في ظل التطور المتسارع للتقنيات الحديثة، كشفت شركة «سوزي»، الرائدة عالميا في توفير حلول المصادر المفتوحة للمؤسسات، في 23 مارس 2026 من مقرها في لوكسمبورغ، عن نتائج استطلاعها الافتتاحي الذي يحمل عنوان «نبض السحابة والذكاء الاصطناعي». وقد أظهر هذا الاستطلاع الشامل أن هناك عددا متزايدا من الشركات الكبرى تتجه بقوة نحو اعتماد نماذج السحابة الهجينة بنسبة بلغت 59 بالمائة، بينما اختارت 16 بالمائة من الشركات التوجه نحو السحابة الخاصة. وتأتي هذه التحولات الاستراتيجية نتيجة لتصاعد المخاوف التقنية والتجارية، فضلا عن المتطلبات الصارمة المتعلقة بمفهوم السيادة الرقمية.
شمل الاستطلاع العالمي آراء ما يقرب من 600 من قادة تكنولوجيا المؤسسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان والهند وألمانيا. وبحثت الدراسة بتعمق في تأثير الذكاء الاصطناعي على تبني التقنيات السحابية، وتخصيص الميزانيات، وآليات الحوكمة، وأولويات تكنولوجيا المعلومات، فضلا عن مرونة الأنظمة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا، ووسط التغيرات في المشهد التقني العالمي، أشار ما يقرب من ثلث المشاركين، أي حوالي 31 بالمائة، إلى أن السيادة الرقمية تعتبر أولوية تكنولوجية قصوى لهذا العام، مدفوعة بالحاجة الماسة لدعم المصادر المفتوحة والمخاوف المتزايدة من مسألة الارتباط بمزود واحد.
«لم يكن مفاجئا أن نرى أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع يؤكدون أن تطبيق الذكاء الاصطناعي يمثل تحديا كبيرا، ولكن ما يبعث على التفاؤل هو التأثير الإيجابي للذكاء الاصطناعي على معدلات تبني السحابة الهجينة والخاصة، بالإضافة إلى تعزيز مفهوم السيادة الرقمية فيما يتعلق ببيانات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. تؤكد هذه البيانات الجديدة ما نلاحظه لدى عملائنا، حيث تتحول الأولويات بشكل ملحوظ نحو عمليات نشر تقنية أكثر مرونة وقابلية للتوسع وتخضع لحوكمة دقيقة.» – مارغريت داوسون، الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة «سوزي»
الذكاء الاصطناعي يفرض أولويات تكنولوجية جديدة
مع زيادة الذكاء الاصطناعي لتعقيد الأنظمة والمخاطر التشغيلية، تتجه أولويات المؤسسات نحو تبني حلول تقنية قابلة للتوسع ومحكومة بقواعد صارمة. وقد صنف المشاركون عالميا مسألة تطبيق الذكاء الاصطناعي إما كتحد حاسم بنسبة 24 بالمائة، أو كتحد رئيسي بنسبة 37 بالمائة. وعندما يتعلق الأمر بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن السيادة الرقمية أصبحت متطلبا أساسيا وحاسما، حيث اعتبرها 42 بالمائة أمرا بالغ الأهمية، في حين صنفها 40 بالمائة على أنها مهمة جدا.
علاوة على ذلك، أشارت أربع من أصل خمس دول مشاركة في الدراسة إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي يمثل بندا رئيسيا في أولويات ميزانياتها السنوية. والمثير للاهتمام هو الوضع في ألمانيا، حيث احتل تطبيق الذكاء الاصطناعي المرتبة 12 فقط من حيث كونه تحديا حاسما، ولكنه جاء في المرتبة الثانية كأولوية في الميزانية، مما يشير إلى وجود فجوة ملحوظة بين الإحساس بالحاجة الملحة وبين حجم الاستثمارات المخصصة له.
عودة قوية للسحابة الهجينة والمصادر المفتوحة
تظهر البيانات عبر مختلف أنحاء العالم أن المؤسسات تقوم بإعادة هندسة بيئات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتتمحور حول التحكم والامتثال التنظيمي. وقد تم الإشارة إلى بيئات السحابة الهجينة والمتعددة كخيارات استراتيجية قوية توفر القدرة على دعم أعباء العمل الحساسة والمنظمة وتلك المتعلقة بحوسبة الحافة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستويات عالية من المرونة التشغيلية.
يتوافق هذا التحول والابتعاد التدريجي عن السحابة العامة مع توجهات الصناعة الأوسع التي يغذيها الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يصل بناء «مصانع الذكاء الاصطناعي الخاصة» إلى معدل تبن يبلغ 20 بالمائة خلال هذا العام، وذلك وفقا لتوقعات نشرتها مدونة «فورستر»، بالإضافة إلى نمو مبيعات الخوادم المحلية بهدف إدارة تكاليف الحوسبة، وتحسين الأداء، وتلبية متطلبات حوكمة البيانات.
- تخطط 59 بالمائة من المؤسسات لإعطاء الأولوية لنشر نماذج السحابة الهجينة لأعباء العمل التي تتطلب سيادة رقمية كاملة.
- تعتمد 16 بالمائة من المؤسسات بشكل كلي على بيئات السحابة الخاصة لضمان أقصى درجات الحماية.
- يعتزم أكثر من نصف المشاركين، وتحديدا 51 بالمائة، زيادة إنفاقهم على التوسع عبر بيئات سحابية متعددة.
- يعمل ما يقرب من نصف المشاركين، أي حوالي 46 بالمائة، على زيادة استثماراتهم لدعم المصادر المفتوحة على مستوى المؤسسة.
في المتوسط، تلخصت أهم ثلاث أولويات عالمية فيما يلي:
- معالجة الفجوات في المهارات ونقص الكفاءات التقنية.
- تعزيز منظومة الأمن السيبراني.
- التطبيق الفعال لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
مخاوف وأولويات الولايات المتحدة: مرونة تكنولوجيا المعلومات
في الولايات المتحدة الأمريكية، تتحول المخاوف المتعلقة بالاعتماد على مزود واحد ومرونة تكنولوجيا المعلومات من مجرد هواجس إلى أولويات جوهرية تتطلب إجراءات حاسمة. وفيما يتعلق بمفهوم السيادة الرقمية، تعرب 39 بالمائة من الشركات الأمريكية عن قلقها البالغ بشأن الحاجة إلى تقليل الارتباط بمزود سحابي واحد، وهو رقم يتجاوز أي دولة أخرى، ويتخطى بشكل كبير المتوسط العالمي البالغ 25 بالمائة.
وبالمثل، من حيث التحديات الماثلة، يشير 50 بالمائة من المشاركين في الولايات المتحدة إلى أن مشكلة الارتباط بمزود واحد تعتبر قضية حاسمة ورئيسية. وبالمقارنة مع الدول الأخرى المشمولة في الاستطلاع، أشار 64 بالمائة من المشاركين الأمريكيين إلى أن مرونة تكنولوجيا المعلومات تعتبر أهم أولوية تكنولوجية على الإطلاق، وهو معدل أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 55 بالمائة. كما يرى 53 بالمائة منهم أن تعزيز الأمان هو على رأس أولويات تكنولوجيا المعلومات، بينما يحتل تطبيق الذكاء الاصطناعي المرتبة الأولى كأهم أولويات الميزانية، والمرتبة الثانية كأكبر تحد حاسم يواجه هذه المؤسسات في رحلتها نحو التحول الرقمي.
منهجية إعداد تقرير الأبحاث
تم إجراء استطلاع «نبض السحابة والذكاء الاصطناعي» بمشاركة 596 من كبار قادة التكنولوجيا في مؤسسات عالمية، بما في ذلك مديرين تنفيذيين وصناع قرار على مستوى الإدارة العليا، والذين يتحملون مسؤوليات استراتيجية في اختيار أدوات البرمجيات ورسم سياسات البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، مما يضفي موثوقية عالية على النتائج المستخلصة من هذه الدراسة العميقة.
الأسئلة الشائعة
ما هي الأسباب الرئيسية التي تدفع المؤسسات لتبني السحابة الهجينة وفقا للاستطلاع؟
تلجأ المؤسسات لتبني السحابة الهجينة بسبب تنامي المخاوف التجارية والتقنية، ولتلبية المتطلبات الصارمة الخاصة بالسيادة الرقمية، فضلا عن محاولة تجنب مشكلة الارتباط بمزود خدمة سحابية واحد، مما يمنحها مرونة تشغيلية أكبر.
كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مفهوم السيادة الرقمية؟
أصبح تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي يتطلب سيطرة كاملة على بيانات التدريب. وقد اعتبر أكثر من 82 بالمائة من المشاركين أن السيادة الرقمية تعتبر أمرا بالغ الأهمية أو مهما جدا لضمان الامتثال وحماية بيانات المؤسسات الحساسة أثناء تدريب هذه النماذج.
ما هي أهم التحديات التقنية التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال؟
تتمثل أبرز التحديات في الولايات المتحدة في معالجة المخاوف من الارتباط بمزود واحد، وضمان مرونة تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي بفاعلية الذي يشكل تحديا حاسما وثاني أكبر عقبة رغم كونه الأولوية الأولى في تخصيص الميزانيات.
ما هو دور المصادر المفتوحة في هذه التحولات الاستراتيجية؟
تلعب المصادر المفتوحة دورا محوريا في توفير استقلالية أكبر للمؤسسات وتقليل اعتمادها على مزودي السحابة العامة، مما يبرر توجه 46 بالمائة من الشركات لزيادة استثماراتها لدعم ونشر تقنيات المصادر المفتوحة عبر بنيتها التحتية.