بازينجا

سام ألتمان

سام ألتمان يعتذر لضحايا مذبحة «تامبلر ريدج».. هل تجاهلت «أوبن إيه آي» تحذيرات الخطر؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

قدم الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» اعتذاراً رسمياً لمدينة تامبلر ريدج الكندية لفشل الشركة في إبلاغ الشرطة عن حساب منفذة هجوم دموي، وسط ضغوط قانونية متزايدة حول مسؤولية الذكاء الاصطناعي.

وجه سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي»، رسالة اعتذار رسمية وعميقة إلى مجتمع مدينة تامبلر ريدج الواقعة في مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية. وجاء هذا الاعتذار على خلفية إخفاق الشركة في إبلاغ سلطات إنفاذ القانون عن الأنشطة المشبوهة على حساب «تشات جي بي تي» الخاص بالمدعوة جيسي فان روتسيلار، التي ارتكبت مذبحة مروعة في شهر فبراير أودت بحياة 8 أشخاص. وقد فتح هذا الاعتذار المتأخر باباً واسعاً للنقاش حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية لشركات التقنية الكبرى في التنبؤ بالجرائم ومنعها قبل وقوعها.

رسالة أسف بعد فوات الأوان

في رسالته التي حملت تاريخ يوم الخميس، عبر ألتمان عن ندمه الشديد لعدم اتخاذ إجراءات استباقية صارمة من قبل إدارته. وكتب قائلاً: «أشعر بأسف عميق لأننا لم نقم بإبلاغ جهات إنفاذ القانون عن الحساب الذي تم حظره في شهر يونيو». وأضاف موضحاً: «على الرغم من إدراكي التام بأن الكلمات لن تكون كافية أبداً لجبر هذا الكسر، إلا أنني أعتقد أن تقديم هذا الاعتذار هو أمر ضروري للاعتراف بحجم الضرر والخسارة التي لا يمكن تعويضها والتي تكبدها مجتمعكم».

ويأتي هذا الاعتذار بعد مرور أكثر من شهرين على إعلان ديفيد إيبي، رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية، عن توصل ألتمان إلى اتفاق يقضي بتقديم اعتذار رسمي والعمل المشترك مع المسؤولين الإقليميين لوضع توصيات صارمة تتعلق بسلامة تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لم يكن رد فعل إيبي مرحباً تماماً، حيث وصف رسالة ألتمان بأنها «خطوة ضرورية، ولكنها غير كافية على الإطلاق بالنظر إلى حجم المأساة».

تفاصيل المأساة وما كانت تعرفه الشركة

لفهم أبعاد هذه القضية، يجب العودة إلى التفاصيل المروعة للحادثة. ففي 10 فبراير، قامت فان روتسيلار، البالغة من العمر 18 عاماً، بقتل والدتها وأخيها غير الشقيق الذي يبلغ من العمر 11 عاماً في منزلهم. ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، بل توجهت بعد ذلك إلى مدرسة تامبلر ريدج الثانوية، حيث فتحت نيران سلاحها لتقتل 5 طلاب ومساعدة تعليمية، وتصيب العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، قبل أن تنهي حياتها بنفسها.

وقد أقرت شركة «أوبن إيه آي» بأن أنظمة الكشف الآلي عن الإساءة الخاصة بها كانت قد رصدت نشاطاً مقلقاً على حساب الجانية، وقامت بالفعل بحظره في شهر يونيو من عام 2025، أي قبل 8 أشهر تقريباً من تنفيذ الهجوم الدموي. لكن النقطة المحورية تكمن في أن الشركة خلصت في ذلك الوقت إلى أن النشاط المكتشف لم يتجاوز الحد الذي يستدعي إحالة الأمر إلى سلطات إنفاذ القانون.

دعوى قضائية تكشف كواليس التجاهل

هذا القرار الإداري الذي اتخذته الشركة أصبح الآن في قلب عاصفة قانونية طاحنة. ففي شهر مارس، رفعت عائلة مايا جيبالا، وهي طالبة تعرضت لإصابات حرجة للغاية خلال إطلاق النار، دعوى إهمال أمام المحكمة العليا في كولومبيا البريطانية. وتتضمن أوراق الدعوى اتهامات خطيرة تشير إلى أن حوالي 12 موظفاً في «أوبن إيه آي» قاموا بالإبلاغ داخلياً عن حساب فان روتسيلار، وصنفوه كخطر وشيك، بل وأوصوا بضرورة إبلاغ الشرطة فوراً، إلا أن القيادة العليا للشركة تقاعست عن اتخاذ أي إجراء حاسم.

تحقيقات جنائية وضغوط متزايدة في فلوريدا

لا تقتصر الضغوط القانونية والسياسية التي تواجهها «أوبن إيه آي» على كندا فحسب، بل تمتد لتشمل تحقيقات جنائية منفصلة في الولايات المتحدة. ففي ولاية فلوريدا، أعلن المدعي العام جيمس أوثماير في 21 أبريل أن مكتبه يجري تحقيقاً مكثفاً لتحديد ما إذا كان روبوت «تشات جي بي تي» يتحمل مسؤولية جنائية في حادثة إطلاق نار وقعت في جامعة ولاية فلوريدا في شهر أبريل من عام 2025.

في تلك القضية المنفصلة، يُزعم أن المشتبه به، فينيكس إيكنر، قد استخدم روبوت المحادثة المتقدم للبحث عن معلومات دقيقة حول الأسلحة النارية والذخائر، بالإضافة إلى تحديد المواقع الحيوية داخل الحرم الجامعي حيث يمكنه أن يصادف أكبر تجمع للطلاب. وقد أسفر ذلك الهجوم عن مقتل شخصين وإصابة 6 آخرين. وفي تصريح ناري، قال أوثماير: «لو كان هذا الروبوت شخصاً بشرياً، لتم توجيه تهمة القتل من الدرجة الأولى إليه كفاعل أصلي».

دفاع الشركة وإجراءات الأمان الجديدة

من جانبها، عارضت «أوبن إيه آي» بشدة هذا التوصيف القانوني. وأصدرت بياناً توضيحياً تؤكد فيه أن روبوتها اكتفى بتقديم إجابات واقعية على استفسارات بناءً على معلومات متاحة على نطاق واسع في المصادر العامة عبر الإنترنت، وشددت على أن النظام لم يقم بتحريض المستخدم أو تأييد أي سلوك غير قانوني أو ضار.

وفي ختام رسالته الموجهة إلى مجتمع تامبلر ريدج، حاول سام ألتمان طمأنة الرأي العام بشأن الإجراءات المستقبلية. وأكد أن الشركة قامت بتعزيز بروتوكولات الأمان الخاصة بها بشكل ملحوظ، وأنشأت قناة اتصال مباشرة وفورية مع قوات الشرطة، كما استعانت بخبراء في مجال الصحة العقلية وإنفاذ القانون لتحسين قدرة الأنظمة على تحديد التهديدات ذات المصداقية بدقة أكبر. واختتم ألتمان رسالته بالقول: «في المرحلة القادمة، سيستمر تركيزنا منصباً على العمل المشترك والوثيق مع جميع مستويات الحكومة، للمساعدة في ضمان عدم تكرار مثل هذا الحدث المأساوي مرة أخرى أبداً».

الأسئلة الشائعة

لماذا قدم سام ألتمان اعتذاراً لمدينة تامبلر ريدج؟

قدم سام ألتمان اعتذاره لأن شركته «أوبن إيه آي» لم تقم بإبلاغ الشرطة عن حساب منفذة الهجوم قبل ارتكابها الجريمة المروعة، رغم قيام الشركة بحظر حسابها قبل أشهر من وقوع الحادثة.

متى تم حظر حساب منفذة الهجوم ولماذا لم تبلغ الشركة الشرطة حينها؟

تم حظر الحساب في شهر يونيو من عام 2025 بعد أن رصدت الأنظمة أنشطة مسيئة، ولكن الشركة اعتبرت في ذلك الوقت أن مستوى النشاط لم يتجاوز الحد الذي يستدعي إبلاغ سلطات إنفاذ القانون.

ما هي تفاصيل التحقيق الجنائي الذي تواجهه الشركة في ولاية فلوريدا؟

يجري المدعي العام في فلوريدا تحقيقاً لتحديد ما إذا كان روبوت «تشات جي بي تي» يتحمل مسؤولية جنائية، وذلك بعد أن زُعم أن مطلق نار استخدم الروبوت للبحث عن أسلحة ومواقع لتنفيذ هجوم في جامعة ولاية فلوريدا في أبريل 2025.

ما الخطوات التي اتخذتها «أوبن إيه آي» لمنع تكرار مثل هذه الحوادث؟

قامت الشركة بتعزيز بروتوكولات الأمان الخاصة بها، وأنشأت قناة اتصال مباشرة مع الشرطة، وتعاونت مع خبراء في إنفاذ القانون والصحة العقلية لتحسين قدرة أنظمتها على تحديد التهديدات الحقيقية بدقة وسرعة.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading