تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

الهجمات السيبرانية الإيرانية

تصاعد الهجمات السيبرانية الإيرانية: تهديد غير مسبوق للبنية التحتية العالمية

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

بعد الضربات العسكرية الأخيرة، تحولت العمليات الرقمية المرتبطة بإيران إلى تهديد معقد يستهدف قطاعات حيوية في الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، وسط تحذيرات من عواقب وخيمة على البنية التحتية.

شهدت الهجمات السيبرانية الإيرانية تطورات متسارعة وخطيرة منذ الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر شهر فبراير الماضي. وقد أحدثت هذه التطورات تحولا جذريا في طبيعة التهديدات، حيث انتقلت من مجرد حملات تخريبية غير معقدة يقودها قراصنة ناشطون، لتصبح تهديدات مركبة ومتعددة النواقل. وتستهدف هذه العمليات المعقدة في الوقت الراهن مؤسسات مالية كبرى، وقطاعات الطيران، والطاقة، وأنظمة المياه في منطقة الخليج، والولايات المتحدة، والقارة الأوروبية، مما يعكس تحولا استراتيجيا في أساليب الردع والتخريب.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الرقمي يأتي في سياق محاولات التعويض عن تراجع الخيارات العسكرية التقليدية، حيث أصبحت الفضاءات الإلكترونية ساحة المعركة البديلة التي يمكن من خلالها إحداث أضرار جسيمة بتكلفة أقل ومخاطر استراتيجية محدودة. ويعكس هذا التحول إدراكا متزايدا لأهمية البنية التحتية الرقمية كخاصرة رخوة للدول المستهدفة.

تصاعد الهجمات وظهور أدوات رقمية متطورة

إن حجم التهديد الجديد يبعث على صدمة حقيقية في أوساط خبراء الأمن الرقمي. فقد صرح محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، لصحيفة «خليج تايمز»، بأن الهجمات السيبرانية اليومية على البنية التحتية الرقمية في البلاد قد تضاعفت ثلاث مرات منذ بدء الصراع. وأوضح أن هذه الهجمات ارتفعت من نحو 200 ألف هجمة لتصل إلى حوالي 600 ألف هجمة يوميا. وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «غلف نيوز» أن الرقم الحقيقي قد يصل في بعض الأيام إلى 700 ألف هجمة، وتتنوع لتشمل برمجيات الفدية الخبيثة، واختراق البيانات، وبرمجيات المسح المدمرة، وحملات تشويه مواقع الويب.

ولا يقتصر هذا التهديد المتصاعد على منطقة الخليج وحدها، بل يمتد ليشمل أهدافا حيوية في دول غربية. فقد أصدرت وكالات الاستخبارات الأمريكية تحذيرا عاجلا هذا الأسبوع، نبهت فيه إلى أن القراصنة الإيرانيين يستغلون ثغرات في أجهزة التحكم المنطقي المبرمج التي تنتجها شركة «روكويل أوتوميشن». وتستخدم هذه الأجهزة بشكل واسع في البنية التحتية الأمريكية الحيوية، بما في ذلك قطاعات الطاقة وأنظمة المياه، وذلك وفقا لتقارير نشرتها صحيفتا «لوس أنجلوس تايمز» و«بوليتيكو».

وفي تطور مواز، حدد باحثون في شركة «سيمانتك» للأمن السيبراني نشاطا لمجموعة التهديد الإيرانية المتقدمة «سيد وورم»، والتي تُعرف أيضا باسم «مادي ووتر». وقد تم اكتشاف نشاط هذه المجموعة داخل شبكات بنك أمريكي، وأحد المطارات، إضافة إلى القسم الإسرائيلي التابع لشركة برمجيات دفاعية أمريكية، حيث تعود بدايات هذه الاختراقات إلى أوائل شهر فبراير. وعلاوة على ذلك، كشفت شركات الأمن السيبراني عن ارتباط مجموعة «مادي ووتر» بمنصة روسية لتقديم البرمجيات الخبيثة كخدمة، تديرها مجموعة تُعرف باسم «تاغ-150»، ضمن حملة أُطلق عليها اسم «تشاين شيل». وتستخدم هذه الحملة بنية تحتية للقيادة والتحكم تعتمد على تقنية الكتل التسلسلية، بالإضافة إلى حمولات خبيثة تعتمد على إخفاء البيانات، وهو ما وصفه الباحثون بأنه «تحول جيلي» في القدرات التخريبية.

تحالف الوكلاء وجماعات التخريب

على الرغم من الانقطاع شبه التام لشبكة الإنترنت داخل إيران منذ الضربات التي وقعت في 28 فبراير، حيث انخفض مستوى الاتصال إلى ما بين 1 و 4 في المئة خلال ساعات قليلة وفقا لبيانات وحدة «بالو ألتو نتووركس يونت 42»، إلا أن الهجوم السيبراني لم يتباطأ. فقد تم تنشيط حوالي 60 مجموعة تهديد للعمل من خارج إيران في غضون أيام، حيث نسقت جهودها تحت مظلة حملات تخريبية واسعة.

وقد شكل القراصنة الموالون لروسيا تحالفا مع القراصنة المرتبطين بإيران. وتم رصد وسطاء متخصصين في الوصول الأولي وهم يبيعون بيانات اعتماد مسروقة لمجموعات متحالفة مع إيران في منتديات الجريمة الإلكترونية الروسية. ويعكس هذا التعاون بين مختلف الفاعلين الخبثاء تعقيدا متزايدا في المشهد السيبراني.

التهديد الممتد والخطر الكامن

يحذر محللو الأمن السيبراني من أن البعد الأكثر خطورة قد يكون متمثلا فيما تم زرعه بالفعل داخل الشبكات الغربية. فقد ذكرت مؤسسة «كينيديز لو» أن هناك أكثر من 60 مجموعة تهديد نشطة يتم تتبعها حاليا، منها 53 مجموعة تصنف على أنها موالية لإيران. كما حذر تحليل صدر هذا الشهر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» من أن جهات فاعلة إيرانية، جنبا إلى جنب مع مجموعات أخرى مثل «فولت تايفون»، قد قامت بزرع برمجيات خبيثة مسبقا في قطاع الطاقة الأمريكي، وهو وصول حذر التقرير من أنه قد لا يتم القضاء عليه بالكامل أبدا.

وقد أكد باحثون في شركة «ثرايف نكست جين» في تقرير صدر حول نشاط مجموعة «سيد وورم»، قائلين:

«من شبه المؤكد أن الجهات الفاعلة الإيرانية تتواجد حاليا في حالة تمركز مسبق داخل الشبكات الغربية الحيوية».

وفي ظل تراجع الخيارات العسكرية التقليدية المتاحة لطهران، يؤكد الخبراء أنها ستتجه بشكل متزايد نحو استغلال الهجمات السيبرانية كأداة رئيسية للانتقام وفرض الضغوط في الساحة الدولية.

الأسئلة الشائعة

ما هي القطاعات المستهدفة في الهجمات السيبرانية الإيرانية الأخيرة؟

تستهدف الهجمات مؤسسات مالية كبرى، وقطاع الطيران، وأنظمة الطاقة والمياه في منطقة الخليج والولايات المتحدة وأوروبا.

كيف تطورت قدرات القراصنة المرتبطين بإيران؟

تحولت الهجمات من حملات تخريبية بسيطة إلى عمليات معقدة تستخدم تقنيات מתقدمة مثل استغلال أجهزة التحكم المنطقي المبرمج، وبرمجيات الفدية، وحملات تعتمد على التخفي، بالتعاون مع مجموعات روسية.

ما هو الخطر الأكبر الذي يحذر منه خبراء الأمن السيبراني؟

الخطر الأكبر يكمن في البرمجيات الخبيثة التي تم زرعها مسبقا بالفعل داخل شبكات البنية التحتية الغربية الحيوية، والتي تنتظر أوامر التفعيل لشن هجمات مدمرة قد تصعب إزالتها كليا.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة