- مقدمة حول دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية
- طائرات شرايك المزودة ببرمجيات الاستقلالية
- التطور السريع نحو حرب الأسراب
- تكتيكات مبتكرة لإنزال الروبوتات البرية
- طائرة إف كابتن لتعزيز قدرات الضربات
- أسئلة شائعة
مقدمة حول دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية
تعمل القوات الأوكرانية بخطى حثيثة ومتسارعة جداً على تعزيز وتطوير قدراتها الدفاعية والهجومية الشاملة من خلال دمج متقدم وعميق لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة في أنظمة الطائرات بدون طيار التي يتم استخدامها يومياً في ساحة المعركة القاسية. وفي تطور لافت للنظر يغير جذرياً من قواعد الاشتباك التقليدية المتعارف عليها، تقود البلاد حالياً ريادة نوع جديد ومبتكر تماماً من العمليات القتالية التكتيكية المعقدة، والذي يتمثل في إنزال ونشر روبوتات برية مسلحة بشكل مباشر وفوري من منصات جوية ثقيلة محلقة في السماء. إن هذه التطورات الميدانية والتقنية المتلاحقة لا تعزز فقط وبشكل ملحوظ من القدرات التكتيكية والاستراتيجية للجيش الأوكراني على الخطوط الأمامية، بل تؤكد بوضوح تام وتُبرز الدور المحوري والمتنامي الذي تلعبه البلاد حالياً كحقل تجارب واقعي، حي، وقاسٍ لاختبار وصياغة ملامح وتكتيكات حروب المستقبل، والتي ستعتمد بشكل شبه كامل على التكنولوجيا المتقدمة والآلات ذاتية القيادة التي يمكنها اتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية.
طائرات شرايك المزودة ببرمجيات الاستقلالية
في إطار هذا التوجه التقني الطموح والمستمر، وبناءً على ما أوردته وكالة الأنباء العالمية «رويترز» في تقاريرها الميدانية، يجري العمل حالياً وفي سباق مع الزمن على تنفيذ عقد استراتيجي ضخم بتمويل مباشر من الحكومة الألمانية تبلغ قيمته التقديرية حوالي 90 مليون يورو. ويهدف هذا العقد العسكري بالغ الأهمية إلى تسليم 50000 طائرة هجومية وانتحارية بدون طيار من طراز «شرايك إف بي في»، والتي تقوم بإنتاجها وتصنيعها الشركة الأوكرانية المتخصصة والناشئة «سكاي فول». وما يميز هذه الطائرات الفعالة بشكل أساسي وجوهري هو تزويدها ببرمجيات استقلالية فائقة التطور، مدعومة بالكامل بخوارزميات الذكاء الاصطناعي من إنتاج الشركة الأمريكية التقنية البارزة «أوتيريون». وتعتمد هذه التقنية المبتكرة، والمعروفة برمجياً باسم «سكاي نود إس»، على تقنيات الرؤية الحاسوبية المتقدمة لتمكين الطائرات المسيرة من توجيه نفسها بدقة وتجاوز البيئات المعقدة التي تتعرض للتشويش الإلكتروني الكثيف والمستمر الذي يعطل الأنظمة التقليدية، ومن ثم القيام بتتبع الأهداف العسكرية المتحركة وتحديدها بشكل مستقل تماماً وتدميرها خلال المرحلة النهائية والحرجة من الهجوم الانقضاضي.
التطور السريع نحو حرب الأسراب
لقد أثبتت منصة «شرايك» كفاءة عالية وفعالية قتالية مدمرة ومؤكدة في استهداف وتدمير المعدات الثمينة والاستراتيجية في الميدان. ففي شهر يوليو الماضي من هذا العام، استخدمت القوات الأوكرانية المختصة بالأنظمة غير المأهولة طائرة مسيرة من طراز «شرايك 10»، والتي لا تتجاوز تكلفتها المادية 400 دولار أمريكي فقط، في عملية نوعية وجريئة أسفرت عن تدمير مروحية هجومية روسية متطورة وباهظة الثمن من طراز «مي 28 إن» أثناء تحليقها فوق سماء منطقة بيلغورود. كما أعلنت الشركة المصنعة بكل ثقة وفخر أن طائراتها المسيرة قد نجحت مراراً وتكراراً في ضرب مركبات مدرعة ثقيلة، وأنظمة حرب إلكترونية معقدة، ومواقع مدفعية حساسة بدقة متناهية. ولعل التطور الأكثر خطورة وتأثيراً في هذا المشهد العسكري هو الخطة الطموحة والجاري العمل عليها لإضافة قدرات «السرب» الذكي والمتصل إلى هذه المنصات. فمن المقرر أن يوفر تحديث برمجي مستقبلي قريب لنظام «سكاي نود إس» إمكانية تنفيذ هجمات منسقة وشاملة باستخدام عدة طائرات مسيرة تتواصل فيما بينها في وقت واحد، وذلك دون الحاجة إلى إجراء أي تعديلات هيكلية أو مادية إضافية على جسم الطائرة نفسها. وتُعد هذه الميزة البرمجية الفائقة بمثابة خطوة حاسمة وتقدم كبير نحو تحقيق مفهوم «حرب الأسراب» المستقلة، وهو السيناريو التكتيكي المرعب الذي لطالما توقعه وتخوف منه المخططون العسكريون لسنوات طويلة باعتباره نقطة تحول في موازين القوى.
تكتيكات مبتكرة لإنزال الروبوتات البرية
في مسار تطويري منفصل ولكنه مترابط بشدة مع هذا التوجه الجوي، بدأت القوات الأوكرانية فعلياً وبشكل عملي في تنفيذ عمليات إنزال جوي مبتكرة وتكتيكية تتمثل في إسقاط روبوتات برية مسلحة انطلاقاً من طائرات مسيرة متعددة المراوح مخصصة للرفع الثقيل، وذلك وفقاً لتقرير مفصل ومثير للاهتمام نشرته مجلة «فوربس» الأمريكية. وتمثل هذه العمليات التكتيكية المعقدة والجريئة جداً ما وصفه المحلل العسكري البارز ديفيد هامبلينج بأنه «حقبة قتالية جديدة ومختلفة كلياً»، حيث تتعاون وتتكامل فيها أنظمة برية وجوية غير مأهولة لتنفيذ مهام هجومية كانت تُعتبر في السابق ضرباً من المستحيل والمخاطرة البالغة بالأرواح. وفي إحدى العمليات الموثقة بدقة عبر الكاميرات، قامت طائرة مسيرة ثقيلة بإيصال ونقل روبوت مدولب ومرن من طراز «آرك 1»، والذي تم تزويده بأسلحة خطيرة وفتاكة تتضمن لغماً مضاداً للدبابات من نوع «تي إم 62». تتيح هذه الطريقة المبتكرة والذكية لطائرة النقل القيمة والمهمة البقاء في مكان آمن وعالٍ بعيداً عن نطاق النيران الدفاعية الأرضية ومناطق التشويش الإلكتروني للعدو، بينما يتولى الروبوت الأرضي الصغير وغير المرئي بسهولة مهمة عبور المسافة النهائية المحفوفة بالمخاطر للوصول إلى الهدف المحدد وتفجيره بدقة. ولم يقتصر الأمر على العمليات البرية فحسب، بل استخدمت أوكرانيا أيضاً زوارق روبوتية مسيرة فوق سطح الماء لنقل وتوصيل مركبات برية مجنزرة واستخدامها في تنفيذ هجمات برمائية مفاجئة، بما في ذلك عملية عسكرية حديثة جرت بالقرب من منطقة كينبورن الاستراتيجية.
طائرة إف كابتن لتعزيز قدرات الضربات
في غضون ذلك، وضمن جهود التطوير العسكري المتلاحقة، كشفت الشركة الأوكرانية المتخصصة «إف درونز» عن ابتكارها التكنولوجي الجديد المتمثل في طائرة «إف كابتن»، وهي عبارة عن طائرة هجومية متوسطة المدى مصممة خصيصاً وبعناية فائقة للعمل بفعالية وكفاءة عالية داخل البيئات المليئة بالتشويش والتحديات المتعلقة بالحرب الإلكترونية المتقدمة، حيث يصل مدى تحليقها وقدرتها التشغيلية إلى 100 كيلومتر. يتميز هذا النظام العسكري المتطور بقدرته الكبيرة والمذهلة على الإقلاع بوزن أقصى يصل إلى 27 كيلوجراماً، مع قدرة حمولة قتالية وتدميرية تبلغ 10 كيلوجرامات كاملة. ويعتمد هذا النظام الفعال على برمجيات ملاحة داخلية خاصة وسرية تمكنه من العمل بدقة تامة والوصول لأهدافه حتى في حال انقطاع إشارات وأنظمة تحديد المواقع العالمية الجغرافية تماماً. وعلاوة على ذلك، يدمج النظام تقنية متطورة جداً للتعرف المستقل على الأهداف بواسطة الذكاء الاصطناعي لضمان تنفيذ ضربات دقيقة وموجهة بقوة حتى عند فقدان الاتصال الكامل والمفاجئ بمحطة التحكم الأرضية. وقد وصفت الشركة المصنعة بثقة هذه الطائرة الثورية بأنها الحل التكتيكي الأمثل لسد الفجوة التشغيلية الكبيرة بين الطائرات الانتحارية القصيرة المدى والرخيصة والمنصات الاستراتيجية الباهظة الثمن والمخصصة للمسافات الطويلة جداً، مما سيتيح للقوات الأوكرانية توجيه ضربات منهجية، دقيقة، ومستمرة وموجعة ضد المعدات اللوجستية والعسكرية الحيوية للعدو في العمق التكتيكي بشكل غير مسبوق.
أسئلة شائعة
السؤال: كيف تستخدم أوكرانيا الذكاء الاصطناعي في عملياتها بالطائرات بدون طيار؟
الإجابة: تقوم القوات الأوكرانية بتجهيز طائراتها المسيرة ببرمجيات استقلالية متقدمة تعتمد بالكامل على تقنيات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، مما يسمح لها بالتحليق، وتتبع الأهداف المعادية، وتدميرها بشكل مستقل وتلقائي حتى في المناطق التي تعاني من التشويش الإلكتروني الكثيف وانقطاع الاتصالات.
السؤال: ما هو التكتيك الجديد والمبتكر الذي يتعلق بنشر الروبوتات الأرضية؟
الإجابة: ابتكرت القوات الأوكرانية طريقة جديدة وفعالة للغاية تتمثل في استخدام طائرات مسيرة ثقيلة مخصصة للنقل لغرض إنزال روبوتات أرضية مسلحة بالقرب من أهداف العدو، مما يسمح للطائرات الغالية بالبقاء خارج نطاق الخطر وتجنب الدفاعات الجوية بينما يكمل الروبوت الأرضي الهجوم النهائي الانتحاري.
السؤال: ما هي أهمية طائرة إف كابتن الجديدة في ساحة المعركة الحالية والمعقدة؟
الإجابة: تأتي طائرة إف كابتن لسد فجوة تكتيكية حاسمة ومهمة بين الطائرات الهجومية القصيرة المدى وتلك الاستراتيجية الطويلة المدى المكلفة، موفرة حلاً بديلاً وفعالاً قادراً على العمل بدون إشارات تحديد المواقع الجغرافية وضرب المعدات اللوجستية للعدو بدقة متناهية في العمق التكتيكي بتكلفة معقولة جداً.