أفادت وكالة رويترز يوم الأربعاء بأن شركة مايكروسوفت أعلنت عزمها دمج الإصدار التجريبي من نموذج الذكاء الاصطناعي «كلاود ميثوس بريفيو» التابع لشركة أنثروبيك ضمن إطار عمل دورة حياة التطوير الأمني الخاص بها. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتمثل اعتمادا رسميا لهذا النموذج القوي والفريد من نوعه في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات الأمنية عبر محفظة البرمجيات المؤسسية الواسعة الخاصة بعملاق التكنولوجيا.
بهذه الخطوة المبتكرة، تصبح مايكروسوفت واحدة من أوائل شركات التكنولوجيا الكبرى على مستوى العالم التي تدمج هذا النموذج المتقدم مباشرة في عمليات هندسة البرمجيات الداخلية الخاصة بها. وقد وصفت شركة أنثروبيك هذا النموذج الرائد بأنه «يتفوق حاليا وبفارق شاسع على أي نموذج ذكاء اصطناعي آخر في القدرات السيبرانية». ووفقا لما ذكرته وكالة رويترز في تقريرها، فإن دمج نموذج «كلاود ميثوس» في دورة حياة التطوير الأمني سيساعد المهندسين والمطورين على تحديد الثغرات الأمنية المعقدة وتطوير الإصلاحات البرمجية المناسبة لها بشكل أسرع بكثير، وذلك في مراحل مبكرة جدا من دورة تطوير البرمجيات، مما يعزز من مناعة الأنظمة ويقلل من المخاطر قبل طرح المنتجات للمستخدمين.
نموذج فائق القوة ومحاط بالسرية لتجنب المخاطر
يعد هذا التكامل التقني العميق جزءا أساسيا من مشروع «جلاسوينج» التابع لشركة أنثروبيك، وهو مبادرة مقيدة وحصرية تم الإعلان عنها في 7 أبريل. ويجمع هذا المشروع الضخم بين نخبة من عمالقة التكنولوجيا والمؤسسات المالية، بما في ذلك خدمات أمازون ويب، وشركة آبل، وبرودكوم، وسيسكو، وكراود سترايك، وجوجل، وجيه بي مورجان تشيس، ومؤسسة لينكس، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وبالو ألتو نتوركس، في جهد تعاوني غير مسبوق يهدف إلى تأمين البنية التحتية البرمجية الحيوية على مستوى العالم.
وفي سياق متصل، أكدت شركة أنثروبيك أنها لا تخطط لجعل الإصدار التجريبي من هذا النموذج متاحا للجمهور العام، مشيرة إلى المخاطر الجسيمة التي قد تنجم عن إمكانية استخدام الخصوم والمخترقين لقدراته الفائقة كسلاح سيبراني مدمر. وفي مسودة منشور مدونة تم نشرها عن طريق الخطأ في شهر مارس الماضي، حذرت الشركة بوضوح من أن هذا النموذج «ينذر بموجة قادمة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي يمكنها استغلال الثغرات الأمنية بطرق تتجاوز بكثير جهود المدافعين ومسؤولي الأمن السيبراني».
وخلال مرحلة الاختبارات التي سبقت الإصدار، أظهر النموذج قدرات مرعبة حيث تمكن من تحديد آلاف الثغرات الأمنية من نوع «يوم الصفر»، بما في ذلك ثغرات خطيرة في كل نظام تشغيل رئيسي وكل متصفح ويب معروف، وفقا لبيانات شركة أنثروبيك. وكان من أبرز اكتشافاته وأقدمها خطأ برمجي استمر لمدة 27 عاما في نظام «أوبن بي إس دي»، مما يبرز الدقة المتناهية التي يتمتع بها هذا النظام.
وفي تصريح لشبكة إن بي سي نيوز، قال لوجان جراهام، الذي يقود أبحاث السايبر الهجومية في شركة أنثروبيك، إن النموذج متقدم للغاية ليس فقط في قدرته على الكشف عن عيوب برمجية لم تكن معروفة من قبل، بل يمتلك أيضا القدرة على ربط الاستغلالات برمجيا بشكل مستقل لاختراق الأنظمة المعقدة وتجاوز الدفاعات المتعددة.
توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية بين مايكروسوفت وأنثروبيك
لقد عملت شركة مايكروسوفت على تعميق شراكتها الاستراتيجية مع شركة أنثروبيك بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. وفي خطوة مستقبلية جريئة، جعلت الشركة في أوائل عام 2026 نماذج أنثروبيك متاحة كخيار افتراضي عبر حزمة «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» وغيرها من المنتجات الرائدة، مع إدراج أنثروبيك كمعالج فرعي رسمي وموثوق ضمن إطار عمل بيانات المؤسسة الخاص بشركة مايكروسوفت.
ولم تتوقف الشراكة عند هذا الحد، بل استثمرت مايكروسوفت مبلغا ضخما قدره 5 مليارات دولار في شركة أنثروبيك، وحصلت في المقابل على التزام بقيمة 30 مليار دولار لاستخدام حوسبة «أزور» السحابية من قبل شركة الذكاء الاصطناعي، مما يعكس حجم الثقة المتبادلة وحجم الاستثمارات الموجهة نحو بناء مستقبل تكنولوجي آمن وفعال.
دمج دورة حياة التطوير الأمني وتفاصيل تكاليف الاستخدام
يمتد دمج دورة حياة التطوير الأمني ليعزز تلك العلاقة الاستراتيجية ويجعلها جزءا لا يتجزأ من الممارسات الهندسية الأساسية. وتجدر الإشارة إلى أن إطار عمل دورة حياة التطوير الأمني الخاص بمايكروسوفت، والذي تم تأسيسه في الأصل كجزء من مبادرة الحوسبة الموثوقة للشركة في عام 2002، هو إطار عمل إلزامي وصارم يحكم كيفية تصميم وبناء واختبار جميع برمجيات مايكروسوفت. وفي شهر فبراير، نشرت مايكروسوفت خططا موسعة لتحديث هذا الإطار بهدف معالجة المخاطر الأمنية الخاصة بالذكاء الاصطناعي جنبا إلى جنب مع الاهتمامات البرمجية التقليدية.
من جانبها، التزمت شركة أنثروبيك بتقديم 100 مليون دولار على شكل أرصدة استخدام للنماذج لتغطية تكاليف المشاركين في مشروع «جلاسوينج». وبعد انتهاء مرحلة المعاينة البحثية، سيكون النموذج متاحا للمشاركين بتكلفة محددة تبلغ 25 دولارا لكل مليون رمز إدخال، و125 دولارا لكل مليون رمز إخراج. وسيتم توفير هذا الوصول المتطور من خلال واجهة برمجة تطبيقات كلاود، وخدمة أمازون بيدروك، ومنصة جوجل كلاود فيرتكس للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مايكروسوفت فاوندري.
الأسئلة الشائعة
ما هو نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد ولماذا لن يتاح للجمهور؟
هو نموذج ذكاء اصطناعي فائق التطور من شركة أنثروبيك مصمم لاكتشاف الثغرات الأمنية المعقدة. ولن يتم إتاحته للجمهور العام لتجنب المخاطر الأمنية، حيث تخشى الشركة من إمكانية استخدام المخترقين لقدراته الفائقة كسلاح لاختراق الأنظمة بدلاً من حمايتها.
ما هي الشركات المشاركة في مشروع «جلاسوينج»؟
يضم المشروع تحالفاً من كبرى الشركات التقنية والمالية، وتشمل خدمات أمازون ويب، آبل، برودكوم، سيسكو، كراود سترايك، جوجل، جيه بي مورجان تشيس، مؤسسة لينكس، مايكروسوفت، إنفيديا، وبالو ألتو نتوركس.
كيف ستستفيد مايكروسوفت من دمج هذا النموذج؟
سيساعد دمج النموذج ضمن دورة حياة التطوير الأمني الخاصة بمايكروسوفت في تحديد الثغرات الأمنية وتطوير الإصلاحات بشكل أسرع في المراحل المبكرة من تطوير البرمجيات، مما يرفع من مستوى أمان الأنظمة قبل وصولها للمستخدمين.