تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

مدينة هانغتشو

مدينة هانغتشو: هل تصبح عاصمة الذكاء الاصطناعي الجديدة في الصين؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

نظرة على صعود هانغتشو كمركز تقني جديد في الصين بعد نجاح روبوت الدردشة «ديبسيك»

من علي بابا إلى روبوتات المستقبل، تضع هانغتشو بصمتها كوجهة صاعدة للابتكار والتكنولوجيا في شرق آسيا.

في الأسابيع الأخيرة، برز اسم مدينة هانغتشو كواحدة من أهم مراكز الذكاء الاصطناعي في الصين، وذلك بعد النجاح الكبير لروبوت الدردشة «ديبسيك». اعتاد الجميع على منح ألقاب مثل «سيليكون فالي الصين» لمدن كبرى مثل شنتشن أو بكين أو شنغهاي، لكن بروز هانغتشو يشير إلى ظهور نجم جديد في عالم التقنية، مدعوماً بتوافر رأس المال البشري والمالي ورغبة جامحة في الابتكار.

 تاريخ تقني متجذّر

تشتهر مدينة هانغتشو بكونها موطن عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا»، إلى جانب شركة «نت إييز» التي تنشط في مجالات الألعاب والموسيقى والبريد الإلكتروني. ومع ذلك، فإن ما يدفع المدينة الآن إلى الواجهة هو التركيز المتزايد على مشاريع الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من خبرة الكوادر المحلية وشبكة تمويل قوية ومتنوعة.

ظاهرة «ديبسيك»

اختطف «ديبسيك» الأضواء كأحدث روبوت دردشة يعتمد على نماذج لغوية متقدمة، شبيه بما يقدمه «تشات جي بي تي»، لكنه يتميز بتكاليف تشغيلية أقل ومرونة أكبر في الاستجابة للغة الصينية. وقد أثار نجاحه موجة اهتمام جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، حيث تهافتوا على التواصل مع شركات ناشئة في مدينة هانغتشو، على أمل اكتشاف فرص استثمارية واعدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضًا: «دوباو» من «بايت دانس» يتصدر تطبيقات الذكاء الاصطناعي بـ51 مليون مستخدم نشط

«التنانين الستة»

أطلقت وسائل الإعلام المحلية على أبرز الشركات التقنية في مدينة هانغتشو لقب «التنانين الستة»، وبينها «ديبسيك»، وشركتان تصنعان الروبوتات القادرة على التعامل مع المهام الشاقة، مثل التفتيش في أنظمة الصرف الصحي وأعمال البحث والإنقاذ. كما تبرز شركات أخرى مثل «جيم ساينس» المتخصصة في الألعاب و«ماني كور تكنولوجي» التي تعمل على تطوير برمجيات التصميم، و«برين كو» التي تُركّز على توصيل قدرات الحوسبة بالدماغ البشري. هذه المجموعة المتنوعة تُظهر مدى شمولية المشهد التقني في المدينة.

قوة الجامعات المحلية

يلعب خريجو «جامعة تشجيانغ»، المصنفة ضمن أفضل الجامعات الصينية، دوراً محورياً في نمو قطاع التقنية في هانغتشو. فقد تخرّج منها مؤسسو شركات بارزة مثل «بايدو» و«بين ديو ديو» وقسم الحوسبة السحابية في «علي بابا». ويُعَدّ مؤسس «ديبسيك» نفسه أحد هؤلاء الخريجين، ممّا يعكس مدى أهمية الجامعة في توفير كوادر علمية رفيعة المستوى.

بيئة تمويل مزدهرة

تستفيد هانغتشو من قربها الجغرافي من مدينة شنغهاي، حيث لا تبعد عنها سوى ثلاثين دقيقة بالقطار السريع. يتيح ذلك سهولة الوصول إلى رؤوس الأموال والاستثمارات الكبيرة، إلى جانب دعم قوي من حكومة مقاطعة تشجيانغ التي خصّصت مئات المليارات من اليوان لدعم مشاريع التكنولوجيا المتقدمة، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

مستقبل واعد وتحديات محتملة

رغم هذا الزخم، تواجه مدينة هانغتشو تحديات متعلقة بالمنافسة الشرسة مع مدن صينية أخرى ما زالت تحتفظ بمزاياها الكبرى، سواء من حيث البنية التحتية أو القرب من السلطة السياسية في بكين. ومع ذلك، يرى خبراء أنّ المكانة المتصاعدة لهانغتشو يمكن مقارنتها بمدينة سياتل الأمريكية، التي بدأت بشركتين عملاقتين لكنها سرعان ما جذبت معها موجة من الشركات الناشئة المبتكرة.

اقرأ أيضًا: شركة ديب سيك الصينية تتفوق على شات جي بي تي في متجر تطبيقات آبل

القفزة نحو التقنيات الناشئة

يشير المراقبون إلى أنّ هانغتشو لا تكتفي بتطوير روبوتات الدردشة أو التجارة الإلكترونية، بل تتجه أيضاً إلى مجالات مثل الروبوتات المتخصصة، الألعاب عالية الجودة، وربط الحوسبة الدماغية، وهي كلها مجالات واعدة قد تضع المدينة في مقدمة التطور التكنولوجي خلال السنوات المقبلة.

إيليفن وسيناريوهات أخرى

على هامش الحديث عن هانغتشو، يستذكر البعض قصص نجاح وإخفاق لشركات عالمية شهيرة، مثل محاولة «سفن آند آي» المتمثلة في جلب تجربة «7 إيليفن» اليابانية الناجحة إلى الولايات المتحدة، والتي واجهت عراقيل عديدة. هذه المقارنة تبرز أهمية فهم طبيعة الأسواق المحلية والتكيف مع احتياجات الجمهور، وهي مبادئ تتبناها هانغتشو في سعيها نحو الريادة التقنية.

لا شك أنّ مدينة هانغتشو تكتب فصلاً جديداً في مسيرة تطور التقنية في الصين. ومع استمرار ازدهار «ديبسيك» ورفاقه من «التنانين الستة»، تبدو مدينة هانغتشو مرشحة لأن تكون حاضنةً لأجيال جديدة من الابتكارات والاختراعات التي تواكب عصر الذكاء الاصطناعي. وفي ظل هذا التسارع، قد نشهد مستقبلاً تنافساً محتدماً بين المدن الصينية الكبرى على لقب «عاصمة الابتكار» في البلاد.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة