تقارير تشير إلى استعداد أوبن أيه آي للإعلان عن وكلاء ذكيين يفوقون قدرات العقل البشري، وسط مخاوف من زلزال وظيفي عالمي.
تستعد مجموعة من كبار مسؤولي الحكومة الأمريكية للحصول على إحاطة خاصة حول تطور تقنى مثير للجدل يُوصَف بأنه «اختراق» في عالم الذكاء الاصطناعي، إذ تشير تقارير إلى أن شركة «أوبن أيه آي» تعتزم تقديم عرض سري يسلط الضوء على أحدث إنجازاتها في تطوير «الوكيل فائق الذكاء». يأتي ذلك فى ظل تدفق كبار المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا على واشنطن للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترامب، ما يعكس الزخم المحيط بقطاع الذكاء الاصطناعي واحتمالات تأثيره الواسع على المستقبل الاقتصادي والاجتماعي.
اقرأ أيضًا: قادة قطاع التكنولوجيا يهنئون ترامب بفوزه في الانتخابات
يرتبط اسم «سام ألتمان»، رئيس «أوبن أيه آي»، بهذه الإحاطة المرتقبة، حيث يتوقع أن يكشف عن تقدم كبير في قدرة روبوتات المحادثة على التفكير بمستوى أكاديمي يماثل مرحلة الدكتوراه. وقد ظهرت خلال الأعوام الأخيرة ما يسمى بالوكيل فائق الذكاء الذين يقوم بأعمال شبيهة بتلك التى ينجزها البشر، مثل تنظيم الجداول الزمنية والإجابة على رسائل البريد الإلكتروني الروتينية، عبر التحكم في بعض جوانب حاسوب أو هاتف المستخدم. إلا أن الطفرة الجديدة تتمثل في ما يصفه خبراء بأنه انتقال إلى مستوى أكثر تعقيدًا، يشمل البناء البرمجي من الصفر والتخطيط على المدى الطويل، بما قد يفتح الباب أمام تحولٍ جذري في منظومة الأعمال.
من جانبها، تلفت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى أن هذه الأدوات ستعزز الإنتاجية وتتيح للمستخدمين التركيز على أعمال أكثر إبداعًا، لكن الأصوات الناقدة تحذّر من أن سرعة التطور قد تعرض ملايين الوظائف التقليدية للتهديد. إذ سبق لـ«ميرا موراتي»، الرئيسة التنفيذية السابقة للتقنية في «أوبن أيه آي»، أن صرّحت بأن كثيرًا من الوظائف الإبداعية قد تختفى لأن وجودها كان مرتبطًا بأسلوب عمل لم يعد ضروريًا في ظل هذه التقنيات.
يتزامن هذا الحراك مع سعي شركات التقنية نحو تطوير ما يُعرَف بـ«الذكاء الاصطناعي العام» (AGI)، الذى يتجاوز قدرات العقل البشري بمسافة كبيرة. وعلى الرغم من أن «سام ألتمان» يؤكد أن شركته لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، فإنه يشير إلى تحقيق تقدّم مهم يمكنه إحداث تغيير ملموس على صعيد الوظائف من عام 2025 فصاعدًا. وترى دوائر بحثية أن هذه الوكالات الذكية سوف تخفف أعباء البرمجة العادية وتختصر الوقت اللازم لتطوير مشروعات تقنية، مما قد يؤدى إلى إعادة تشكيل هيكل سوق العمل.
لم تخلُ هذه التطورات من هواجس مرتبطة بالأمن القومي والمخاطر الوجودية. فقد حذر بعض الخبراء من أن الذكاء الاصطناعي الفائق قد يهدد البشرية إذا افتقرت المنظومات إلى أساليب موثوقة للتحكم فيه، أو إذا استُغل من قِبل جهات عدائية. وتتركز المساعي الحالية لشركات وادي السيليكون على إقناع صناع القرار بأهمية دعم هذه المشاريع ووضع تشريعات تضمن المنافسة العادلة وتحمي المصالح العامة. من جهتها، تمثل الصين منافسًا محتمَلًا فى السباق نحو السيادة التقنية، ما يضفي أبعادًا جيوسياسية على مسألة تمويل الأبحاث وتشجيع الاستثمار.
اقرأ أيضًا: التقنيات القادمة في عام 2025: وكلاء الذكاء الاصطناعي يغيّرون قواعد اللعبة
وفى السياق ذاته، يلفت الخبراء إلى مؤشرات عدة تظهر أن هذه التطورات قد تكون وشيكة. فقد صرح «مارك زوكربيرغ» بأن شركته «ميتا» تعمل على تطوير نظام ذكاء اصطناعي قد يضاهي أداء مهندس متوسط المستوى، بينما تستخدم شركات أخرى مثل «سيلزفورس» أدوات ذكاء اصطناعي لتحسين إنتاجية مبرمجيها. كذلك يتردد أن «رايتشل ريفز»، وزيرة الخزانة (Chancellor) البريطانية، تستفيد من أدوات شبيهة لتسريع الرد على رسائل بريدها الإلكترونى.
أثارت هذه التوجهات انتقادات من جانب بعض المشرعين الأمريكيين، إذ اتهموا «سام ألتمان» بمحاولة التقرّب من إدارة ترامب والالتفاف على أي رقابة محتملة. لكن ألتمان يرد بأنه تبرّع للحزبين على حد سواء، وأن تركيزه ينصب بالدرجة الأولى على دعم التقنية التي يعتقد أنها تمثل فرصة كبرى للنمو الاقتصادي وإعادة هيكلة القطاعات الصناعية.
فى النهاية، لا تزال الكثير من الأسئلة مطروحة حول كيفية توظيف هذه الأدوات على نحو آمن وفعال. فبينما يشير مؤيدوها إلى قدرتها الهائلة على دفع عجلة التطور الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، يحذر آخرون من انقلاب المشهد الوظيفي وتفاقم الفجوة الاجتماعية. وفي ظل اقتراب انعقاد اجتماع «أوبن أيه آي» مع مسئولين أمريكيين، يبدو أن مسار الذكاء الاصطناعي الشامل مرشح لأن يتخذ منحًى أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.