تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بازينجا

حوسبة الذكاء الاصطناعي

الصين تتحدى العقوبات وتطلق أكبر مجمع مخصص لمجال حوسبة الذكاء الاصطناعي برقائق محلية

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في خطوة استراتيجية تعزز استقلالها التكنولوجي، قامت الصين بتشغيل أكبر مجمع للذكاء الاصطناعي في العالم مخصص للبحث العلمي، معتمدة بالكامل على رقائق محلية الصنع لمواجهة قيود التصدير الأمريكية الصارمة.

في خطوة تمثل تحولا جذريا في المشهد التكنولوجي العالمي، قامت الصين يوم الثلاثاء بتشغيل أكبر مجمع مخصص لمجال حوسبة الذكاء الاصطناعي لأغراض البحث العلمي في مدينة تشنغتشو، الواقعة في مقاطعة خنان بوسط البلاد. وقد شهد هذا المجمع التقني الضخم مضاعفة عدد الرقائق المستخدمة فيه من 30000 إلى 60000 مسرع ذكاء اصطناعي محلي الصنع في غضون شهرين فقط، وهو ما يمثل قفزة هائلة في قدرات المعالجة والبيانات.

تأتي هذه التوسعة الاستراتيجية، التي تم تنفيذها بالكامل دون الاعتماد على أي تكنولوجيا أمريكية، لتشكل علامة فارقة في مساعي بكين الحثيثة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة التكنولوجية في مجال الحوسبة المتقدمة، وذلك في ظل التشديد المستمر لضوابط التصدير والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على قطاع التكنولوجيا الصيني.

نظام محلي بالكامل يتحدى الهيمنة التكنولوجية

تم بناء هذا المجمع المتطور بواسطة شركة «سوجون»، المعروفة رسميا باسم «داونينج إنفورميشن إندستري»، ويحتل موقعا استراتيجيا كعقدة أساسية ضمن الشبكة الوطنية الصينية للحوسبة الفائقة. ووفقا لتقرير صادر عن مجموعة الصين للإعلام ونقلته صحيفة تشاينا ديلي، فقد بدأت العمليات التجريبية للمجمع في 5 فبراير الماضي باستخدام أكثر من 30000 رقاقة مسرعة للذكاء الاصطناعي محلية الصنع.

وبحلول يوم الثلاثاء، تضاعف هذا الرقم ليصل إلى 60000 وحدة، مما جعل هذا المركز أقوى منصة في البلاد للحوسبة العلمية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتتجلى قوة هذا النظام في استخدامه 6 أنواع مختلفة من الرقائق الأساسية المطورة ذاتيا، إلى جانب دمجه لروابط اتصال صينية الصنع وعالية السرعة، بالإضافة إلى حزمة برمجيات متكاملة ومحلية.

وقد أدى هذا الدمج إلى خلق ما يصفه المسؤولون بأنه نظام بيئي أصلي ومستقل بالكامل، يغطي كافة الجوانب بدءا من البيانات وقوة الحوسبة، وصولا إلى النماذج والتطبيقات العملية. وأكدت شركة «سوجون» أن الأداء العام للمجمع يقف «على قدم المساواة مع أفضل الأنظمة في العالم»، مما يثبت قدرة التكنولوجيا الصينية على المنافسة عالميا.

تسريع الاكتشافات: من تطوير الأدوية إلى علوم المواد

تُكرس هذه البنية التحتية الهائلة لما تطلق عليه الصين اسم «الذكاء الاصطناعي من أجل العلم»، وهو مفهوم يعتمد على تطبيق الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة الأبحاث في مجالات حيوية متعددة مثل تطوير الأدوية، واكتشاف المواد الجديدة، وتعزيز تقنيات الطاقة النظيفة. ومن خلال هذه التقنيات، يمكن للعلماء تقليص الوقت اللازم للوصول إلى اكتشافات علمية جديدة بشكل غير مسبوق.

