- مقدمة حول الاتهامات الأوروبية لميتا
- من التحقق للعمر إلى اتهامات الإدمان
- خوارزميات التمرير اللانهائي وجذب الانتباه
- تداعيات قانونية وغرامات محتملة ضخمة
- أسئلة شائعة
مقدمة حول الاتهامات الأوروبية لميتا
في خطوة تصعيدية قد تعيد تشكيل مستقبل شبكات التواصل الاجتماعي، كشفت تقارير إعلامية موثوقة أن المفوضية الأوروبية تستعد لإصدار نتائج أولية قاسية تتهم فيها صراحة شركة «ميتا» بالتعمد في استخدام وتطبيق تقنيات وأساليب تصميم هندسية استغلالية على منصتي «فيسبوك» و«إنستغرام» الشهيرتين، وذلك بهدف إبقاء المستخدمين الشباب مدمنين ومرتبطين بالشاشات لأطول فترة ممكنة، وفقا لما نشرته شبكة «بلومبيرغ نيوز» الإخبارية. وتمثل هذه الخطوة التنظيمية المرتقبة جبهة صراع جديدة وتوسيعا حاسما في التحقيق المستمر والموسع لقانون الخدمات الرقمية الصارم، والذي فُتح لأول مرة في شهر مايو من عام 2024. وقد تطور نطاق هذا التحقيق الأمني بشكل لافت، ليتسع ويتجاوز حدود إخفاقات الشركة المزعومة في وضع آليات دقيقة للتحقق من العمر، ليصل إلى التدقيق المباشر في البنية الأساسية والخوارزميات التي تقوم عليها هذه المنصات الرقمية وتؤثر على سلوكيات ملايين المستخدمين حول العالم.
من التحقق للعمر إلى اتهامات الإدمان
يتبع هذا التصعيد المتوقع والمبرمج نمطا حازما أسسته المفوضية الأوروبية في وقت سابق من هذا العام. ففي شهر فبراير من عام 2026، أصدرت الجهات التنظيمية في أوروبا أولى نتائجها الأولية وغير المسبوقة التي تستهدف بشكل مباشر ما أسمته تقنيات «التصميم المسبب للإدمان»، حيث وجهت اتهاما مباشرا لمنصة الفيديو الشهيرة «تيك توك» بنشر ميزات ضارة مثل التمرير اللانهائي للمقاطع، وخاصية التشغيل التلقائي، وأنظمة التوصيات الشخصية شديدة الاستهداف التي تحول المستخدمين وتجبرهم على الدخول في ما وصفته المفوضية بـ «وضع الطيار الآلي»، حيث يفقد المستخدم الإحساس بالوقت المتدفق. وأبلغت المفوضية منصة «تيك توك» بلهجة تحذيرية أن مجرد إجراء تعديلات طفيفة أو تدريجية لن يكون كافيا لحل الأزمة والمخاوف، بل يجب إعادة هيكلة التصميم الأساسي والمحوري للمنصة من جذوره. وفي شهر أبريل الماضي، وجهت المفوضية الأوروبية أنظارها بشكل مباشر نحو شركة «ميتا»، حيث أصدرت نتائج أولية تفيد بأن تطبيقي «فيسبوك» و«إنستغرام» كانا يفشلان بشكل ذريع ومستمر في إبقاء الأطفال دون سن 13 عاما خارج المنصات. ووجدت الجهات التنظيمية أن ما يقرب من 10 إلى 12 بالمائة من الأطفال القاصرين في دول الاتحاد الأوروبي كانوا يصلون بانتظام وبلا رقابة حقيقية إلى التطبيقات، وأن أداة الإبلاغ المعقدة التي وفرتها شركة «ميتا» للإبلاغ عن الحسابات غير القانونية كانت تتطلب ما يصل إلى سبع نقرات للوصول إلى النموذج الخاص.
خوارزميات التمرير اللانهائي وجذب الانتباه
وقد عارضت شركة «ميتا» تلك النتائج بشدة في ذلك الوقت، مؤكدة للمراقبين أن لديها «إجراءات ومقاييس فعالة مطبقة لاكتشاف وإزالة حسابات أي شخص يقل عمره عن السن القانونية». والآن، ومع تطبيق نفس إطار العمل الصارم الخاص بـ «التصميم الإدماني» الذي تم استخدامه واعتماده ضد منصة «تيك توك»، تبدو المفوضية الأوروبية مستعدة تماما ومصممة على تحدي ومحاربة ميزات تصميمية أساسية مثل خاصية التمرير اللانهائي وتأثيرات الانزلاق الخوارزمي في تطبيقات الشركة، وهي المخاوف الجوهرية التي كان المنظمون قد أشاروا إليها بشكل مبدئي عندما فتحوا هذا الملف الشائك والتحقيق الموسع في مطلع عام 2024، معتبرين أن هذه الميزات تلعب على الأوتار النفسية والعصبية للمستخدمين الصغار.
تداعيات قانونية وغرامات محتملة ضخمة
في حال تم تأكيد هذه النتائج الأولية وثبت فشل شركة «ميتا» في معالجة مخاوف المفوضية الأوروبية بشكل كاف وجذري، فقد تواجه الشركة العملاقة غرامات مالية فلكية قد تصل إلى نسبة 6 بالمائة من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية، وهو مبلغ يقدر بمليارات الدولارات. وفي هذا السياق، كانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد دعت صراحة في شهر مايو الماضي إلى اتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة ضد «ممارسات التصميم الإدمانية والضارة بصحة المجتمعات»، ملمحة إلى اقتراب موعد صدور وتنفيذ «قانون الإنصاف الرقمي» الجديد الذي من شأنه أن يضع ويقنن قيودا وضوابط أوسع نطاقا. ويتزامن هذا الضغط التنظيمي المكثف مع مواجهة الشركة لتحديات ومخاطر قانونية متصاعدة ومتزايدة على جانبي المحيط الأطلسي. ففي شهر مارس الماضي، وجدت هيئة محلفين أمريكية في مدينة لوس أنجلوس أن شركتي «ميتا» و«غوغل» تتحملان المسؤولية المدنية الكاملة عن تصميم وبناء منصات إدمانية أدت إلى إلحاق أضرار نفسية وعقلية جسيمة بمستخدم شاب. وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة «رويترز» الأسبوع الماضي أن ممثلي شركة «ميتا» كانوا يمارسون ضغوطا هائلة وحملات مكثفة على المشرعين الأمريكيين للحصول على حصانة فيدرالية شاملة تحمي الشركة من الدعاوى القضائية المستمرة على مستوى الولايات بشأن قضايا الإضرار بالأطفال، كجزء من محاولات ومفاوضات قانون سلامة الأطفال على الإنترنت.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو جوهر الاتهام الذي يوجهه الاتحاد الأوروبي لشركة ميتا؟
الإجابة: تتهم المفوضية الأوروبية الشركة بالاعتماد على أساليب تصميم هندسية وتقنية مبنية لغرض جعل منصاتها مسببة للإدمان لدى المستخدمين الشباب وزيادة تعلقهم بالشاشات بطريقة تضر بصحتهم العقلية.
السؤال: ما هو حجم الغرامة المحتملة التي قد تتكبدها الشركة في حال تمت إدانتها رسميا؟
الإجابة: وفقا لقانون الخدمات الرقمية الصارم، قد تواجه الشركة غرامة مهولة تعادل ما يصل إلى نسبة 6 بالمائة من إجمالي إيرادات الشركة المالية السنوية على مستوى العالم.
السؤال: هل هذه هي المرة الأولى التي يتدخل فيها الاتحاد الأوروبي للحد من ممارسات الشركات التقنية؟
الإجابة: لا، فقد سبق للاتحاد أن وجه اتهامات وإنذارات مشابهة جدا لمنصة تيك توك في مطلع العام الجاري، مطالبا إياها بتغيير ميزات مثل التمرير اللانهائي المسببة للإدمان السلوكي.