تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

تحديث مساعد أبل الذكي

تحديث مساعد أبل الذكي سيري يواجه منافسة شرسة

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

أطلقت شركة أبل أخيرا التحديث المنتظر لمساعدها الصوتي سيري مدعوما بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ورغم التحسينات، يرى النقاد أنه جاء متأخرا بالسباق.

مقدمة حول التحديث المنتظر

في خطوة تقنية مهمة انتظرها الملايين من المستخدمين حول العالم لفترة طويلة جداً وسط منافسة محتدمة، قامت شركة التقنية العملاقة والأمريكية «أبل» رسمياً بطرح التحديث الشامل والمعاد تصميمه بالكامل لمساعدها الرقمي والصوتي الشهير «سيري». وقد تم دمج وإطلاق هذا التحديث الكبير والمهم ضمن النسخة التجريبية العامة الموجهة للمستهلكين من نظام التشغيل القادم والمنتظر بشغف «آي أو إس 27». ويهدف هذا الإصدار الجديد والمتطور إلى تقديم مساعد رقمي يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل موثوق وفعال تماماً، تماماً كما وعدت الشركة وتوقعت الجماهير في عروضها التسويقية السابقة. ومع ذلك، وبمجرد إطلاق التحديث رسمياً وتجربته، سارع العديد من الخبراء والمحللين التقنيين إلى الإشارة بوضوح وبلا مواربة إلى أن المشهد العام لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تطور وتوسع بوتيرة سريعة للغاية وغير مسبوقة في الأشهر الأخيرة، متجاوزاً بكثير ما يقدمه هذا التحديث الحالي، مما يجعل هذه الخطوة المتقدمة تبدو وكأنها مجرد محاولة متأخرة للحاق بركب المنافسين الأقوياء بدلاً من قيادة الابتكار الحقيقي وتوجيه الدفة في هذا المجال المتسارع والمتغير باستمرار.

تحسينات وظيفية غير مسبوقة

يمثل الإصدار المحدث والمبني من الصفر لمساعد «سيري» الذكي، والذي أصبح متاحاً للمختبرين من الجمهور العام ضمن النسخة التجريبية منذ يوم 14 من شهر يوليو، أهم وأكبر ترقية نوعية يشهدها المساعد الرقمي للشركة منذ إطلاقه لأول مرة في تاريخها الطويل. تم بناء هذا النظام الجديد والمعقد بالاعتماد كلياً على النماذج التأسيسية الخاصة بشركة «أبل»، والتي تم تدريبها وتطويرها بشكل متقن باستخدام تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي المستمدة من نموذج «جيميني» القوي والفعال التابع لشركة «جوجل». وبفضل هذه البنية التحتية المتطورة والشراكة القوية، أصبح بإمكان المساعد الصوتي الآن إجراء محادثات طبيعية جداً، سلسة، ومتعددة المنعطفات دون فقدان سياق الحوار، وفهم السياق الشخصي المعقد والعميق للمستخدم من خلال قدرته على ربط المعلومات وتحليل البيانات المتوفرة في رسائل البريد الإلكتروني، ومعرض الصور، وأحداث التقويم والمفكرة اليومية. كما بات المساعد قادراً على أداء مهام متنوعة ومترابطة عبر تطبيقات مختلفة بمستوى عالٍ من الموثوقية والدقة التي لم تكن متوفرة أبداً في الإصدارات السابقة. على سبيل المثال العملي واليومي، يمكن للمستخدمين الآن أن يطلبوا من المساعد البحث عن إيصال دفع معين تم حفظه في مكان ما على الهاتف الذكي دون الحاجة إلى تحديد التطبيق الذي يحويه بدقة، أو استخراج رقم رخصة قيادة من صورة عشوائية محفوظة في المعرض بسرعة فائقة، أو حتى اقتراح وصفات طعام مبتكرة ولذيذة بناءً على المكونات التي يخبره المستخدم بأنها متوفرة حالياً في الثلاجة. بالإضافة إلى ذلك كله، يتكامل المساعد الجديد بشكل سلس ومباشر مع تطبيق الكاميرا للتعرف الفوري على الأشياء في العالم الحقيقي المحيط بالمستخدم، ويمكنه بذكاء المساعدة في عمليات حسابية يومية مثل تقسيم فاتورة المطعم بين الأصدقاء. كما توفر الشركة تطبيقاً منفصلاً جديداً ومخصصاً يتيح للمستخدمين مراجعة المحادثات السابقة بسهولة، إلى جانب توفير إعدادات صوتية متقدمة لتخصيص نبرة الصوت وسرعة التحدث لتناسب تفضيلات وراحة الجميع.

