أعلنت شركة F5، الرائدة عالميا في مجال تسليم التطبيقات وواجهات برمجة التطبيقات وتأمينها، عن خطوة استراتيجية هامة تتمثل في توسيع نطاق تعاونها القائم مع شركة إنفيديا. يهدف هذا التعاون، الذي تم الإعلان عنه من دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 25 مارس 2026، إلى تسريع أداء البنية التحتية الخاصة بتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي عند الاستخدام الفعلي، ورفع كفاءتها التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة تواكب متطلبات العصر الرقمي المتسارعة.
تفاصيل التكامل التقني ومواكبة عصر الوكلاء
يجمع هذا التكامل الموسع بين حلول الشبكات المتقدمة، وتحديدا حل (F5 BIG-IP Next for Kubernetes)، ووحدات معالجة البيانات القوية (NVIDIA BlueField-3). يهدف هذا الدمج المبتكر إلى تشكيل طبقة بنية تحتية ذكية قائمة على تحليل البيانات التشغيلية في الوقت الفعلي. ومما لا شك فيه أن هذا التطور يسهم بشكل مباشر في رفع معدل معالجة المخرجات من نماذج الذكاء الاصطناعي، وتحسين كفاءة استخدام وحدات معالجة الرسومات، وتقليل زمن الاستجابة. كما يوفر دعما هائلا لتشغيل منصات ذكاء اصطناعي متعددة المستخدمين ضمن بيئات آمنة وقابلة للتوسع بشكل مرن، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية للشركات التي تسعى لتعزيز قدراتها التنافسية في هذا المجال الحيوي.
اقتصاديات الرموز ومعايير الكفاءة الجديدة
في أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، تمثل «الرموز» وحدة القياس الأساسية لمخرجات النماذج، سواء كانت هذه الرموز عبارة عن كلمات أو إشارات أو أجزاء من البيانات التي يتم توليدها ومعالجتها أثناء مرحلة الاستدلال. ويعد حجم هذه الرموز وسرعة إنتاجها من العوامل الحاسمة في تحديد جودة تجربة المستخدم النهائي، وكفاءة البنية التحتية المعتمدة، فضلا عن العائد المادي الذي يتم تحقيقه من كل معالج تسريع.
ومع استمرار المؤسسات ومزودي خدمات وحدات معالجة الرسومات كخدمة (GPUaaS) في السعي نحو تحقيق عوائد مجزية من تقنيات الذكاء الاصطناعي، والانتقال من مرحلة التجارب الأولية إلى تقديم خدمات فعلية محققة للإيرادات، أصبحت كفاءة البنية التحتية من أهم المعايير الاستراتيجية. لم يعد النجاح يقاس بحجم القدرات الحاسوبية المنشورة فحسب، بل بمؤشرات أكثر دقة ترتبط باقتصاديات معالجة الرموز، ومعدلات إنتاجها المستدامة، والزمن اللازم لظهور أول مخرج (TTFT)، وتكلفة الرمز الواحد، والعائد المتحقق من كل معالج تسريع.
البنية التحتية الذكية وتوجيه أعباء العمل
إن الانتقال من نماذج الاستدلال القائمة على التطبيقات التقليدية إلى مسارات عمل متطورة يقودها الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، يتطلب بالضرورة اعتماد مقاربات معمارية جديدة تعزز من معدل إنتاج الرموز وتحد من التكاليف التشغيلية. وهنا تبرز أهمية حل (BIG-IP Next for Kubernetes) الذي يستفيد من بيانات (NVIDIA NIM)، وإشارات بيئة التشغيل (Dynamo)، وقياسات أداء وحدات معالجة الرسومات، لاتخاذ قرارات توجيه ذكية ومدركة لعمليات الاستدلال قبل تنفيذها.
ومن خلال مواءمة أعباء العمل مع معالجات التسريع الأنسب في الوقت الفعلي، يساهم هذا النهج المبتكر في تحسين اقتصاديات معالجة الرموز، ورفع مستويات الاستخدام المستدام، وتقليل زمن الاستجابة، والحد من الحاجة المزعجة إلى إعادة المعالجة.
«لم تعد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تقتصر على إتاحة الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات أو توسيع نطاق نشرها، بل باتت ترتكز على تعظيم العائد الاقتصادي لكل معالج. وبالتعاون مع إنفيديا، فقد بتنا نتيح لما يعرف بمصانع الذكاء الاصطناعي التعامل مع إنتاج الرموز كمؤشر أعمال قابل للقياس. ويوفر حلنا المبتكر القدرات الذكية وأطر الحوكمة اللازمة لزيادة إنتاجية وحدات معالجة الرسومات، وخفض تكلفة الرمز الواحد، وتوسيع نطاق منصات الذكاء الاصطناعي المشتركة بثقة تامة».
