في خطوة تؤكد على استمرار هجرة المواهب والكوادر التقنية بحثا عن الاستقلالية والابتكار الحر، يترك أحد أبرز العقول التكنولوجية منصبه العريق ليقود ثورة جديدة في أتمتة العلوم وحل المشكلات الكبرى.
- مقدمة حول استقالة كبير علماء الشركة
- مشروع جديد ورائد لخدمة العلوم التجريبية وتسريعها
- مغادرة تاريخية توازي في أهميتها وتأثيرها انفصال فرق الروك
- الشركة الأم تحتفظ بحصة استثمارية استراتيجية في المشروع
- الآفاق المستقبلية للابتكار بعد هجرة الكفاءات
- أسئلة شائعة حول مغادرة القيادات وتأسيس الشركة الجديدة
مقدمة حول استقالة كبير علماء الشركة
قرر وتوجه «جيف دين»، الذي شغل طويلا منصب كبير علماء «جوجل» وأحد أهم وأقدم موظفيها عبر التاريخ التكنولوجي وأكثرهم تأثيرا ومساهمة في بناء إمبراطورية الشركة، إعلان مغادرته الرسمية للشركة بعد قضاء 27 عاما حافلة وممتلئة بالإنجازات التقنية الفذة والابتكارات الضخمة التي رسمت وصاغت شكل الحوسبة السحابية الحديثة. وتأتي هذه المغادرة المفاجئة بهدف إطلاق وتأسيس شركته الناشئة الجديدة والمستقلة بالكامل التي تحمل اسم «ديسكفري لوب»، وهي شركة طموحة تهدف بالأساس والدرجة الأولى إلى أتمتة ورقمنة الأساليب والطرق العلمية التجريبية والمخبرية باستخدام قوة النماذج التوليدية المتطورة. ولن يخوض «دين» هذه الرحلة الاستكشافية والمشروع بمفرده، بل ينضم ويصاحبه في هذه الخطوة الجريئة ثلاثة من أبرز وأمهر باحثي التكنولوجيا في مختبرات الشركة، وهم «سانجاي غيماوات»، و«أوريول فينيالز»، و«كوك لي»، فيما يُعد ويصنف كواحد من أهم وأبرز عمليات خسارة المواهب التكنولوجية والنزيف الفكري في تاريخ الشركة بأكملها منذ تأسيسها.
مشروع جديد ورائد لخدمة العلوم التجريبية وتسريعها
تم تنظيم وتأسيس شركة «ديسكفري لوب» قانونيا ورسميا كشركة ذات منفعة عامة ومجتمعية غير تقليدية، وتخطط الشركة الناشئة الجديدة والواعدة لاستخدام النماذج الحدودية الفائقة بالإضافة إلى قوة الحوسبة واسعة النطاق من أجل إجراء وتنفيذ آلاف وآلاف من التكرارات الآلية والمعقدة للتجارب العلمية المعملية بشكل متوازٍ ومستمر. وستستهدف الشركة بشكل أساسي ومباشر إحداث اختراقات علمية جذرية وغير مسبوقة في مجالات حيوية وإنسانية هامة جدا تشمل تسريع اكتشاف الأدوية الصيدلانية، وتصميم الرقائق الدقيقة، وعلوم المواد المتقدمة والحديثة، بالإضافة إلى تطوير وتحسين أبحاث الطاقة النظيفة. وبشكل مثير للاهتمام وللإعجاب، ستكون الشركة في البداية هي العميل الأول والأساسي لنفسها، حيث ستستخدم الحلقات التجريبية الآلية المتطورة التي تطورها لتحسين وتدريب خوارزميات التعلم الآلي الخاصة بها قبل أن تقرر التوسع الفعلي وتقديم وتوفير خدماتها التجارية في مجالات ومختبرات علمية أخرى للمستفيدين. وفي هذا الصدد، صرح «دين» بوضوح في مقابلة خاصة ومفصلة أجريت معه في منزله بوادي السيليكون، وفقا لما نشرته وتداولته صحيفة «نيويورك تايمز»، قائلا: «نحن نعتقد وبقوة راسخة أن هناك فرصة حقيقية وكبيرة للتقنية المتقدمة لأتمتة وقيادة العمليات المعقدة التي كانت تتطلب تقليديا جهدا بشريا شاقا وكبيرا وتستنزف الوقت والأموال في المسارات التجريبية. سيؤدي هذا التحول التكنولوجي الحتمي والجذري إلى تحقيق وتوفير حجم إنتاجي أكبر وجودة ودقة أعلى بكثير من التجارب المعملية اليدوية، مما سيقود في النهاية دون أدنى شك إلى تسريع الابتكارات العلمية الهامة بصورة غير مسبوقة تخدم البشرية وتطور الطب».
مغادرة تاريخية توازي في أهميتها وتأثيرها انفصال فرق الروك
كان «جيف دين»، البالغ من العمر 58 عاما، الموظف الاستثنائي رقم 30 الذي انضم رسميا إلى شركة «جوجل» في بداياتها المبكرة جدا والمهمة في عام 1999. وقد عمل بشغف وتفانٍ جنبا إلى جنب مع زميله ومرافقه الدائم «سانجاي غيماوات» على بناء وصياغة الأنظمة الأساسية والمعمارية التي حددت مسار الشركة ونموها لاحقا، مثل أنظمة «ماب ريديوس»، و«بيج تيبل»، و«سبانر»، وهي الأنظمة الحيوية والجبارة التي غيرت حرفيا شكل وتوجه صناعة التكنولوجيا العالمية وحددت بوضوح كيفية تعامل الخوادم مع قواعد البيانات الضخمة والحوسبة واسعة النطاق في عصرنا الحديث. وفي عام 2011، قاد «دين» شخصيا جهود إنشاء وتأسيس قسم أبحاث «جوجل برين» الرائد، وهو مختبر الأبحاث المتطور الذي يضم خريجين لامعين وأدمغة ومواهب فذة مثل «كوك لي» و«فينيالز». وقد شبهت مجلة «وايرد» المتخصصة في الشؤون التقنية مغادرة «دين» و«غيماوات» – وهما الموظفان الوحيدان في الشركة اللذان تمكنا من الحصول على أعلى وأرفع لقب ومقام تقني كـ «زميل أقدم» – بمغادرة أساطير الموسيقى العالمية مثل «ميك جاغر» و«كيث ريتشاردز» لفرقة «رولينج ستونز» التاريخية لتشكيل فرقة جديدة كليا. وتأتي هذه المغادرة الكبيرة والصادمة وسط هجرة جماعية واسعة ونزيف واضح وكبير لأبرز المواهب والكفاءات من وحدة الأبحاث الداخلية للشركة، والتي فقدت أيضا في أوقات سابقة ومؤخرا شخصيات ومؤسسين بارزين مثل المؤلف المشارك «نعوم شازير» الذي فضل الانتقال إلى فريق عمل «أوبن أي آي»، ومبتكر نظام «ألفا فولد» «جون جامبر» الذي انتقل بخبرته الواسعة إلى شركة «أنثروبيك» المنافسة.
الشركة الأم تحتفظ بحصة استثمارية استراتيجية في المشروع
على الرغم من هذه الخسارة المؤسسية الفادحة والمؤلمة، يبدو بشكل واضح أن الشركة العملاقة تفترق وتنهي علاقتها الإدارية مع باحثيها وقياداتها المخضرمة على علاقة طيبة وشروط إيجابية للغاية ومبنية على الاحترام المتبادل. فقد أعلنت الشركة الأم «ألفابت» بشكل رسمي أنها استحوذت واستثمرت حصة مالية هامة في شركة «ديسكفري لوب» كمستثمر مؤسس وداعم أولي للجهود، ووافقت بحماس وإيجابية على توفير وتأمين كافة موارد الحوسبة السحابية الضخمة اللازمة للشركة الناشئة لمدة عام واحد على الأقل كبادرة دعم قوي لعملياتها المكلفة. وقد أقر الرئيس التنفيذي «سوندار بيتشاي» بأهمية وحجم هذه المغادرة المؤثرة، مشيرا باحترام بالغ إلى أن «جيف وسانجاي كانا محوريين ومركزيين للغاية في قيادة وتوجيه وإنجاح بعض أهم التحولات التكنولوجية الكبرى والمفصلية» داخل الشركة طوال مسيرتهما المهنية الحافلة والمشرفة. كما نجحت الشركة الناشئة الجديدة والمبتكرة منذ الإعلان عنها في تأمين تمويل استثماري كبير من شركات وصناديق كبرى وشهيرة مثل «راديكال فينتشرز» و«خوسلا فينتشرز»، على الرغم من عدم الكشف المباشر أو الإفصاح عن إجمالي المبالغ والملايين التي تم جمعها فعليا حتى هذه اللحظة، مما أدى لانخفاض سهم الشركة الأم بنسبة تقارب 5 بالمائة في الأسواق المالية العالمية كنتيجة متوقعة لهذه الأخبار المفصلية والمثيرة للقلق أحيانا للمستثمرين.
الآفاق المستقبلية للابتكار بعد هجرة الكفاءات
تسلط هذه الخطوة والجريئة الضوء على التحديات التنظيمية التي تواجهها الشركات الكبرى في الاحتفاظ بمواهبها الفذة، والتي غالبا ما تفضل العمل في بيئات الشركات الناشئة الأكثر مرونة وحرية حيث يمكن للابتكار أن يتجاوز حدود المنتجات الاستهلاكية لتحقيق قفزات علمية بحتة وعميقة.
أسئلة شائعة حول مغادرة القيادات وتأسيس الشركة الجديدة
السؤال: لماذا اتخذ جيف دين قراره الحاسم بمغادرة عمله بعد سنوات طويلة وناجحة في جوجل؟
الإجابة: غادر الخبير البارز ليركز بشكل كامل على تأسيس شركته الناشئة لرقمنة الأبحاث العلمية والتجريبية وتطوير أدوات وتقنيات تسرع من الاكتشافات الطبية والهندسية.
السؤال: ما هي التقنيات الأساسية التي يشتهر جيف دين بأنه ساهم بقوة في ابتكارها وتأسيسها؟
الإجابة: ساهم دين بشكل محوري في تصميم أنظمة الحوسبة الضخمة وقواعد البيانات المتقدمة مثل ماب ريديوس التي تقوم عليها البنية التحتية لعمليات البحث الخاصة بالشركة اليوم.
السؤال: هل قطعت الشركة علاقاتها مع هؤلاء الباحثين المغادرين لشركتها بعد استقالتهم؟
الإجابة: لا، بل دخلت الشركة عبر شركتها الأم كمستثمر مالي رئيسي وقدمت دعما موثوقا لتوفير البنية السحابية والموارد للمشروع الوليد لضمان استمراريته ونجاحه.
السؤال: كيف كان وقع الإعلان عن هذه الاستقالة المفاجئة على حركة الأسواق المالية وحاملي الأسهم؟
الإجابة: أدت هذه التغيرات الصادمة والمؤثرة إلى تراجع ملحوظ في سهم الشركة الأم في الأسواق المالية بحوالي 5 بالمائة فور الإعلان عنها بسبب تخوف وقلق المستثمرين من تأثير الفراغ القيادي.