سجل التقييم الضمني لشركة الذكاء الاصطناعي الرائدة «أنثروبيك» قبل الطرح العام الأولي قفزة هائلة ليصل إلى ما يقرب من 1.2 تريليون دولار أمريكي، محققا زيادة استثنائية بلغت نسبتها 20 بالمائة في غضون سبعة أيام فقط. جاء هذا الارتفاع الصاروخي بعد أن أعلنت الشركة التكنولوجية عن التزام مالي تاريخي بقيمة 200 مليار دولار لصالح خدمات «جوجل كلاود»، إلى جانب إبرام اتفاقية ضخمة واستراتيجية للوصول إلى الحاسوب الخارق «كولوسوس 1» التابع لشركة «سبيس إكس». هذا الصعود المذهل يضع التقييم الضمني للشركة الآن أعلى بنسبة 20 بالمائة تقريبا من تقييم غريمتها التقليدية «أوبن إي آي» في الأسواق الثانوية لما قبل الاكتتاب، وذلك وفقا للبيانات الشاملة التي تتبعها نشرة «ذا كوبيسي ليتر» عبر أدوات التداول المالي المبنية على تقنية البلوكتشين على منصة «جوبيتر».
صفقات ضخمة في الحوسبة السحابية تغير ملامح السوق
تشهد الساحة التقنية تحولات جذرية بفضل هذه الشراكات المليارية. فقد أفادت التقارير الصادرة يوم الإثنين الماضي بأن «أنثروبيك» قد التزمت رسميا بإنفاق 200 مليار دولار أمريكي على خدمات الحوسبة السحابية ومعالجات الموتر التابعة لشركة «جوجل» على مدى السنوات الخمس المقبلة. هذه الصفقة التاريخية تجعل الشركة مسؤولة عن أكثر من 40 بالمائة من إجمالي الإيرادات المتراكمة التي أفصحت عنها «جوجل» لمستثمريها في الأسبوع الماضي. وبطبيعة الحال، تفاعلت الأسواق المالية بإيجابية تامة مع هذه الأنباء، حيث ارتفعت أسهم شركة «ألفابت» الأم لشركة «جوجل» بنسبة تقارب 2 بالمائة في تداولات ما بعد الإغلاق فور صدور التقرير.
ومع تسارع وتيرة التطور في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت العقود المبرمة من قبل شركتي «أنثروبيك» و«أوبن إي آي» تشكل الآن أكثر من نصف إجمالي الإيرادات المؤجلة أو المتراكمة التي تبلغ قيمتها 2 تريليون دولار لدى كبار مزودي الخدمات السحابية على مستوى العالم، بما في ذلك شركات عملاقة مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«جوجل» و«أوراكل»، مما يعكس حجم الاعتماد الهائل على البنية التحتية السحابية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.
تحالف استراتيجي مع «سبيس إكس» وقدرات حوسبة فائقة
في خطوة طموحة تعكس رؤية الشركة المستقبلية، أعلنت «أنثروبيك» يوم الأربعاء عن شراكة منفصلة وفريدة من نوعها مع شركة الفضاء «سبيس إكس». تهدف هذه الاتفاقية إلى استغلال القدرة الحاسوبية الكاملة لمركز بيانات الحاسوب الخارق «كولوسوس 1» الكائن في مدينة ممفيس بولاية تينيسي الأمريكية. يتيح هذا الترتيب الاستراتيجي للشركة إمكانية الوصول الحصري إلى أكثر من 222 ألف وحدة معالجة رسوميات من إنتاج شركة «إنفيديا»، بما في ذلك الرقائق المتقدمة من طراز «إتش 100» و«إتش 200» بالإضافة إلى الجيل القادم من رقائق «جي بي 200» المتطورة. كما يوفر هذا المركز طاقة حوسبية هائلة تتجاوز 300 ميجاوات لدعم تدريب النماذج اللغوية الضخمة. ولم تكتفِ الشركتان بهذا الحد، بل أعربتا عن اهتمام مشترك غير مسبوق بتطوير مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي في الفضاء الخارجي في المستقبل.
نمو استثنائي في الإيرادات والطريق نحو الاكتتاب العام
يعتبر مسار إيرادات الشركة من بين الأكثر استثنائية في تاريخ وادي السيليكون الحديث. فقد أكدت الإدارة التنفيذية في أوائل شهر أبريل أن معدل الإيرادات السنوية التشغيلية قد تجاوز حاجز 30 مليار دولار، ارتفاعا من 9 مليارات دولار بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل نموا مضاعفا يقترب من 30 ضعفا خلال فترة لا تتجاوز 15 شهرا فقط. وتشير التقديرات الأحدث، المستمدة من نقاشات المستثمرين والمحللين، إلى أن هذا الرقم قد يتجاوز الآن عتبة 40 مليار دولار أمريكي، مما يعكس الطلب المؤسسي الهائل على خدمات الذكاء الاصطناعي الموثوقة والآمنة.
وفي ضوء هذه المعطيات المالية القوية، تدرس الشركة بجدية إمكانية إجراء طرح عام أولي لأسهمها في أقرب وقت ممكن بحلول شهر أكتوبر من عام 2026. ويتوقع كبار المصرفيين ومستشاري الاستثمار أن تنجح الشركة في جمع تمويل يتجاوز 60 مليار دولار أمريكي من خلال هذا الاكتتاب. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة قد أغلقت بالفعل جولة تمويلية ضخمة بلغت قيمتها 50 مليار دولار بتقييم يقارب 900 مليار دولار في أواخر شهر أبريل الماضي، والتي يُرجح أن تكون آخر عملية جمع أموال خاصة تقوم بها قبل تحولها إلى شركة مساهمة عامة.
ماذا يعني هذا التقييم للسوق التقني العالمي؟
إذا ما تمكنت الشركة من إدراج أسهمها في البورصة رسميا بهذا التقييم الفلكي البالغ 1.2 تريليون دولار، فإنها ستحتل المرتبة 11 ضمن قائمة أكثر الشركات المتداولة علنا قيمة على مستوى العالم، لتستقر في مرتبة تلي مباشرة شركات عملاقة ذات تاريخ طويل مثل «تيسلا» و«أرامكو السعودية». وما يزيد من تفرد هذه المكانة هو الكفاءة التشغيلية المذهلة للشركة؛ إذ تضم قوتها العاملة حوالي 5000 موظف فقط. هذا الرقم المتواضع مقارنة بحجم الإيرادات يضعها، وبلا منازع، كأكثر الشركات كفاءة في استخدام رأس المال في تاريخ صناعة التكنولوجيا قاطبة، عند قياس حجم الإيرادات الهائل مقارنة بعدد الموظفين الفعليين، مما يؤسس لمعيار جديد كليا لشركات التكنولوجيا في المستقبل.
الأسئلة الشائعة
ما هو التقييم الحالي لشركة أنثروبيك قبل الاكتتاب العام؟
قفز التقييم الضمني لشركة أنثروبيك في الأسواق الثانوية لما قبل الطرح العام الأولي ليصل إلى حوالي 1.2 تريليون دولار أمريكي، مسجلا زيادة بنسبة 20 بالمائة خلال سبعة أيام فقط.
ما هي تفاصيل الشراكة بين أنثروبيك وجوجل؟
التزمت الشركة بإنفاق 200 مليار دولار أمريكي على خدمات الحوسبة السحابية ومعالجات جوجل على مدى السنوات الخمس المقبلة، مما يمثل أكثر من 40 بالمائة من الإيرادات المتراكمة لجوجل.
كيف تستفيد الشركة من تعاونها مع سبيس إكس؟
أبرمت الشركة شراكة للوصول إلى الحاسوب الخارق كولوسوس 1 التابع لسبيس إكس، مما يوفر لها أكثر من 222 ألف وحدة معالجة رسوميات متطورة وطاقة حوسبة تتجاوز 300 ميجاوات.
متى من المتوقع أن تطرح الشركة أسهمها في البورصة؟
تدرس الشركة إمكانية إجراء الطرح العام الأولي في شهر أكتوبر من عام 2026، مع توقعات بأن تتمكن من جمع أكثر من 60 مليار دولار أمريكي.
ما الذي يميز الكفاءة التشغيلية لهذه الشركة؟
على الرغم من إيراداتها وتقييمها الضخمين، توظف الشركة حوالي 5000 شخص فقط، مما يجعلها الشركة الأكثر كفاءة من حيث الإيرادات لكل موظف في تاريخ التكنولوجيا.