تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

نموذج ميثوس

ضغوط أوروبية وإسرائيلية للوصول لنموذج ميثوس للذكاء الاصطناعي

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

تمارس المفوضية الأوروبية والسلطات الإسرائيلية المتخصصة في الشأن السيبراني ضغوطا كبيرة ومنفصلة على شركة أنثروبيك الأمريكية للحصول على حق الوصول والتصريح باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي المحظور والقوي الخاص بها لتعزيز الأمن الوطني.

 

مقدمة حول السباق نحو تأمين النماذج السيبرانية الحساسة

في مشهد دولي معقد يبرز وبوضوح مدى الأهمية الاستراتيجية الحساسة والبالغة التي باتت تشكلها وتقوم بها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدمة في ساحة الصراع الإلكتروني والأمني العالمي، تقوم كل من المفوضية الأوروبية بصفتها التشريعية، وأرفع جهة إدارية وعسكرية مسؤولة عن الدفاع السيبراني والأمن الرقمي في إسرائيل، بالضغط بشكل منفصل، ومتواز، ومكثف على قيادة وإدارة شركة التكنولوجيا الناشئة والعملاقة «أنثروبيك». وتهدف هذه الجهود المستمرة والضغوط الدبلوماسية، والسياسية، والتقنية الاستثنائية بشكل صريح إلى الحصول على حق الوصول الرسمي، والشفاف، والتصريح الكامل والمباشر لاستخدام وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي القوي، والمقيد، والمثير للجدل الخاص بالشركة والذي يحمل اسم «كلود ميثوس». ويعتبر ويصنف هذا النظام التكنولوجي الاستثنائي والمعقد بمثابة الأداة الفائقة والسلاح الرقمي الذي قلّب وغير موازين ونقاشات الأمن السيبراني العالمي وأثار الذعر رأسا على عقب منذ لحظة الكشف عنه، واستعراض قدراته بشكل محدود ومقيد للغاية خلال شهر أبريل الماضي. وتسلط وتبرز هذه المساعي، والجهود المتوازية، والضغوط المستمرة الضوء بشكل جلي وواضح على حالة من الإحباط الدولي المتزايد، والامتعاض السياسي الملحوظ تجاه سياسة التوزيع والتمركز القاسية التي تفضل وتعمل على حصر استخدام، والوصول، وتوزيع هذه الأدوات الاستراتيجية والأسلحة الرقمية الهجومية والدفاعية القوية داخل الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أساسي ولحلفائها المباشرين فقط، في وقت تؤكد فيه الحكومات، والدول الحليفة، والمؤسسات الرسمية حاجتها الماسة والفورية لهذه الأدوات لحماية وتأمين بنيتها التحتية الحيوية والمرافق الأساسية لبلدانها ضد نفس نوعية وشراسة الهجمات السيبرانية المدمرة التي قد يسهل ويسرع نموذج ميثوس نفسه من عملية تصميمها، وتنفيذها، ووقوعها إذا ما تم استخدامه من قبل الأعداء والمخترقين.

إسرائيل تطالب بصلاحية استخدام النموذج وسط تصاعد الهجمات

في إفصاح استثنائي وغير معتاد عن التحركات الأمنية، كشف السيد يوسي كارادي، والذي يشغل منصب المدير العام للمديرية الوطنية المسؤولة عن الأمن السيبراني في إسرائيل، خلال مقابلة صحفية وتصريحات مطولة تم نشرها يوم الثلاثاء الماضي، عن أنه يقود ويدير بنفسه وبشكل مباشر عملية ضغط متواصلة ومكثفة على إدارة ومسؤولي مختبرات وشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى والمؤثرة في الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على صلاحيات الوصول الخاضع للرقابة، والوصول المنظم إلى النماذج التكنولوجية المتطورة والمتقدمة مثل نموذج ميثوس ذي القدرات الفائقة، بهدف الاستفادة منها بشكل أساسي وتوظيفها بشكل مباشر وعملي في مهمة الدفاع المباشر عن شبكات الاتصال والبيانات الحكومية الإسرائيلية وتحصينها ضد أي اختراق. وقد تزامن هذا الإعلان والمطلب الأمني الصريح مع إطلاق نشرات وتحذيرات أمنية واستخباراتية شديدة اللهجة ومقلقة تفيد بأن القراصنة الإلكترونيين الإيرانيين المدعومين والممولين ماليا وتقنيا من الدولة قد أصبحوا أكثر تنظيما، وقوة، وتنسيقا من أي وقت مضى، وأنهم بدؤوا بالفعل في استخدام وتسخير قدرات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد ومقلق للغاية لتنفيذ عمليات هجومية، وحملات تأثير واسعة، وحملات تضليل إعلامي ممنهجة ومدروسة، خاصة وتحديدا منذ بدء الحرب والمواجهات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، مع إيران والجهات المدعومة منها من جهة أخرى. ولطالما أطلق وبادر المسؤول كارادي مرارا وتكرارا وفي العديد من المناسبات تحذيرات صريحة من اقتراب ووقوع ما أسماه حرب سيبرانية شاملة، ومدمرة، وقاتلة مدفوعة وتدار بالكامل بواسطة وكلاء وبرمجيات الذكاء الاصطناعي الآليين القادرين على التفكير المستقل. وفي تقرير أمني يضم سلسلة توصيات خاص واستثنائي تم نشره وإعداده في وقت سابق من هذا الشهر للمؤسسات، أكدت المديرية الأمنية في إسرائيل أن نماذج وأنظمة الذكاء الاصطناعي الفائقة مثل نموذج ميثوس، والنموذج السيبراني الجديد التابع لشركة «أوبن أي آي» المسمى جي بي تي 5.4 السيبراني، قد نجحت فعليا وتمكنت من كسر وتجاوز حاجز التعقيد التكنولوجي الدفاعي الذي كان يحمي المؤسسات، مما سمح ومكن المهاجمين والمخترقين من تحديد، واكتشاف، واستغلال الثغرات البرمجية والأمنية الخفية بسرعات هائلة تعرف بـ «سرعة الآلة» والتي لا يمكن للعقل البشري مجاراتها. ونتيجة لتلك المعطيات والمخاطر، تحث وتناشد المديرية بقوة جميع المنظمات والمؤسسات الإسرائيلية الحساسة على ضرورة تغيير استراتيجيتها الدفاعية بشكل جذري وسريع، والانتقال والتخلي عن الاعتماد الكلي والمطلق على استراتيجية الوقاية الاستباقية كأولوية أولى ونهج وحيد، إلى تبني موقف وعقيدة دفاعية جديدة وأكثر واقعية يطلق عليها اسم جاهزية الاستعداد للاختراق، وهو النهج الذي يفترض وبشكل مسبق وكأمر واقع لا مفر منه أن الشبكات، والخوادم، والأنظمة سوف تتعرض للاختراق لا محالة ويجب التركيز على سرعة الرد ومعالجة الخلل فور حدوثه.

حملة أوروبية دبلوماسية مستمرة ومطالبات بالوصول العادل

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، انخرطت المفوضية الأوروبية وأذرعها الدبلوماسية بقوة في حملة سياسية ودبلوماسية منسقة، ومستدامة، ومكثفة تهدف إلى تأمين وتسهيل الوصول القانوني والمشروع إلى نظام ونموذج ميثوس التكنولوجي منذ فترة قصيرة جدا أعقبت الإعلان الرسمي والأولي عن النموذج، وفي أعقاب تسريب إمكانياته في 7 من شهر أبريل. وقد أكد وصرح السيد فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي والمسؤول البارز في المفوضية الأوروبية، في أوائل شهر مايو المنصرم أن ممثلين تقنيين رسميين وسياسيين عن المفوضية الأوروبية قد عقدوا بالفعل اجتماعات مغلقة، ولقاءات فنية مباشرة مع إدارة وقيادة شركة «أنثروبيك» وتلقوا خلالها إحاطة فنية وتوضيحا شاملا حول القدرات التقنية الهائلة، والإمكانيات الأمنية والاختراقية غير المسبوقة التي يتمتع بها النموذج المذكور. وبحلول منتصف شهر مايو، أقر المتحدث الرسمي والمسؤول الإعلامي باسم المفوضية الأوروبية، السيد توماس رينييه، ببعض التباطؤ، واعترف بأن مسار المحادثات والمفاوضات الجارية والمستمرة مع شركة «أنثروبيك» لم يصل بعد أو يرقى إلى المرحلة المتقدمة ذاتها أو الشفافية ومستوى الاتفاق الذي وصلت إليه المحادثات السابقة والموازية مع شركة «أوبن أي آي»، وهي الشركة التي كانت قد وافقت بالفعل وبشكل مسبق وموثق على تزويد الشركاء والجهات والحلفاء الأوروبيين بنموذجها السيبراني الخاص والمخصص لحماية البنية التحتية. وكان مسؤول أمني وتشريعي أوروبي رفيع المستوى قد أجرى زيارة رسمية ومهمة إلى مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية في شهر أبريل الماضي لعقد سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الهامة والمعمقة مع قادة كل من شركتي «أوبن أي آي» و«أنثروبيك» لمناقشة أطر، وقوانين، ولوائح تنظيم وتشريع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل يضمن الأمان وتكافؤ الفرص في الوصول إليه. وفي تحرك نقدي ومواز، وجه البنك المركزي الألماني القوي، والمعروف باسم بوندسبانك، دعوة منفصلة وشديدة اللهجة يحث فيها ويضغط على هيئات الاتحاد الأوروبي لضرورة التحرك سريعا لضمان وتوفير تأمين وصول أوسع، وأكثر شمولية، وأسرع لهذه التقنيات والنماذج الحساسة، محذرا بقلق بالغ وصريح من أن التوافر المحدود والتوزيع المقيد والانتقائي لهذه الأدوات الدفاعية السيبرانية قد يترك ويجعل الأنظمة المالية والاقتصادية الأوروبية بأكملها مكشوفة، وضعيفة، ومعرضة لخطر استهداف كبير ومدمر من قبل القراصنة ومجرمي الإنترنت المتطورين.

استجابة وتفاعل الشركة وتوسيع دائرة الوصول المخطط لها للمستقبل

يبدو من خلال تسلسل الأحداث والمؤشرات أن هذه الضغوط الدولية المتزايدة، والمطالبات، والنداءات المتواصلة من قبل الجهات الحكومية قد بدأت بالفعل تؤتي ثمارها وتحدث تغييرا إيجابيا في سياسات الشركة المتصلبة وتوزيعها. ففي أحدث إفادة وتحديث دوري ورسمي تم نشره الأسبوع الماضي ضمن نشرة مبادرة وتقييم مشروع جلاس وينج التابع للشركة، صرحت شركة «أنثروبيك» التكنولوجية بكل وضوح وشفافية أن خطوتها التنفيذية التالية، والعملية الأهم، والأساسية ستكون التركيز على العمل بشكل وثيق ومباشر وشفاف مع شركاء حكوميين وحيويين وأساسيين، بما في ذلك حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى حكومات الدول الحليفة الصديقة وذات الثقة، بهدف إيجاد آلية لتوسيع نطاق الاستفادة من مبادرة مشروع جلاس وينج ليشمل مجموعة إضافية ومختارة من الشركاء الموثوقين. وأضافت وطمأنت الشركة في بيانها التوضيحي أنها تتوقع وتشير إلى أن النماذج الذكية المتقدمة جدا التي تضاهي في تعقيدها قدرات نموذج ميثوس المدمر، ستصبح متاحة ومفتوحة للاستخدام على نطاق أوسع بكثير، وفي متناول أيدي العديد من الجهات والهيئات الحكومية الموثوقة خلال فترة زمنية تتراوح وتقدر ما بين 6 إلى 12 شهرا القادمة على أبعد تقدير. وعلى الرغم من هذا التعهد المطمئن والمبشر وتحديد المهلة الزمنية، فقد أقرت واعترفت الشركة الرائدة بصراحة بالغة وأمانة مقلقة، بأنه حتى هذه اللحظة، وتاريخ صدور التقرير، لم تتمكن أي منظمة، أو حكومة، أو جهة تقنية حول العالم بأسره من تطوير، أو تصميم، أو ابتكار ضوابط أمان وقائية متينة وإجراءات حماية قوية وصلبة وشاملة بما يكفي، وموثوقة لدرجة يمكن الاعتماد عليها لمنع وإحباط أي محاولات لاستخدام أو إساءة استغلال محتملة وكارثية لهذه النماذج القوية والذكية في حال تم توزيعها، أو أتيحت للاستخدام على نطاق واسع، أو تسربت للاستخدام التجاري والمفتوح للعموم.

أسئلة شائعة

السؤال: لماذا تسعى كل من إسرائيل والاتحاد الأوروبي ومسؤولو الأمن فيها بقوة للحصول على وصول لنموذج ميثوس التابع لشركة أنثروبيك؟

الإجابة: تسعى هذه الدول والحكومات للحصول على هذا الوصول التقني بهدف توظيف واستخدام وتطويع قدرات هذا النموذج القوي في تحليل وتعزيز دفاعات شبكاتها، واكتشاف الثغرات الأمنية بشكل استباقي وحماية البنية التحتية والمؤسسات الحكومية ضد الهجمات الإلكترونية المعقدة جدا.

السؤال: ما هي طبيعة التهديدات الأمنية المحددة التي دفعت إسرائيل ومسؤوليها للإسراع والضغط في تقديم هذا المطلب الملح والعاجل؟

الإجابة: دفعت التقارير الأمنية والتحذيرات الاستخباراتية المؤكدة حول تزايد نشاط، وقوة، وتنسيق القراصنة الإيرانيين المدعومين من الدولة واستخدامهم المتزايد لتقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي المعقدة، إسرائيل للشعور بالخطر والمطالبة بامتلاك وتفعيل نفس التقنيات للرد والدفاع القوي عن أمنها.

السؤال: كيف كان رد فعل وتجاوب شركة «أنثروبيك» تجاه هذه الضغوط السياسية، والأمنية، والدولية المتزايدة مؤخرا؟

الإجابة: استجابت وتفاعلت الشركة بشكل إيجابي ومبشر بعد الضغوط، حيث أعلنت رسميا عن نيتها وتخطيطها للعمل مع حكومات الدول الحليفة والشركاء لتوسيع دائرة توفير النموذج وجعله متاحا بشكل أوسع وآمن خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرا القادمة.

السؤال: هل يمتلك العالم التقني حاليا إجراءات حماية وضمانات قوية وشاملة وموثوقة لمنع إساءة استخدام هذه النماذج الذكية المتقدمة عند إتاحتها؟

الإجابة: اعترفت وأقرت الشركة بصراحة وبشكل مقلق أنه لم تتمكن أي جهة في العالم حتى الآن من تطوير حواجز وضمانات أمنية كافية وقوية بشكل مطلق لمنع وتدارك استغلال هذه الأدوات القوية في شن هجمات مدمرة أو سيئة على نطاق واسع في حال تسربها.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة