل بيير على تسليط الضوء على عام 2026 باعتباره «عام منشئ المحتوى»، مدعياً أن المنصة قد ضاعفت بالفعل من المدفوعات والمكافآت المالية المخصصة لصناع المحتوى بشكل غير مسبوق لجذب المزيد من الإبداع إلى المنصة.
تحديات تنظيمية وقانونية في الأفق
يتزامن هذا التحديث الضخم للخوارزمية مع تزايد ملحوظ في التدقيق التنظيمي والقانوني من قبل السلطات الأوروبية التي تراقب عن كثب تطورات الذكاء الاصطناعي. ففي فبراير من عام 2025، فتح المدعون العامون في فرنسا تحقيقاً رسمياً ضد منصة إكس بشأن اتهامات تتعلق بالتحيز الخوارزمي، وذلك إثر شكوى تقدم بها أحد المشرعين مفادها أن خوارزميات المنصة ربما تكون قد شوهت عمليات المعالجة الآلية للبيانات. من جانبها، وصفت منصة إكس هذا التحقيق بأنه يحمل دوافع سياسية، ورفضت بشكل قاطع التعاون مع مطالب السلطات الفرنسية المتعلقة بالوصول إلى خوارزمية التوصيات الخاصة بها. وتصاعدت وتيرة الأحداث في فبراير من عام 2026، حيث قامت السلطات الفرنسية بالتعاون مع وكالة تطبيق القانون الأوروبية «يوروبول» بمداهمة مكاتب منصة إكس في العاصمة باريس كجزء من هذا التحقيق المستمر.
على صعيد منفصل وموازٍ، أطلقت المفوضية الأوروبية تحقيقاً رسمياً في يناير من عام 2026 بموجب قانون الخدمات الرقمية الصارم، وذلك لتقييم ما إذا كانت منصة إكس قد قامت بتقييم المخاطر المرتبطة بنشر أداة «غروك» في دول الاتحاد الأوروبي بشكل صحيح ومسؤول. ويشمل هذا التقييم مخاوف جدية بشأن نشر المحتوى غير القانوني، مثل الصور المعدلة جنسياً بطرق غير مشروعة باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما أصدرت المفوضية أمراً صارماً يلزم منصة إكس بالاحتفاظ بكافة المستندات الداخلية المتعلقة بتطوير وتدريب «غروك» حتى نهاية عام 2026 ضماناً لشفافية التحقيقات.
في النهاية، يبقى التساؤل الجوهري مطروحاً: هل سيؤدي هذا النظام المتطور والمدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى تحسين تجربة المستخدم بشكل حقيقي وجذب المزيد من التفاعلات الإيجابية، أم أنه سيزيد من حدة الاحتكاكات التنظيمية والقانونية مع الحكومات الغربية؟ إن الإجابة على هذا التساؤل قد تعتمد بشكل كبير على متغير أساسي لم تكشف عنه منصة إكس حتى الآن؛ وهو: كم عدد المستخدمين النشطين شهرياً، والذين تدعي المنصة أنهم يبلغون 600 مليون مستخدم، يعتمدون بالفعل على موجز الأخبار الخوارزمي المسمى «من أجلك» في تصفحهم اليومي؟
الأسئلة الشائعة
متى سيتم إطلاق تحديث الذكاء الاصطناعي الجديد لخوارزمية منصة إكس؟
من المقرر أن يتم إطلاق الدمج الكامل لروبوت «غروك» ضمن الخوارزمية الأساسية لمنصة إكس بدءاً من الأسبوع المقبل، بالتزامن مع نشر الشيفرة البرمجية للتحديث على منصة غيت هاب.
ما هو الدور الفعلي لـ «ذكاء غروك» في عرض المحتوى للمستخدمين؟
سيعمل الروبوت على قراءة كل منشور ومشاهدة كل مقطع فيديو يتم نشره، ليحلل السياق بدقة بدلاً من الاعتماد المقتصر على الإعجابات والمشاركات، مما يوفر تجربة مخصصة لكل مستخدم.
ما هي التحديات القانونية التي تواجهها المنصة حالياً؟
تواجه منصة إكس تحقيقات مستمرة في فرنسا بشأن اتهامات بالتحيز الخوارزمي تضمنت مداهمة لمكاتبها، بالإضافة إلى تحقيق من قبل المفوضية الأوروبية لتقييم مخاطر نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي فيما يخص المحتوى المخالف.