في مختبر تشانغبينغ الوطني، تم استخدام مجمع حوسبة الذكاء الاصطناعي بالفعل لتسريع عمليات محاكاة طي البروتين، وهي عملية بيولوجية معقدة وحاسمة في تطوير الأدوية. وبحسب ما نقلته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، فقد نجح النظام في ضغط المهام التي كانت تستغرق وقتا أطول بكثير لتُنجز في غضون أيام قليلة فقط، مما يفتح آفاقا واسعة أمام الابتكارات الطبية السريعة.

إلى جانب ذلك، يتميز النظام بواجهة استخدام ثورية؛ حيث يمكن للباحثين وصف احتياجاتهم العلمية باللغة الطبيعية. وبناء على ذلك، يقوم «وكيل الحوسبة العلمية الخارق» تلقائيا بتقسيم المهام المعقدة، واختيار النماذج البرمجية المناسبة، وجدولة الموارد الحاسوبية لتقديم النتائج النهائية بأعلى دقة ممكنة، مما يسهل عمل الباحثين الذين لا يمتلكون خبرة عميقة في البرمجة.

شبكة وطنية عملاقة للحوسبة الفائقة

لا يقتصر التقدم الصيني على هذا المجمع فحسب، بل يمتد ليشمل الشبكة الوطنية الأوسع للحوسبة الفائقة، والتي توفر حاليا وصولا إلى أكثر من 3000000 نواة حوسبة تقليدية وأكثر من 200000 وحدة معالجة رسوميات. هذا التوسع المذهل يعزز من مكانة الصين كقوة عظمى في مجال معالجة البيانات والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي.

السياق الاستراتيجي وسباق التسلح التكنولوجي

يأتي إطلاق هذا المجمع الضخم في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد قيودها على صادرات معدات صناعة الرقائق المتقدمة إلى الصين. وتعد هذه الخطوة جزءا من استراتيجية أوسع للرد على هذه العقوبات، وتتزامن مع كشف شركتي «علي بابا» و «تشاينا تيليكوم» في وقت سابق من هذا الشهر عن مركز بيانات منفصل في مقاطعة قوانغدونغ، يعتمد على رقائق محلية ومصمم ليتوسع مستقبلا ليضم 100000 رقاقة.

علاوة على ذلك، تتعهد الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، والتي تغطي الفترة من عام 2026 إلى عام 2030، باتخاذ «تدابير استثنائية» لدعم مساعي البلاد نحو الريادة العالمية في مجال حوسبة الذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات المتقدمة. إن هذه التطورات المتسارعة تؤكد بوضوح أن القيود التكنولوجية لم تعق التقدم الصيني، بل ربما سرعت من وتيرة ابتكارها وتوجهها نحو الاستقلال التكنولوجي الكامل.

الأسئلة الشائعة

ما هو مجمع حوسبة الذكاء الاصطناعي الذي أطلقته الصين في مدينة تشنغتشو؟

هو أكبر مركز للبحث العلمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في الصين، وقد تم بناؤه بالكامل باستخدام تكنولوجيا ورقائق صينية الصنع دون الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، لتعزيز الأبحاث العلمية وتحدي قيود التصدير.

كم عدد الرقائق المستخدمة في هذا المجمع التقني؟

تم مضاعفة عدد الرقائق في المجمع من 30000 إلى 60000 رقاقة مسرعة للذكاء الاصطناعي محلية الصنع في غضون شهرين فقط من بدء العمليات التجريبية.

ما هي التطبيقات العلمية الرئيسية لهذا المجمع؟

يُركز المجمع على مبادرة «الذكاء الاصطناعي من أجل العلم»، والتي تهدف إلى تسريع الأبحاث في مجالات تطوير الأدوية (مثل محاكاة طي البروتين)، واكتشاف المواد الجديدة، والطاقة النظيفة.

كيف يسهل النظام عمل الباحثين العلميين؟

يتيح النظام للباحثين تقديم طلباتهم باللغة الطبيعية، حيث يقوم وكيل حوسبة ذكي بتقسيم المهام وتوزيع الموارد تلقائيا لتقديم النتائج بسرعة وكفاءة عالية.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة