يقترب نظام تصميم البروتينات المدعوم بالذكاء الاصطناعي «ألفا بروتيو» التابع لشركة «جوجل ديب مايند»، بخطوات واثقة وسريعة نحو إحداث تأثير طبي حقيقي وملموس على أرض الواقع. وتستعد شركة «إيزومورفيك لابز»، وهي الشركة المنبثقة عن «جوجل» والمتخصصة في اكتشاف الأدوية، للبدء في إجراء التجارب السريرية البشرية على الأدوية التي تم تصميمها بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بحلول نهاية عام 2026. إن هذا التطور يمثل علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث، حيث يجمع بين القدرات الحسابية الهائلة للآلة والفهم العميق للبيولوجيا البشرية المعقدة.
من المختبر إلى العيادة: رحلة الابتكار
في حدث «وايرد هيلث» الذي أقيم في العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع، صرح ماكس جادربرج، رئيس شركة «إيزومورفيك لابز»، بأن محرك تصميم الأدوية القابل للتعميم الخاص بالشركة، والمعروف باسم «أيزو دي دي إي»، قد حقق «أداء اختراقيا في القدرات التأسيسية الجوهرية لعملية اكتشاف الأدوية». ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول كبرى لنظام «ألفا بروتيو»، الذي تم تقديمه لأول مرة للجمهور في شهر سبتمبر من عام 2024، كنظام ذكاء اصطناعي متطور قادر على تصميم بروتينات جديدة ترتبط بالجزيئات المستهدفة بدقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلوم الطبية.
يحقق نظام «ألفا بروتيو» قدرات ارتباط تتفوق بنسبة تتراوح بين 3 إلى 300 مرة على أفضل الأساليب والتقنيات السابقة التي كانت تعتبر المعيار الذهبي في هذا المجال. وقد تم إثبات هذه القدرات الفائقة عبر 7 بروتينات مستهدفة تم اختبارها بدقة في بيئات مخبرية صارمة. ومن بين أبرز الإنجازات التي حققها هذا النظام المبتكر، يأتي النجاح الأول من نوعه في تصميم بروتين رابط يستهدف بروتين «في إي جي إف – إيه»، وهو بروتين يرتبط ارتباطا وثيقا بتطور مرض السرطان والمضاعفات الخطيرة لمرض السكري. وفي التجارب المخبرية الحيوية التي أجريت على البروتين الفيروسي «بي إتش آر إف 1»، نجحت 88 بالمائة من الجزيئات المرشحة التي اقترحها النظام في الارتباط بأهدافها المحددة بنجاح تام، مما يثبت الكفاءة العالية والموثوقية للنموذج.
شراكات استراتيجية مع عمالقة الصناعة الدوائية
لم تقتصر نجاحات شركة «إيزومورفيك لابز» على الأبحاث النظرية أو المعملية فحسب، بل نجحت الشركة في تأمين شراكات استراتيجية ضخمة مع شركات أدوية عالمية رائدة مثل «إيلي ليلي» و«نوفارتس». وتهدف هذه الشراكات إلى الاستفادة من المنصة الثورية لتطوير خطوط إنتاج أدوية متقدمة في مجال طب الأورام السرطانية.
وفي المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في شهر يناير الماضي، صرح ديميس هاسابيس، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، بأن الشركة تتوقع أن تدخل أولى أدويتها المصممة بواسطة الذكاء الاصطناعي مرحلة التجارب السريرية بحلول نهاية هذا العام، وهو جدول زمني تم تعديله من هدف سابق كان محددا في أواخر عام 2025. إن هذا التحرك يعكس مدى تعقيد وحساسية نقل التكنولوجيا من شاشات الحواسيب إلى أجساد المرضى، حيث تتطلب العملية التزاما صارما بأعلى معايير السلامة والفعالية.
كيف تعمل التكنولوجيا الثورية؟
تعتمد التكنولوجيا الأساسية التي تدعم هذا الابتكار على خط أنابيب يتكون من خطوتين متكاملتين: الأولى تعتمد على نموذج محول توليدي تم تدريبه على قواعد بيانات هائلة، وتحديدا «بنك بيانات البروتين»، بالإضافة إلى أكثر من 100 مليون بنية بروتينية متوقعة تم استخراجها من نظام «ألفا فولد» الشهير. أما الخطوة الثانية، فتتمثل في نموذج تصفية متقدم يتنبأ بالتصميمات التي ستنجح بالفعل في التجارب الفيزيائية الحقيقية. يسمح هذا النهج المبتكر للباحثين بتوليد بروتينات رابطة وظيفية في جولة فحص واحدة فقط، دون الحاجة إلى إجراء عمليات تحسين إضافية مكلفة وتستغرق وقتا طويلا.
أجندة علمية أوسع للذكاء الاصطناعي
يعتبر نظام «ألفا بروتيو» جزءا من توجه أوسع تقوده شركة «جوجل ديب مايند» لدمج الذكاء الاصطناعي في صميم البحث العلمي. ففي مقال نشرته مجلة «فورتشن» في شهر فبراير، أشار هاسابيس وجيمس مانيكا، نائب الرئيس الأول في شركة «جوجل»، إلى أن نظام «ألفا فولد» قد تم استخدامه بالفعل من قبل أكثر من 3 ملايين باحث منتشرين في 190 دولة حول العالم. ومنذ ذلك الحين، قامت الشركة بتوسيع محفظتها العلمية بشكل كبير، حيث أضافت أدوات جديدة مثل نظام «ألفا جينوم»، الذي يهدف إلى التنبؤ بكيفية تسبب الطفرات الجينية في الحمض النووي في حدوث الأمراض، بالإضافة إلى تقنية «العالم المساعد بالذكاء الاصطناعي» التي تساعد الباحثين في توليد فرضيات بحثية جديدة ومبتكرة.
وفي تأمل عميق حول وتيرة هذا التقدم المذهل، كتب جادربرج في منشور عبر منصة «لينكد إن»: «بالعودة إلى عام 2021، كانت فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم الأدوية مجرد فرضية. حلما. واليوم، وبعد مرور 5 سنوات فقط، نرى النتائج. إنها تعمل حقا».
الأسئلة الشائعة
ما هو نظام «ألفا بروتيو»؟
هو نظام متطور يعتمد على تقنيات التعلم الآلي لتصميم بروتينات جديدة يمكنها الارتباط بالجزيئات المستهدفة بدقة فائقة، مما يفتح آفاقاً جديدة في تطوير علاجات فعالة للأمراض المستعصية.
متى ستبدأ التجارب السريرية للأدوية المصممة بواسطة هذه التقنية؟
تستعد شركة «إيزومورفيك لابز» لبدء التجارب السريرية البشرية على الأدوية المبتكرة بحلول نهاية عام 2026، بعد تحقيق نجاحات مخبرية مبهرة.
ما هي نسبة نجاح النظام في التجارب المخبرية؟
في الاختبارات المخبرية على بروتين فيروسي معين، نجحت 88 بالمائة من الجزيئات التي صممها النظام في الارتباط بأهدافها المحددة بنجاح، كما حقق قدرات ارتباط تتفوق بنسبة تصل إلى 300 مرة مقارنة بالأساليب السابقة.