حقق باحثون إنجازاً علمياً غير مسبوق بإنشاء أول محاكاة لمجرة درب التبانة تضم أكثر من 100 مليار نجم فردي، وذلك بفضل دمج الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة الفائقة، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون وتطور المجرات.
محتويات المقالة:
- اختراق في الفيزياء الفلكية الحاسوبية
- تحديات محاكاة المجرات
- قيود النماذج السابقة
- الحل المبتكر: دمج الذكاء الاصطناعي والمحاكاة
- نتائج مذهلة وسرعة فائقة
- تطبيقات تتجاوز الفيزياء الفلكية
- أسئلة شائعة
اختراق في الفيزياء الفلكية الحاسوبية
في تطور مذهل يقع عند تقاطع الفيزياء الفلكية والحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي، نجح فريق دولي من الباحثين في إجراء أول محاكاة في العالم لمجرة درب التبانة تمثل بدقة أكثر من 100 مليار نجم فردي على مدار 10 آلاف عام. هذا الإنجاز، الذي قاده كيا هيراشيما في مركز RIKEN للعلوم النظرية والرياضية متعددة التخصصات (iTHEMS) في اليابان، بالتعاون مع زملاء من جامعة طوكيو وجامعة برشلونة في إسبانيا، يمثل قفزة نوعية في قدرتنا على نمذجة الكون وفهم العمليات المعقدة التي تشكل المجرات.
تحديات محاكاة المجرات
لطالما سعى علماء الفيزياء الفلكية إلى إنشاء محاكاة دقيقة لمجرة درب التبانة وصولاً إلى مستوى النجوم الفردية. يمكن استخدام هذه النماذج لاختبار نظريات تكوين المجرات وبنيتها وتطور النجوم مقارنة بالملاحظات الحقيقية. ومع ذلك، فإن إنشاء نماذج دقيقة لتطور المجرات يعد أمراً بالغ الصعوبة. يجب أن تأخذ هذه النماذج في الاعتبار مجموعة واسعة من الظواهر الفيزيائية، بما في ذلك الجاذبية، وديناميكيات السوائل، وانفجارات المستعرات الأعظمية (السوبرنوفا)، وتخليق العناصر، وكل منها يحدث على نطاقات مكانية وزمانية مختلفة تماماً، مما يتطلب قوة حوسبة هائلة.
قيود النماذج السابقة
حتى الآن، لم يتمكن العلماء من نمذجة مجرات كبيرة مثل درب التبانة مع الحفاظ على دقة عالية على مستوى النجوم. كانت أحدث عمليات المحاكاة تتعامل مع “جسيم” يمثل في الواقع عنقوداً من النجوم. تم حساب متوسط ما يحدث للنجوم الفردية، مما يعني فقدان التفاصيل الدقيقة. المشكلة الأساسية تكمن في الوقت بين كل خطوة في المحاكاة؛ التغييرات السريعة على مستوى النجوم الفردية، مثل تطور السوبرنوفا، لا يمكن ملاحظتها إلا إذا كانت الفترة الزمنية بين كل لقطة للمجرة قصيرة بما فيه الكفاية، وهو ما يتطلب وقتاً طويلاً جداً.
الحل المبتكر: دمج الذكاء الاصطناعي والمحاكاة
لمواجهة هذا التحدي، طور هيراشيما وفريقه البحثي نهجاً جديداً يجمع بين نموذج بديل للتعلم العميق والمحاكاة الفيزيائية. تم تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة عالية الدقة للسوبرنوفا، وتعلم التنبؤ بكيفية تمدد الغاز المحيط في الـ 100,000 عام التي تلي انفجار السوبرنوفا، دون الحاجة لإجراء الحسابات الفيزيائية المعقدة في كل مرة. هذا الاختصار المدعوم بالذكاء الاصطناعي مكن المحاكاة من نمذجة الديناميكيات الشاملة للمجرة وفي نفس الوقت الظواهر الدقيقة مثل انفجارات السوبرنوفا، وتم التحقق من النتائج باستخدام الحواسيب الفائقة مثل “Fugaku”.
نتائج مذهلة وسرعة فائقة
لم يقتصر الإنجاز على زيادة عدد النجوم الفردية بمقدار 100 مرة مقارنة بالنماذج السابقة، بل تم إنتاجه أيضاً بسرعة تزيد عن 100 مرة. لو حاولت أفضل محاكاة فيزيائية تقليدية محاكاة درب التبانة وصولاً إلى النجم الفردي، فإن محاكاة مليار سنة من تطور المجرة ستستغرق أكثر من 36 عاماً من الوقت الحقيقي. باستخدام الطريقة الجديدة، استغرقت محاكاة مليون سنة 2.78 ساعة فقط، مما يعني أنه يمكن محاكاة المليار سنة المطلوبة في 115 يوماً فقط. هذا التسريع الهائل يغير قواعد اللعبة في البحث العلمي.
تطبيقات تتجاوز الفيزياء الفلكية
إلى جانب الفيزياء الفلكية، يمكن لهذا النهج أن يحدث ثورة في عمليات المحاكاة الأخرى متعددة النطاقات، مثل تلك المستخدمة في علوم الطقس والمحيطات والمناخ، حيث تحتاج عمليات المحاكاة إلى ربط العمليات الصغيرة والكبيرة الحجم. يقول هيراشيما: «أعتقد أن دمج الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة عالية الأداء يمثل تحولاً جوهرياً». ويضيف: «يوضح هذا الإنجاز أيضاً أن المحاكاة المعجلة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتجاوز التعرف على الأنماط لتصبح أداة حقيقية للاكتشاف العلمي»، مما يساعدنا على تتبع كيفية ظهور العناصر التي شكلت الحياة نفسها داخل مجرتنا.
أسئلة شائعة
س: ما هو الإنجاز الرئيسي في هذه المحاكاة الجديدة؟
ج: الإنجاز هو القدرة على محاكاة مجرة بحجم درب التبانة (أكثر من 100 مليار نجم) بدقة تصل إلى مستوى النجوم الفردية، وهو ما لم يكن ممكناً من قبل، وبسرعة فائقة.
س: كيف ساعد الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الإنجاز؟
ج: تم استخدام نموذج تعلم عميق للتنبؤ بالظواهر الدقيقة والسريعة، مثل انفجارات السوبرنوفا، مما وفر الوقت والموارد الحاسوبية اللازمة للمحاكاة الفيزيائية الشاملة للمجرة.
س: ما هي التطبيقات الأخرى لهذه التكنولوجيا؟
ج: يمكن استخدام هذا النهج لتحسين دقة وسرعة النماذج المستخدمة في التنبؤ بالطقس ودراسة تغير المناخ وفهم ديناميكيات المحيطات.