— كونال أناند، كبير مسؤولي المنتجات في شركة F5
نتائج موثقة وقفزة نوعية في الأداء
تعكس مؤشرات الأداء هذا التقدم التكنولوجي بوضوح جلي. ففي اختبارات دقيقة تم التحقق منها واعتمادها من قبل جهة «ذا تولي جروب» المستقلة، حقق حل (BIG-IP Next for Kubernetes)، المعزز بوحدات معالجة البيانات (NVIDIA BlueField-3)، زيادة مذهلة في معدل إنتاج الرموز بنسبة تصل إلى 40 بالمئة. كما أسهم في تسريع زمن ظهور أول مخرج (TTFT) بنسبة 61 بالمئة، إلى جانب خفض إجمالي زمن الاستجابة للطلبات بنسبة 34 بالمئة. ولا تقتصر هذه النتائج الإيجابية على مجرد تحسينات تدريجية محدودة، بل تمثل نقلة نوعية واضحة في كفاءة التشغيل الشاملة.
تفريغ أحمال الشبكة لتعزيز الإنتاجية
من خلال إسناد مهام الشبكات المعقدة، والتشفير الآمن عبر بروتوكول (TLS)، وموازنة الأحمال المدركة لعمليات الذكاء الاصطناعي، وإدارة حركة البيانات المكثفة إلى وحدات معالجة البيانات (NVIDIA BlueField-3)، يحافظ النظام على قدرات المعالجة القيمة في وحدات المعالجة المركزية. ويتيح ذلك لوحدات معالجة الرسومات التركيز حصريا على وظيفتها الأساسية، ألا وهي تنفيذ عمليات الاستدلال بكفاءة عالية وبمعدلات إنتاج مستدامة وعلى نطاق واسع جدا.
ويترتب على ذلك تحسين مستويات استخدام وحدات معالجة الرسومات، وتقليل فترات الانتظار، وزيادة إنتاج الرموز، بما يتيح خفض تكلفة الرمز الواحد ضمن البنية التحتية القائمة. والأهم من ذلك كله أن هذه المكاسب الكبيرة تحققت دون الحاجة إلى إجراء أي تعديلات برمجية على النماذج، مما يسهل عملية تطبيقها مباشرة ضمن بيئات تشغيل الذكاء الاصطناعي الحالية. وبالنسبة للمؤسسات الكبرى ومزودي خدمات البنية السحابية الجديدة (NeoCloud) الذين يتنافسون بضراوة على اقتصاديات معالجة الرموز، يشكل هذا الفارق الحد الفاصل بين بنية تحتية تقيد إنتاج الذكاء الاصطناعي وأخرى تعزز من وتيرته.
«إن الجمع بين البنية التحتية للحوسبة المسرعة من إنفيديا ومنصة F5 لتسليم التطبيقات والأمن المدركة لعمليات الذكاء الاصطناعي يتيح تحقيق مستويات متقدمة من اقتصاديات معالجة الرموز ضمن ما يعرف بمصانع الذكاء الاصطناعي، مع دعم تنفيذ عمليات الاستدلال على نطاق واسع وبكفاءة من حيث التكلفة، دون الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على النماذج. وبالتعاون الوثيق مع F5، فإننا نتيح للمؤسسات توسيع نطاق عمليات الاستدلال ضمن مصانع الذكاء الاصطناعي بكفاءة تشغيلية واقتصادية استثنائية».
— كيفن ديرلينغ، نائب الرئيس الأول لشبكات الحوسبة لدى شركة إنفيديا
الأسئلة الشائعة
ما هو الهدف الرئيسي من التعاون بين شركة F5 وإنفيديا؟
يهدف التعاون إلى تسريع أداء البنية التحتية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي خلال مرحلة الاستدلال، وتحسين كفاءة استخدام معالجات الرسومات لزيادة معدلات إنتاج الرموز وتقليل زمن الاستجابة.
كيف يساهم هذا التكامل في خفض تكاليف الذكاء الاصطناعي؟
من خلال نقل مهام الشبكات والتشفير وموازنة الأحمال إلى وحدات معالجة البيانات (NVIDIA BlueField-3)، تتفرغ وحدات معالجة الرسومات لعمليات الاستدلال فقط، مما يزيد من إنتاجية الرموز ويخفض تكلفة الرمز الواحد دون الحاجة لتعديل النماذج.
ما هي الفوائد الموثقة التي أظهرتها الاختبارات لهذا الحل المشترك؟
أظهرت اختبارات جهة «ذا تولي جروب» أن الحل حقق زيادة في إنتاج الرموز بنسبة 40 بالمئة، وسرع زمن ظهور أول مخرج (TTFT) بنسبة 61 بالمئة، مع تقليل إجمالي زمن الاستجابة بنسبة 34 بالمئة.
ما المقصود بمصطلح «اقتصاديات الرموز» المذكور في المقال؟
يشير إلى قياس كفاءة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بناء على تكلفة وسرعة وحجم الرموز (الكلمات أو البيانات) التي ينتجها النموذج، والعائد المادي المتحقق من كل معالج تسريع للبيانات.