أعلنت شركتا «ميتا» و«برودكوم» يوم الثلاثاء عن شراكة استراتيجية تمتد لسنوات عدة، تهدف إلى التطوير المشترك لأجيال متعددة من رقائق السيليكون المخصصة التي تنتجها «ميتا»، والمعروفة باسم «إم تي آي إيه». وتتضمن هذه الشراكة انتشارا مبدئيا يتجاوز قدرة 1 جيجاوات، مع خطط طموحة لتوسيع هذا النطاق ليصل إلى عدة جيجاوات بشكل مستدام يمتد حتى عام 2029.
تمثل هذه الصفقة تعميقا كبيرا للتعاون الحالي بين الشركتين العملاقتين، وتضع منصة «برودكوم» الهندسية المتقدمة كعمود فقري أساسي للبنية التحتية لحوسبة الذكاء الاصطناعي في «ميتا»، والتي تشهد توسعا متسارعا لتلبية الطلب العالمي المتزايد على معالجة البيانات المعقدة.
تفاصيل الاتفاقية التقنية واللوجستية
بموجب هذه الاتفاقية الاستراتيجية، ستوفر شركة «برودكوم» تكنولوجيا متطورة تشمل تصميم الرقائق الإلكترونية، والتغليف المتقدم، وحلول الشبكات القائمة على تقنية «إيثرنت». وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى دعم الإصدارات الحالية والمستقبلية من عائلة رقائق «إم تي آي إيه»، وهي مسرعات تدريب واستدلال مخصصة طورتها شركة «ميتا» خصيصا لخدماتها.
وقد تم بناء مجموعة رقائق «إم تي آي إيه» بشكل أساسي للتعامل مع أعباء عمل الاستدلال وخوارزميات التوصية عبر مختلف تطبيقات وخدمات «ميتا». ومع التطور التكنولوجي، ستتوسع النماذج الأحدث مثل «إم تي آي إيه 450» و«إم تي آي إيه 500» لتشمل مهام الاستدلال المعقدة الخاصة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، ومن المقرر البدء في النشر الشامل لهذه النماذج المتقدمة بحلول عام 2027. وتعد هذه الخطوة ضرورية لتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة التي تدعم الميزات التفاعلية الجديدة في تطبيقات التواصل الاجتماعي التابعة للشركة.
رؤية القيادة لمستقبل الحوسبة
في تعليق له على هذه الشراكة المهمة، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرج: «تتعاون ميتا مع برودكوم في مجال تصميم الرقائق والتغليف والشبكات لتأسيس قاعدة حوسبة ضخمة وضرورية لتوفير ذكاء فائق شخصي لمليارات المستخدمين حول العالم». وتؤكد هذه الرؤية على طموح «ميتا» الواضح في دمج قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الحياة اليومية لمستخدميها.
من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «برودكوم»، هوك تان، النشر الأولي لرقائق «إم تي آي إيه» بأنه «مجرد بداية لخارطة طريق مستدامة تمتد لأجيال متعددة». وسلط تان الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه شركته في توفير شبكات الذكاء الاصطناعي وتصميم المسرعات المخصصة التي تتناسب مع الاحتياجات التقنية الدقيقة لكل شركة على حدة.
استراتيجية تنويع الأجهزة في ميتا
تعكس هذه الشراكة توجها أوسع نطاقا من قبل «ميتا» لتنويع أجهزة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها والابتعاد تدريجيا عن المعالجات التجارية التقليدية. وكانت «ميتا» قد كشفت في شهر مارس الماضي عن تطوير 4 نماذج من رقائق «إم تي آي إيه» وهي: 300، و400، و450، و500، وذلك في شراكة وثيقة مع «برودكوم». وتعمل بعض هذه الرقائق بالفعل بنجاح في بيئة الإنتاج الفعلية للشركة.
وقد صرحت الشركة بأن رقاقة «إم تي آي إيه 450» تقدم أداء «أعلى بكثير من أداء المنتجات التجارية الرائدة الحالية» فيما يخص عمليات الاستدلال في الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأكدت «ميتا» قدرتها الحالية على إنتاج رقاقة مخصصة جديدة كل 6 أشهر تقريبا، مما يعكس مرونة وسرعة استثنائية في دورة تطوير الأجهزة. هذا التحول التكنولوجي لا يسهم فقط في تحسين كفاءة الأداء، بل يقلل أيضا بشكل ملحوظ من التكاليف التشغيلية الضخمة المرتبطة بشراء مكونات إلكترونية جاهزة من موردين خارجيين.
حدود القدرات والاعتماد المستمر على إنفيديا
على الرغم من هذا التقدم المذهل في مجال الابتكار الداخلي، لا تزال مجموعة رقائق «إم تي آي إيه» تواجه بعض القيود الفنية. فقد أشارت تقارير سابقة صدرت في وقت مبكر من هذا العام إلى أن «ميتا» قد أوقفت العمل على شريحة التدريب المخصصة الأكثر طموحا لديها، والتي كانت تحمل الاسم الرمزي «أوليمبوس». هذا يعني أن الشركة ستستمر، في الوقت الراهن، في الاعتماد بقوة على وحدات المعالجة الرسومية من شركة «إنفيديا» لمهام تدريب النماذج واسعة النطاق.
تتطلب عملية تدريب النماذج معالجة كميات هائلة من البيانات، وهي مهمة لا تزال «إنفيديا» تتصدرها بلا منازع. في المقابل، يقتصر الاستدلال على استخدام تلك النماذج بعد تدريبها لتوليد المحتوى أو الإجابة على الاستفسارات. لذلك، فإن التركيز الحالي للرقائق المخصصة من «ميتا» ينصب على الجانب الاستدلالي الذي يشكل الجزء الأكبر والمستمر من الاستخدام اليومي لخدماتها.
برودكوم كمهندس رئيسي في المشهد التكنولوجي
تضاف صفقة «ميتا» الأخيرة إلى سلسلة متصلة من الاتفاقيات الكبرى التي أبرمتها «برودكوم» في مجال السيليكون المخصص. ففي وقت سابق من هذا الشهر، كشفت الشركة في إفصاح مالي رسمي أنها وقعت اتفاقية طويلة الأمد لتطوير وتوريد الأجيال المستقبلية من وحدات المعالجة الموترة المعروفة باسم «تي بي يو» لصالح شركة «جوجل»، وذلك في صفقة تمتد حتى عام 2031.
علاوة على ذلك، وسعت «برودكوم» نطاق شراكتها مع شركة «أنثروبيك» الرائدة لتوفير ما يقرب من 3.5 جيجاوات من القدرة الحاسوبية القائمة على وحدات المعالجة الموترة، وذلك بدءا من عام 2027. وقد تفاعل السوق بشكل إيجابي مع هذه الخطوات، حيث ارتفعت أسهم «برودكوم» بشكل ملحوظ عقب الإعلان عن هذه الشراكات المتتالية التي أوردتها شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية لأول مرة.
تساهم هذه الصفقات الضخمة مجتمعة في ترسيخ مكانة «برودكوم» كمهندس رائد يعمل ببراعة خلف الكواليس لتطوير الأجهزة المتخصصة لكبار مزودي الخدمات السحابية والشركات التقنية العملاقة. والمثير للاهتمام حقا أن «برودكوم» تواصل تقديم ابتكاراتها التقنية لهذه الشركات حتى في الوقت الذي تتنافس فيه هذه الكيانات بشراسة مع بعضها البعض للسيطرة على مستقبل التكنولوجيا الحديثة. إن هذا التموضع الاستراتيجي يجعل من «برودكوم» رابحا مؤكدا في سباق التسلح التكنولوجي الحالي، حيث تعتبر البنية التحتية القوية والمخصصة العامل الحاسم والمحوري لتشغيل الجيل القادم من التطبيقات الذكية.
الأسئلة الشائعة
ما هي تفاصيل الشراكة بين ميتا وبرودكوم؟
هي شراكة استراتيجية طويلة الأمد تمتد حتى عام 2029 لتطوير وتصنيع أجيال متعددة من المسرعات الإلكترونية المخصصة لشركة «ميتا»، مع توفير قدرات حوسبة تبدأ من 1 جيجاوات وتتوسع إلى عدة جيجاوات مستقبلاً.
متى سيتم النشر الشامل للرقائق الجديدة من ميتا؟
من المقرر أن يبدأ النشر الشامل للإصدارات المتقدمة مثل «إم تي آي إيه 450» و«إم تي آي إيه 500» المخصصة للاستدلال في الذكاء الاصطناعي التوليدي بحلول عام 2027.
هل ستتوقف ميتا عن استخدام معالجات إنفيديا تماما؟
لا، فرغم نجاح «ميتا» في تطوير مسرعاتها المخصصة لعمليات الاستدلال، إلا أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على وحدات المعالجة الرسومية من «إنفيديا» للقيام بمهام تدريب النماذج المعقدة واسعة النطاق.
ما هي الشركات الأخرى التي تتعاون مع برودكوم في هذا المجال؟
إلى جانب «ميتا»، وقعت «برودكوم» اتفاقيات ضخمة طويلة الأمد مع شركات رائدة أخرى مثل «جوجل» لتطوير وحدات المعالجة الموترة حتى عام 2031، بالإضافة إلى شراكة موسعة مع شركة «أنثروبيك».