تظهر صفحة إنستغرام الخاصة بـالمؤثرة الافتراضية «آيتانا لوبيز» كأنها لوحة من الصور المثالية: شعر وردي مموج، إعدادات ألعاب مبهرة، صور شخصية في ملابس رياضية، وجلسات تصوير على يخوت وفي مواقع استوائية. أحد التعليقات على صورها يقول: «أشاهد هذه الصور ولا أستطيع إلا أن أشعر بالحنين إلى الصيف والشمس وأيام الشاطئ التي لا تنتهي».
تبدو صفحتها مثل صفحات المؤثرين التقليديين الآخرين، مليئة بالأسلوب الرفيع والصور الطموحة المُعدلة بعناية وإعلانات للمنتجات، لكن الاختلاف يكمن في تعريفها على إنستغرام: «مؤثرة ذكاء اصطناعي».
«آيتانا» هي ابتكار من وكالة «ذا كلوليس» في برشلونة، التي تصمم نماذج ذكاء اصطناعي للعمل مع العلامات التجارية. تم بناء كل جانب من شخصيتها، من مظهرها إلى اهتماماتها، بناءً على أبحاث السوق. فهي محبة للألعاب بسبب شعبية منصات مثل «تويتش» و«يوتيوب»، أما شعرها الوردي فهو مستوحى من الأنمي ومن لاعبة كرة القدم الإسبانية أليكسيا بوتياس.
المؤثرون الافتراضيون كبديل اقتصادي
تم تصميم «آيتانا» كخيار للشركات التي ترغب في العمل مع المؤثرين ولكن لا تستطيع تحمل التكاليف العالية للعمل مع البشر. كما اعتُبر حسابها تجربة اجتماعية لقياس ما إذا كان بإمكان مؤثرة مُصنعة بالكامل أن تجذب الجماهير على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث الأصالة هي العملة الأهم.
حتى الآن، يبدو أن التجربة ناجحة. فقد جمعت «آيتانا» 342 ألف متابع على إنستغرام، وتُحقق ما يصل إلى 15,000 دولار شهريًا من صفقات العلامات التجارية، بما في ذلك إعلانات لـ«سوني». عندما أُطلق الحساب، اعتقد العديد من المتابعين أنها حقيقية. تقول صوفيا نوفاليس، مديرة المشروع في «ذا كلوليس»: «تلقينا رسائل من شخصيات مشهورة في مجالي كرة القدم والموسيقى دعوناها فيها لزيارة الولايات المتحدة، لكننا لم نستطع الرد لأننا نعلم أنها ليست حقيقية».
التطور السريع للمؤثرين الرقميين
«آيتانا» ليست وحدها؛ فهناك موجة متزايدة من المؤثرين الافتراضيين. بدأت هذه الظاهرة مع «ليل ميكيلا» التي جمعت 2.5 مليون متابع منذ 2016، لكن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي فتح حقبة جديدة.
تتنوع حسابات المؤثرين الافتراضيين من شخصيات توثق حياتها في تناول الإفطار أو الحصول على جلسات عناية، إلى مؤثرين يسافرون ويعرضون صورًا في مواقع حقيقية. بعضهم حتى يُقدم محتوى موجهًا للبالغين.
تُظهر تعليقات حسابات المؤثرين الافتراضيين تحولات مقلقة، مثل الردود من شخصيات ذكاء اصطناعي أخرى، مما يخلق شعورًا بالتفاعل غير الواقعي.
تحديات الأصالة والتكنولوجيا
رغم التقدم، لا يزال من السهل التعرف على المؤثرين الرقميين أحيانًا من خلال بشرتهم الناعمة بشكل غير طبيعي أو الخلفيات الضبابية في صورهم. ومع ذلك، فإن التطور المستمر يجعل التفرقة بين الواقعي والافتراضي أكثر صعوبة.
بدأت منصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل «تيك توك» و«إنستغرام» في تقديم أدوات لإنشاء محتوى ذكاء اصطناعي، مما يسمح للمؤثرين بالتفاعل مع المعجبين من خلال روبوتات الدردشة.
الانتقادات والجدل
رغم مزاياهم الاقتصادية، يواجه المؤثرون الافتراضيون انتقادات. على سبيل المثال، عندما نشرت «ليل ميكيلا» قصة عن تعرضها لاعتداء، اتُهمت بالاستخفاف بتجارب الناجين الحقيقيين. كذلك، تعرض نموذج «شودو غرام»، وهو سوبرموديل افتراضي، لانتقادات لأنه تم تصميمه من قبل مصور أبيض، مما أثار جدلًا حول استغلال الهوية الثقافية.
المستقبل الغامض
رغم الانتشار، لا يتوقع الباحثون أن يحل المؤثرون الافتراضيون محل المؤثرين البشر الذين يبنون علاقتهم مع الجماهير على أساس الأصالة. يرى المتابعون المؤثرين الافتراضيين بدافع الفضول فقط، ما يجعل العلاقة معهم مختلفة تمامًا. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة، خاصةً مع تطور هذه التكنولوجيا وما يمكن أن تحمله من مفاجآت.