اكتشف أسباب ارتفاع عدد مستخدمي تشات جي بي تي وسباق الشركات نحو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.
شهد عالم الذكاء الاصطناعي قفزة نوعية مع إطلاق «شات جي بي تي» قبل أعوام قليلة، إذ أصبح هذا النموذج المتطور قادرًا على محاكاة المحادثة البشرية والإجابة عن الأسئلة المعقدة. وبمرور الوقت، ارتفع إقبال المستخدمين على منصات الذكاء الاصطناعي، مما انعكس في زيادة متسارعة لعدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا على خدمات عدة، أبرزها منصة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«شات جي بي تي». في فبراير 2025، تجاوز عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا 400 مليون، وفقًا لما صرّح به متحدث باسم الشركة، وهذا يعكس مدى الاهتمام العالمي بالتقنيات التوليدية للذكاء الاصطناعي.
أرقام مذهلة ومؤشرات نمو
في ديسمبر من العام السابق، بلغ عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا نحو 300 مليون مستخدم، ما يشير إلى ارتفاع ملحوظ بلغ 100 مليون مستخدم إضافي في غضون شهرين فقط. والأكثر لفتًا للنظر، هو ارتفاع عدد المشتركين في الخدمة المدفوعة للشركات إلى أكثر من مليوني مشترك في فبراير، بعد أن كان هذا العدد قد تجاوز المليون بقليل في سبتمبر الماضي.
اقرأ أيضًا: جديد سام آلتمان: جي بي تي 5 وتوحيد نماذج أوبن إيه آي
تنافس عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه الأرقام الإيجابية في ظل منافسة شرسة داخل السوق العالمي للذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت شركات عدة، من بينها شركة صينية تُدعى «ديبسيك»، تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يضاهي – أو يتفوق على – النماذج الغربية من حيث الأداء، وبتكلفة أقل بكثير. وقد أسهم هذا الإعلان في جذب انتباه المستثمرين والمستخدمين، إلا أن الارتفاع المفاجئ في الطلب أدى إلى مشاكل تقنية وانقطاعات في خدمات «ديبسيك».
من جانب آخر، تتساءل جهات عديدة حول كيفية حصول «ديبسيك» على معالجات «إنفيديا إتش 800» المخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم القيود التي تفرضها بعض الدول على تصديرها.
تصاعد الطلب على النماذج التوليدية
تشير «أوبن إيه آي» إلى أنها رصدت تضاعفًا في حركة مرور المستخدمين المبرمجين على نماذجها القائمة على التفكير المنطقي خلال الأشهر الستة الماضية، بالإضافة إلى تضاعف حركة المرور خمس مرات على نموذج «أو 3» منذ إطلاقه في أواخر يناير الماضي. ويعكس هذا التطور تزايد استخدام المطورين والمبدعين لتقنيات توليد المحتوى، سواء في إعداد نصوص أو صور أو نماذج متقدمة للتفاعل مع المستخدمين.
اقرأ أيضًا: العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي: هل يصبح «تشات جي بي تي» بديلاً للعلاج التقليدي؟
تحديات وفرص مستقبلية
يتوقع الخبراء أن يستمر التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، خاصة مع تدفق الاستثمارات الضخمة من عمالقة التكنولوجيا. ورغم أن هذا التنافس قد يفرض تحديات تتعلق بالأخلاقيات وتنظيم آليات البحث والتطوير، إلا أنه يحمل فرصًا كبيرة للابتكار وتعزيز القدرات البشرية في ميادين شتى، مثل الطب والتعليم والتسويق وغيرها.
إن وصول عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا لـ«شات جي بي تي» إلى أكثر من 400 مليون شخص يعكس مدى الشغف المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدراتها على إحداث تغيير جذري في طريقة تعاملنا مع التكنولوجيا. ومع استمرار المنافسة بين الشركات الكبرى والناشئة، قد نشهد في المستقبل القريب تحسنًا ملحوظًا في أداء هذه النماذج وابتكار تطبيقات جديدة تشمل مختلف مجالات الحياة.