تقدمت نجمة البوب العالمية تايلور سويفت بطلبات رسمية لتسجيل علامات تجارية تخص مقطعين صوتيين وصورة واحدة لها، في خطوة يرى خبراء القانون أنها محاولة جادة ومبتكرة لحماية صوتها وصورتها من مقاطع الفيديو والصوت المزيفة التي يتم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية في وقت تتزايد فيه التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بالاستخدام غير المصرح به لهويات المشاهير في الفضاء الرقمي.
تفاصيل الطلبات القانونية والمقاطع المسجلة
تم تقديم الطلبات إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي، حيث أُدرجت شركة «تاس رايتس مانجمنت» التابعة لتايلور سويفت كمالك قانوني للمقاطع الصوتية والصورة. ولم يصدر أي تعليق فوري من المتحدث الرسمي باسم النجمة العالمية أو من المحامين المدرجة أسماؤهم في الملفات حتى يوم الاثنين.
في أحد المقاطع الصوتية المراد تسجيلها كعلامة تجارية، يُسمع صوت سويفت وهي تقول: «مرحبا، أنا تايلور سويفت، ويمكنكم الاستماع إلى ألبومي الجديد (حياة فتاة استعراض) عند الطلب على أمازون ميوزيك أنليميتد». أما المقطع الثاني فيقول: «مرحبا، إنها تايلور. ألبومي الجديد (حياة فتاة استعراض) سيصدر في 3 أكتوبر، ويمكنكم النقر لحفظه مسبقا حتى تتمكنوا من الاستماع إليه على سبوتيفاي».
إلى جانب المقاطع الصوتية، تسعى سويفت للحصول على حقوق العلامة التجارية لصورة تظهر فيها على المسرح وهي ترتدي زيا مزينا بالترتر، وتحمل بيدها غيتارا وردي اللون، وهو مظهر بات مرتبطا بهويتها الفنية أمام الملايين من معجبيها حول العالم.
مواجهة تهديدات التزييف العميق
لطالما تم استغلال صورة وصوت تايلور سويفت في عدد لا يحصى من عمليات التزييف العميق التي يولدها الذكاء الاصطناعي. وقد شملت هذه الانتهاكات الصارخة مجموعة واسعة من الاستخدامات غير المشروعة، بدءا من الإعلانات التجارية الكاذبة، مرورا بالتأييد السياسي الوهمي لبعض الشخصيات أو القضايا، وصولا إلى نشر صور غير لائقة ومفبركة تماما.
هذا الانتشار الواسع للمحتوى المزيف دفع فريق سويفت إلى التفكير خارج الصندوق القانوني التقليدي، للبحث عن أدوات أكثر فاعلية لردع المعتدين وحماية إرثها الفني والشخصي. ويعتبر استخدام قانون العلامات التجارية لحماية الصوت والوضعية الجسدية استراتيجية حديثة قد تغير قواعد اللعبة في عالم الترفيه.
رؤية الخبراء لسد الثغرات القانونية
سلط محامي العلامات التجارية، جوش جيربن، الذي كان أول من كشف عبر مدونته يوم الاثنين عن تقديم سويفت لهذه الطلبات، الضوء على أهمية هذه الخطوة. وأكد جيربن أن هذه الطلبات مصممة خصيصا لحماية تايلور من التهديدات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
«في حين أن القوانين الحالية المتعلقة بحق الدعاية تقدم بعض الحماية ضد الاستخدام غير المصرح به لملامح شخص مشهور، فإن تسجيل العلامات التجارية يمكن أن يوفر طبقة إضافية وقوية من الحماية القانونية».
وأضاف جيربن أن تسجيل الصوت المنطوق لأحد المشاهير يمثل استخداما جديدا ومبتكرا لنظام تسجيل العلامات التجارية، وهو أمر لم يتم اختباره بشكل كاف في المحاكم حتى الآن. وأوضح قائلا: «تاريخيا، اعتمد المغنون على قانون حقوق الطبع والنشر لحماية موسيقاهم المسجلة. ولكن تقنيات الذكاء الاصطناعي تسمح اليوم للمستخدمين بتوليد محتوى جديد تماما يقلد صوت الفنان دون نسخ تسجيل موجود مسبقا، مما يخلق فجوة قانونية خطيرة قد تساعد العلامات التجارية في سدها».
وفيما يخص الصورة التي تسعى سويفت لتسجيلها، أشار جيربن إلى أنها تخدم غرضا مشابها، موضحا أن حماية مظهر بصري مميز، وصولا إلى البدلة التي ترتديها سويفت عادة ووضعيتها على المسرح، تمنح فريقها أسسا قانونية إضافية لملاحقة الدعاوى ضد الصور المتلاعب بها أو تلك المولدة بالذكاء الاصطناعي والتي تثير ملامحها أو تستنسخ هويتها البصرية.
توجه متزايد بين نجوم هوليوود
لا تقتصر هذه التحركات القانونية على تايلور سويفت وحدها؛ فقد حصل الممثل الشهير ماثيو ماكونهي على موافقات لطلبات مشابهة في وقت سابق. وفي حديثه لصحيفة «وول ستريت جورنال» في شهر يناير الماضي، عبر ماكونهي عن موقفه بوضوح قائلا: «نريد إنشاء محيط واضح حول الملكية، بحيث يكون الحصول على الموافقة والنسب هو القاعدة الأساسية والمعيار الطبيعي في عالم تهيمن عليه تقنيات الذكاء الاصطناعي».
في النهاية، تمثل هذه المعركة القانونية التي تخوضها تايلور سويفت اليوم نقطة تحول مفصلية في تاريخ صناعة الموسيقى والترفيه. فهي لا تدافع عن حقوقها الشخصية فحسب، بل تمهد الطريق لجميع المبدعين لحماية أصواتهم وصورهم التي عملوا بجد لسنوات طويلة لبنائها. ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في طمس الخطوط الفاصلة بين الواقع والخيال، ستظل حماية الهوية الرقمية واحدة من أبرز التحديات القانونية في القرن الحادي والعشرين.
الأسئلة الشائعة
لماذا تقدمت تايلور سويفت بطلبات لتسجيل علامات تجارية جديدة؟
تقدمت تايلور سويفت بهذه الطلبات لحماية صوتها وصورتها من الاستخدام غير المصرح به في مقاطع الفيديو والصوت المزيفة التي يتم إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تُعرف بالتزييف العميق.
ما هي الأشياء التي تسعى تايلور سويفت لتسجيلها كعلامات تجارية؟
تسعى سويفت لتسجيل مقطعين صوتيين يروجان لألبوم جديد باسم «حياة فتاة استعراض»، بالإضافة إلى صورة لها تظهر فيها على المسرح مرتدية زيا لامعا وتحمل غيتارا ورديا.
كيف يختلف تسجيل الصوت كعلامة تجارية عن حقوق الطبع والنشر؟
تحمي حقوق الطبع والنشر الأغاني والموسيقى المسجلة بالفعل، بينما يهدف تسجيل الصوت كعلامة تجارية إلى منع الذكاء الاصطناعي من تقليد صوت الفنان لتوليد محتوى جديد ومزيف لم يتم تسجيله من قبل، مما يوفر طبقة حماية إضافية.
هل اتخذ مشاهير آخرون خطوات قانونية مشابهة؟
نعم، حصل الممثل الشهير ماثيو ماكونهي على موافقات لطلبات تسجيل مشابهة بهدف إنشاء إطار قانوني يضمن حماية الملكية، واشتراط الموافقة المسبقة في ظل تنامي تقنيات الذكاء الاصطناعي.