في خطوة استراتيجية تعكس احتدام المنافسة في ساحة الذكاء الاصطناعي التوليدي، أعلن سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت»، عن تحديثين رئيسيين لواجهة برمجة تطبيقات «جيميناي» الخاصة بالشركة. وتأتي هذه الخطوة لتقديم أداة «ديب ريسيرش» المحسنة، إلى جانب الإطلاق الأول والبارز لنموذج «ديب ريسيرش ماكس»، وهي أدوات مصممة خصيصا للارتقاء بآليات العمل داخل المؤسسات وتسهيل مهام المطورين. يمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية في كيفية تعامل الشركات مع البيانات المعقدة، حيث تضع جوجل ثقلها التقني لتوفير حلول تتجاوز مجرد الإجابات السريعة، لتدخل في صميم البحث والتحليل العميق الذي يستغرق في العادة ساعات طويلة من العمل البشري.
وكيلان ذكيان لتلبية الاحتياجات المتنوعة
بحسب ما صرح به بيتشاي عبر منصة «إكس»، فإن هذا التحديث يعيد تعريف معايير البحث المؤسسي.
«نحن نطلق تحديثين قويين لميزة البحث المعمق في واجهة برمجة تطبيقات جيميناي، مع جودة أفضل، ودعم لبروتوكول سياق النموذج، وإنتاج محلي للرسوم البيانية والمخططات».
وبناء على ذلك، يحل وكيل «ديب ريسيرش» المحدث محل النسخة التجريبية التي تم طرحها في ديسمبر 2025. ويوفر هذا الوكيل الجديد وقت استجابة أقل وتكلفة تشغيلية منخفضة، مما يجعله الخيار الأمثل لحالات الاستخدام التفاعلي والمهام التي تتطلب سرعة في الأداء في الوقت الفعلي. أما الإطلاق الأبرز فهو «ديب ريسيرش ماكس»، الذي تم تصميمه للتركيز على عمق التحليل وجودته على حساب سرعة الاستجابة اللحظية. يستفيد هذا النموذج من قدرات الحوسبة الممتدة أثناء وقت الاختبار، مما يتيح له التفكير التسلسلي، والبحث المتكرر، وتحسين مخرجاته بخطوات متأنية. وقد وصفت جوجل هذا النموذج بأنه المحرك المثالي للعمليات غير المتزامنة التي تعمل في الخلفية، مثل إعداد تقارير العناية الواجبة المطولة التي يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازها آليا خلال ساعات الليل لتكون جاهزة للمديرين التنفيذيين في صباح اليوم التالي.
تفوق رقمي وإمكانيات غير مسبوقة
يعتمد وكيل «ديب ريسيرش ماكس» على معمارية نموذج «جيميناي 3.1 برو»، وقد أثبت كفاءة عالية من خلال نتائج قياسية حققها في ثلاثة اختبارات تقييم رئيسية، متفوقا بذلك على سلفه وعلى النماذج المنافسة في السوق.
- في اختبار «ديب سيرش كيو إيه»، وهو معيار شامل لتقييم قدرات البحث على شبكة الإنترنت، حقق النموذج نسبة نجاح بلغت 93.3 في المئة، متجاوزا نموذج «جي بي تي 5.4 ثينكينج» الذي سجل 88.5 في المئة.
- وفي معيار «امتحان الإنسانية الأخير»، المخصص لاختبار القدرات المعرفية المتقدمة، سجل النموذج 54.6 في المئة مقارنة بنحو 53.4 في المئة لنموذج «جي بي تي 5.4».
- أما في اختبار «براوز كومب»، الذي يقيس القدرة على استخراج الحقائق والبيانات التي يصعب الوصول إليها، فقد اكتسح «ديب ريسيرش ماكس» المنافسة محققا 85.9 في المئة، تاركا منافسه خلفه بنسبة 58.9 في المئة فقط.
دمج البيانات الخاصة والمخططات البصرية
من أهم الميزات التي أضافتها جوجل في هذا التحديث هو دعم «بروتوكول سياق النموذج» لكلا الوكيلين. تتيح هذه الميزة للمطورين ربط مصادر بياناتهم الخاصة والمغلقة مباشرة بوكيل البحث. ويشمل ذلك مزودي البيانات المالية، وقواعد البيانات الداخلية للمؤسسات، ومستودعات المستندات المخصصة. وفي هذا الصدد، بدأت بالفعل شراكات استراتيجية مع مؤسسات مالية كبرى مثل «فاكتسيت» و«إس آند بي» و«بيتش بوك» لتصميم خوادم متوافقة مع هذا البروتوكول، مما سيسهل سير العمل في القطاعات المالية والاستثمارية التي تتطلب دقة متناهية. وعلاوة على ذلك، وللمرة الأولى في واجهة برمجة تطبيقات «جيميناي»، أصبح وكيل البحث قادرا على إنشاء رسوم بيانية ومخططات معلوماتية بصيغة أصلية ودمجها مباشرة داخل النصوص، مما ينقل التقارير الآلية من مجرد مخرجات نصية جافة إلى عروض تقديمية متكاملة بصريا.
استراتيجية جوجل لدعم قطاع الأعمال والمؤسسات
تؤكد هذه التحديثات بوضوح على الوجهة التي تراهن عليها جوجل في استثماراتها بمجال الذكاء الاصطناعي. إن «ديب ريسيرش ماكس» ليس منتجا موجها للمستهلك العادي، بل هو حل مؤسسي متاح عبر واجهة التفاعلات الخاصة بـ «جيميناي». وتجدر الإشارة إلى أن البنية التحتية ذاتها تشغل حاليا ميزات البحث في تطبيق «جيميناي»، و«نوت بوك إل إم»، ومحرك بحث جوجل، و«جوجل فاينانس». ولمنح المؤسسات سيطرة كاملة على بياناتها، تتيح جوجل للمستخدمين إمكانية مراجعة وتعديل خطة البحث التي يقترحها الوكيل الذكي قبل تنفيذها. كما يمكن تشغيله بالتزامن مع أدوات بحث جوجل وتنفيذ الأكواد البرمجية، أو حتى تعطيل الوصول إلى شبكة الإنترنت بالكامل لضمان سرية الأبحاث التي تجرى حصريا على البيانات الداخلية الخاصة بالشركة. يمثل هذا النهج خطوة متقدمة نحو تعزيز ثقة الشركات الكبرى في تبني الذكاء الاصطناعي ضمن أطر عملها اليومية.
الأسئلة الشائعة
ما هو الفرق بين «ديب ريسيرش» و«ديب ريسيرش ماكس»؟
يتميز «ديب ريسيرش» بالسرعة والكفاءة والتكلفة المنخفضة مما يجعله مثاليا للاستخدام الفوري، في حين يركز «ديب ريسيرش ماكس» على الجودة العالية وعمق التحليل، وهو مصمم للمهام الخلفية المعقدة مثل إعداد التقارير المطولة واستخلاص البيانات بدقة متناهية.
هل يمكن للشركات استخدام بياناتها الخاصة مع أدوات بحث جيميناي؟
نعم، بفضل دعم «بروتوكول سياق النموذج»، يمكن للمطورين ربط قواعد البيانات الداخلية ومصادر البيانات المالية المغلقة مباشرة مع وكيل البحث الذكي بشكل آمن ومخصص، مما يتيح استخراج تقارير دقيقة بناء على ملفات الشركة.
كيف يتفوق نموذج «ديب ريسيرش ماكس» على منافسيه؟
سجل النموذج نتائج استثنائية في تقييمات الأداء المعيارية المعتمدة، حيث تفوق بشكل ملحوظ على نماذج متقدمة مثل «جي بي تي 5.4» في قدرات البحث المعمق، واستخراج الحقائق الدقيقة، وحل الاختبارات المعرفية المعقدة.