الالتزام الصارم بالخصوصية

في الوقت الذي تسعى فيه الشركة بكل قوة وموارد لتعزيز ودمج قدرات الذكاء الاصطناعي في أجهزتها الذكية، فإنها لا تزال تضع وبشكل حازم مسألة حماية بيانات وخصوصية المستخدمين في صدارة أولوياتها القصوى دون أي تهاون. وفي هذا الإطار الواضح والصارم، أكد كريج فيديريجي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في الشركة، خلال حديثه الرئيسي والتوجيهي في مؤتمر المطورين العالمي السنوي الذي عقد في شهر يونيو الماضي، قائلاً بحزم وثقة: «نحن في أبل نؤمن إيماناً راسخاً لا يتزعزع بأن الخصوصية في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي هي أمر غير قابل للتفاوض أو المساومة على الإطلاق تحت أي ظرف». ولترجمة هذا الالتزام النظري القوي إلى واقع تقني ملموس يمكن قياسه، تم تصميم النماذج الذكية الجديدة والمطورة بحيث تعمل محلياً وبشكل مباشر على شرائح المعالجة الخاصة والمصممة من قبل الشركة داخل الأجهزة نفسها كلما أمكن ذلك، بالإضافة إلى استخدام بنية الحوسبة السحابية الخاصة والمؤمنة جداً للعمليات الأكبر والأكثر تعقيداً. وتضمن هذه الآلية المعقدة والمتعددة الطبقات معالجة بيانات المستخدمين الحساسة عبر خوادم مخصصة ومحمية تديرها الشركة نفسها، مع التأكد المطلق من إزالة الهوية وتشفير الطلبات بالكامل لحماية المستخدم قبل إرسال أي جزء بسيط منها لمعالجات أخرى خارجية مثل تلك الخاصة بشركة «جوجل».

انتقادات الخبراء وتحديات التوقيت

على الرغم من كل هذه التحسينات التقنية الواضحة للعيان والجهود البرمجية المبذولة لتطوير النظام، إلا أن إطلاق التحديث المُرتقب قوبل بردود فعل فاترة واستقبال هادئ من قبل الأوساط الصحفية التقنية المتمرسة. وفي تقييم قاسٍ ومباشر لهذا التحديث، أشار موقع «تيك كرانش» الإخباري المتخصص في التكنولوجيا إلى أن مجرد «كونك تمتلك روبوت دردشة وظيفي أو مساعداً ذكياً مفيداً لم يعد يشكل في يومنا هذا ذلك الاختراق الثوري الذي كان يُنظر إليه في السابق بإنبهار شديد». وأوضح التقرير التفصيلي للموقع أن الأدوات التوليدية المنافسة المتوفرة حالياً في السوق أصبحت قادرة بالفعل وبشكل عملي ومذهل على كتابة الأكواد البرمجية المعقدة لتطوير البرامج، والتحكم الآلي الكامل في أجهزة الكمبيوتر لتنفيذ أوامر المستخدم، وتنفيذ مهام عمل متعددة الخطوات ومترابطة بشكل مستقل تماماً وبدون أي تدخل أو توجيه بشري خطوة بخطوة. وفي سياق متصل، وصفت وكالة الأنباء العالمية «بلومبيرغ» هذا الإصدار بأنه يمثل ببساطة دخول الشركة «أخيراً إلى سباق روبوتات الدردشة الذكية المزدحم»، وهو اعتراف ضمني وصريح بتأخرها الواضح عن اللحاق بركب المنافسين الأوائل الذين استحوذوا على اهتمام وإعجاب ملايين المستخدمين مبكراً.

الشراكة الاستراتيجية مع جوجل

يعود مسار هذا التطور التقني والتحديث الكبير في جوهره إلى الشراكة الاستراتيجية والتاريخية البارزة التي جمعت بين الشركة ومنافستها المباشرة «جوجل»، والتي تم الإعلان عنها رسمياً وبشكل مفاجئ للبعض في شهر يناير من عام 2026. ووفقاً للتقارير والتسريبات المالية الموثوقة، فقد وافقت الشركة المصنعة لهواتف آيفون الشهيرة بموجب هذا العقد غير المسبوق على دفع مبلغ مالي ضخم يصل إلى 1 مليار دولار أمريكي سنوياً من أجل بناء وتطوير جيلها القادم من النماذج الذكية التأسيسية بالاعتماد بشكل كبير على التكنولوجيا الأساسية المتوفرة في نظام «جيميني» القوي التابع لجوجل. وقد طمأن تيم كوك، الرئيس التنفيذي للشركة، المستثمرين وحملة الأسهم خلال شهر أبريل الماضي بأن التعاون المشترك والتقني بين الشركتين «يسير بشكل ممتاز ويؤتي ثماره المرجوة». والجدير بالذكر في هذا الصدد الهام أن كوك يستعد رسمياً للتنحي عن منصبه القيادي في الأول من شهر سبتمبر المقبل، ليخلفه في هذا المنصب المهم والحساس جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، في مرحلة تعتبر حاسمة واستراتيجية لتحديد مستقبل الشركة وموقعها التنافسي في عصر الذكاء الاصطناعي المفتوح.

الخطوات المستقبلية والقيود

من الناحية التقنية والعملية، يتطلب تشغيل النظام الذكي الجديد والتمتع بكافة ميزاته المتقدمة امتلاك هاتف متطور وحديث من فئة آيفون 15 برو أو الطرازات الأحدث منه فقط، وهو قيد صلب ومقيد يحرم فعلياً مئات الملايين من أصحاب الأجهزة القديمة من الوصول إلى أي من ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة والمثيرة للاهتمام. بالإضافة إلى ذلك، سيتم للأسف استثناء الأسواق الحيوية والضخمة في دول الاتحاد الأوروبي والصين من هذا الإطلاق الأولي بسبب متطلبات تنظيمية وقانونية معقدة ومستمرة لحماية البيانات ومكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن يتم الإصدار العام والنهائي لجميع المستخدمين المؤهلين تزامناً مع الطرح الرسمي لنظام «آي أو إس 27» في شهر سبتمبر من عام 2026. وعلى الرغم من المزايا المتعددة الجديدة، لا تزال هناك فجوات تقنية واضحة للعيان؛ حيث لا يستطيع المساعد المحدث تشغيل وكلاء مستقلين لتنفيذ المهام الطويلة، أو كتابة التعليمات البرمجية الصعبة، أو التحكم بجهاز الكمبيوتر بنفس الكفاءة والاستقلالية التامة التي يقدمها المنافسون الشرسون مثل «شات جي بي تي» التابع لأوبن أي آي أو «كلود» التابع لأنثروبيك. ومع ذلك، أشارت الشركة بتفاؤل وحذر إلى أن النظام القادم سيتيح للمستخدمين مرونة غير مسبوقة لاستبدال المحرك الأساسي للمساعد وتثبيت أي نموذج ذكاء اصطناعي يفضلونه من متجر التطبيقات بدلاً منه، وهي خطوة جريئة ومفتوحة قد تعيد تشكيل قدرات المساعد بشكل جذري في المستقبل القريب. وكما لخص موقع «تيك كرانش» الموقف التكنولوجي، فإن هذه الترقية تبدو أقل شبهاً بالثورة التكنولوجية وتعتبر في النهاية «أشبه ما تكون بقيام الشركة أخيراً بإصلاح خطأ تقني مزعج استمر لفترة طويلة جداً».

أسئلة شائعة

السؤال: ما هي أبرز التحسينات الملموسة التي حصل عليها مساعد سيري الذكي في هذا التحديث؟

الإجابة: أصبح المساعد الصوتي الآن قادراً بفضل التحديث على إجراء محادثات طبيعية جداً ومتسلسلة دون نسيان السياق، وفهم السياق الشخصي للمستخدم من خلال ربط البيانات عبر التطبيقات المختلفة، والتعرف الذكي والفوري على العناصر والأشياء من خلال تطبيق الكاميرا المدمج بدقة وسرعة كبيرة.

السؤال: ما هي الأجهزة والهواتف التي ستدعم تشغيل الميزات الجديدة للذكاء الاصطناعي؟

الإجابة: لتشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي المتقدمة هذه، يجب أن يمتلك المستخدم هاتفاً حديثاً جداً من طراز آيفون 15 برو أو الإصدارات الأحدث منه حصرياً، مما يعني استبعاد مجموعة كبيرة جداً من الأجهزة القديمة من هذه التحديثات الجوهرية بسبب متطلبات المعالجة القوية.

السؤال: لماذا يرى بعض النقاد والخبراء أن هذا التحديث التقني جاء متأخراً جداً مقارنة بالسوق؟

الإجابة: يرى الخبراء في المجال أن الميزات التي قدمها هذا التحديث، رغم أهميتها الكبيرة للمنظومة التقنية الخاصة بالشركة وفائدتها للمستخدم، قد تم تجاوزها بالفعل من قبل أدوات وبرامج منافسة أصبحت تمتلك قدرات استقلالية عالية قادرة على إنجاز مهام برمجية أكثر تعقيداً وشمولية وتسيير الأعمال، مما يجعل التحديث يبدو كمحاولة متأخرة لمواكبة السوق وتجنب التخلف.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة