في إنجاز هندسي وتجاري يرسخ هيمنتها المطلقة على صناعة الرقائق الدقيقة في العالم، وصلت «الشركة التايوانية لتصنيع أشباه الموصلات»، المعروفة اختصارا بـ «تي إس إم سي»، إلى محطة تاريخية بارزة في إنتاجها التجاري لتقنية دقة التصنيع البالغة 2 نانومتر المتطورة. وقد تمكنت إحدى منشآتها الصناعية العملاقة من تحقيق إنتاج شهري ضخم يبلغ 20 ألف رقاقة سليكونية، وذلك بالتزامن مع تسريع الشركة لوتيرة خططها الطموحة لتوسيع السعة الإنتاجية، والتي تُعد الأكثر جرأة في تاريخها الممتد. وتأتي هذه القفزة الإنتاجية الهائلة في وقت حرج يشهد فيه قطاع التكنولوجيا العالمي طلبا غير مسبوق وجارفا على الرقائق فائقة الأداء، سواء لتشغيل خوادم ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أو لتلبية متطلبات الجيل القادم من الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة التي تعتمد بشكل متزايد على معالجة البيانات المعقدة محليا وبكفاءة طاقة عالية.
- تخصيص 5 مصانع لتقنية 2 نانومتر المتطورة
- توقعات الطلب التفوق على تقنية 3 نانومتر
- كبار العملاء في طابور الانتظار لرقائق المستقبل
- قوة التسعير والمنافسة الشرسة في سوق المعالجات
- أسئلة شائعة
تخصيص 5 مصانع لتقنية 2 نانومتر المتطورة
بحسب التقارير الصادرة عن صحيفة «إيكونوميك ديلي نيوز» التايوانية الموثوقة، فإن الشركة قد خصصت حاليا 5 مصانع بالكامل لإنتاج أشباه الموصلات بتقنية 2 نانومتر داخل الأراضي التايوانية. وقد تمكن مصنع موقع «باوشان» الاستراتيجي من الوصول إلى سقف 20 ألف رقاقة شهريا خلال شهر مايو من عام 2026، مع الاستمرار في زيادة السعة التصنيعية تدريجيا. وبالتزامن مع السعة الجديدة التي تدخل حيز التشغيل في موقع «كاوشيونج»، فإن القدرة الإنتاجية الإجمالية للشركة لتقنية 2 نانومتر تتوسع وتنمو شهرا بعد شهر بشكل مطرد. والجدير بالذكر أن هذه التقنية الحديثة قد ساهمت بالفعل بنسبة 3 بالمائة من إجمالي إيرادات الشركة من الرقائق خلال الربع الثاني من العام، وذلك على الرغم من عدم قيام أي عميل رئيسي حتى هذه اللحظة بشحن أجهزة استهلاكية تجارية تعتمد كليا على هذه التقنية الجديدة. وخلال الندوة التكنولوجية لأمريكا الشمالية التي عُقدت في وقت سابق من هذا العام، صرحت الشركة أنها تخطط لزيادة إنتاج رقائق 2 نانومتر في العام الأول بنسبة 45 بالمائة مقارنة بحجم الإنتاج في العام الأول لتقنية 3 نانومتر في عام 2023. وتستهدف الشركة تحقيق معدل نمو سنوي مركب يبلغ 70 بالمائة في سعة إنتاج 2 نانومتر خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و 2028. كما ذكرت خلال مكالمة الأرباح السابقة أن هذه التقنية جذبت اهتماما وطلبات حجز مبكرة تفوق بـ 4 أضعاف ما جذبته تقنية 3 نانومتر في نفس المرحلة من دورة حياتها.
توقعات الطلب التفوق على تقنية 3 نانومتر
في الوقت الراهن، لا تزال تقنية 3 نانومتر هي المهيمنة بشكل رئيسي على خطوط الإنتاج والمبيعات لدى الشركة، حيث تضخ المصانع ما يقرب من 175 ألف رقاقة شهريا بهذه الدقة. لكن خطوط الإمداد وحجوزات العملاء لتقنية 2 نانومتر تشير بشكل قاطع إلى أن هذه الفجوة الإنتاجية ستتقلص بسرعة فائقة. وتشير التوقعات بقوة إلى أن شركتي «آبل» و«جوجل» ستكونان من بين أولى الشركات التقنية الكبرى التي ستشحن أجهزة استهلاكية ذكية تعتمد على هذه الدقة الفائقة. ومن المتوقع أن تصدر «جوجل» سلسلة هواتفها «بيكسل 11» المزودة بمعالج «تينسور جي 6» المبني على هذه المعمارية في شهر أغسطس، بينما يُتوقع أن تتبعها «آبل» في شهر سبتمبر بمعالج «إيه 20 برو» المخصص لتشغيل سلسلة هواتف «آيفون 18» القادمة، مما سيوفر قفزة هائلة في الأداء وتقليل استهلاك البطارية.
كبار العملاء في طابور الانتظار لرقائق المستقبل
لا يقتصر الطلب المتنامي على الهواتف الذكية الاستهلاكية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء وتشغيل مسرعات الذكاء الاصطناعي الضخمة. فقد أكدت شركة «إيه إم دي» الرائدة أن وحدة المعالجة الرسومية المستقبلية الخاصة بها من طراز «إم آي 455 إكس»، والمخصصة للعمل ضمن بيئات الذكاء الاصطناعي المستقل والوكلاء الذكيين، ستستخدم تقنية 2 نانومتر من «تي إس إم سي». ومن المتوقع جدا أن تتبعها شركة «إنفيديا» بمنصتها القادمة المعروفة باسم «روبين». وعلاوة على ذلك، فإن المتغير الجديد والأكثر كفاءة من هذه التقنية، والذي يُعرف بـ «إن 2 بي»، والذي سيوفر مكاسب إضافية في الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، من المقرر أن يدخل مرحلة الإنتاج الضخم والواسع في النصف الثاني من عام 2026، ليلبي احتياجات مراكز البيانات المتقدمة.
قوة التسعير والمنافسة الشرسة في سوق المعالجات
يتزامن هذا التوسع الإنتاجي الكبير مع تقارير مؤكدة تفيد بتخطيط الشركة التايوانية لرفع أسعار منتجاتها وتصنيعها بنسبة تصل إلى 10 بالمائة بدءا من شهر يناير 2027. هذا الرفع الاستراتيجي للأسعار من شأنه أن يدفع سعر رقاقة 2 نانومتر ليتجاوز حاجز 33,000 دولار أمريكي للرقاقة الواحدة، وهو ما يُعد أعلى بنحو 50 بالمائة مقارنة بتسعير تقنية 3 نانومتر. وقد أدت هذه العلاوة السعرية الضخمة إلى فتح نافذة أمل للمنافسين لدخول السوق، حيث قامت شركة «سامسونج» مؤخرا بتوقيع اتفاقيات شراكة مبدئية مع شركة «برودكوم» وحصلت على طلبات لإنتاج الجيل القادم من رقائق الذكاء الاصطناعي لصالح شركة «تسلا» باستخدام تقنية 2 نانومتر الخاصة بها. كما أن شركة «رابيدوس» اليابانية تستهدف الدخول في هذا المضمار وإطلاق تقنية 2 نانومتر في عام 2027 بسعر تنافسي يقارب 20,000 دولار للرقاقة. ورغم هذه التحركات من قبل المنافسين، إلا أنه مع تصاعد طاقة 5 مصانع عملاقة وتسارع الطلب العالمي، لا تزال ريادة وقيادة الشركة التايوانية في قدرة التصنيع المتقدمة هائلة وصعبة الاختراق في المستقبل المنظور.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو الإنجاز التصنيعي الجديد الذي حققته الشركة التايوانية؟
الإجابة: تمكنت الشركة من إنتاج 20 ألف رقاقة شهريا بتقنية 2 نانومتر فائقة الدقة في إحدى منشآتها الكبرى، مع استمرار رفع الإنتاج في مصانع أخرى.
السؤال: ما هي الشركات التقنية المتوقع أن تستخدم هذه التقنية في أجهزتها القادمة؟
الإجابة: من المتوقع أن تعتمد جوجل على هذه التقنية في هواتف بيكسل 11، وأن تستخدمها آبل في سلسلة هواتف آيفون 18، بالإضافة إلى شركات المعالجات مثل إنفيديا وإيه إم دي.
السؤال: كيف تقارن أسعار هذه الرقائق الجديدة بالجيل السابق من تقنية 3 نانومتر؟
الإجابة: من المتوقع أن يرتفع سعر رقاقة 2 نانومتر ليتجاوز 33,000 دولار، وهو أعلى بنسبة 50 بالمائة تقريبا من أسعار تقنية 3 نانومتر، بسبب تكاليف البحث والتطوير.
السؤال: من هم أبرز المنافسين للشركة التايوانية في هذا المجال المتطور؟
الإجابة: تعد شركة سامسونج من كوريا الجنوبية وشركة رابيدوس اليابانية من أبرز المنافسين الذين يطمحون لطرح تقنيات 2 نانومتر بأسعار أقل لجذب الشركات الكبرى.